النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

معارضة أمر من الحنظل

رابط مختصر
العدد 8682 الأربعاء 16 يناير 2013 الموافق 4 ربيع الأول 1434

تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق «تقرير بسيوني» الذي تسلمه جلالة الملك في 23 نوفمبر عام 2011م جاء ليحمل مسئولية الأحداث التي جرت في هذا الوطن لجهتين، الأولى وهي الحكومة فقد نفذت التوصيات وصححت الأخطاء في عام واحد، وأكدت أنها مع تقرير بسيوني حتى تعود الأمور إلى نصابها الطبيعي، وفعلاً قامت الحكومة بشهادة فعاليات المجتمع بتنفيذ 26 توصية وهي مجموع توصيات البرفسور بسيوني، وأكدت بالتزامها بتنفيذ التوصيات بأنها مع مشروع الإصلاح والتغيير والربيع العربي الذي انطلق في فبراير عام2001م وبأيدي بحرينية مخلصة. الجهة الثانية التي أشار إليها التقرير هي قوى المعارضة المتطرفة التي دفعت بالمجتمع إلى حالة من العنف والتخريب والتدمير، بل ودعت إلى الاصطفاف الطائفي المقيت كما هو الحال اليوم في عراق العروبة! فقد دشنت تلك القوى مشروعها الانقلابي في الدوار حينما أعلنت عن الجمهورية الإسلامية التابعة لإيران، وهذه القوى مع الأسف الشديد لم تستفد من دروس الماضي ولا عبر الأيام السود التي عاشها أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، لذا يقف الفرد اليوم ليرى التناقض الكبير في المشهد السياسي، فالحكومة قامت بكل ما جاء في تقرير بسيوني، وقوى المعارضة المتطرفة لا زالت تمارس نفس العنف والتخريب والتدمير حتى أصبحت منبوذة في المجتمع، فلا شعاراتها تؤثر، ولا نداءاتها تستجاب، فهي اليوم مثل شجرة الحنظل. المؤامرة والمخطط الانقلابي الذي تعرض له الوطن في فبراير عام 2011م لم تتكشف خيوطه إلا بعد أن طرح البرفسور بسيوني تقريره ووضع توصياته، فاللجنة قد تعرضت للاعتداء الإرهابي والعنفي من جماعات المعارضة المتطرفة، فتم تخريب المكاتب وتمزيق الأوراق، كل ذلك من أجل ترهيب أعضاء اللجنة، وتعطيل أعمال اللجنة، بل وحاولت اللجنة من التشكيك في التقرير، ولكنها استسلمت في النهاية ولكنها لم تنفذ ولو توصية واحدة مما جاء في التقرير!. ما وقع في هذا الوطن أثناء الأزمة كان أكبر مما يتصوره الفرد، فالجميع لم يتوقع أن تقوم قوى المعارضة المتطرفة بهذا الاصطفاف، فقد غيرت هويتها واستبدلتها بهوية طائفية مذهبية، فلم يعد في الساحة اليوم ما يعرف بقوى ليبرالية أو ديمقراطية وطنية، ولكنها جمعيات طائفية بلبوس وطنية. لقد أفاق أبناء الوطن من سكرة المؤامرة، واستوعبوا الدروس الكثيرة من الأزمة الأخيرة، وكيف أن قوى المعارضة المتطرفة قد سلختهم من هويتهم الوطنية، وفرضت عليهم هيمنتها المذهبية، حتى أصبحوا تابعين لها دون إرادة، والغريب أن بعض المغرر بهم من أبناء هذا الوطن لا زالوا يسيرون في نفس الفلك، لم يستوعبوا مشروع جماعات العنف والإرهاب، فهي تحاول جاهدة تصوير المشهد على أن الممارسات العنفية إنما هي وسائل للتعبير!. ما يسعى له الغيورون في هذا الوطن هو أن يكون هناك حراك سياسي سلمي، لا عنفي ولا طائفي، تلتقي حوله القوى المعتدلة باختلاف أطيافها وألوانها، فالجميع اليوم يطالب بدولة مدنية لا دينية، دولة تحترم القانون والنظام، وتطالب بالعدالة والمساواة، وهذا ما كان ينادي به المناضلون الأول مثل الباكر والشملان والعليوات وكمال الدين وفخرو وغيرهم كثير. الأزمة بعد مرور عامين لا شك أنها انتهت ولكن تبقى بعض الجيوب في بعض القوى لممارسة العنف والإضرار بمصالح الناس، ولكن الأمانة تؤكد على أن أبناء هذا الوطن كل في موقعه يرفض الاصطفاف الطائفي والفرز المذهبي، فقد تعب الناس وملوا من الأسطوانة المشروخة التي يرددها بعض الخطباء من أن هناك انتهاكا لحقوق الإنسان، والجميع يعلم بأن الذي ينتهك حقوق الإنسان إنما هي جماعات العنف والإرهاب، فأولئك يقطعون الطريق، ويشعلون النيران، ويرمون المارة بالقنابل والحجارة. قوى المعارضة المتطرفة بعد أن سقطت أقنعتها وظهرت عورتها لم يتبق لها إلا التشكيك في السلطة القضائية وأحكامها، وهي محاولة فاشلة كما جاءت محاولاتها السابقة، من هنا فإن المعارضة بعد أن باعت تاريخها الوطني واستبدلت هويتها العربية بهوية أخرى لا يمكن وصفها إلا كما جاء بالمثل القديم: بأنها أمر من الحنظل!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها