النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

العراق وتصدير الثورة الإيرانية

رابط مختصر
العدد 8679 الأحد 13 يناير 2013 الموافق غرة ربيع الأول 1434

ما بين دخول المارينز الأمريكي بغداد وإحتلال العراق إلى تاريخ خروجها حدثت أمور أثرت على هوية الشعب العراقي وتركيبته ووحدته، فقد تحول العراق إلى كنتونات طائفية ومذهبية وعرقية لما يشهد لها التاريخ مثيلاً، حتى في أحلك ظروفه مثل غزو التتار!، فهو اليوم بعد أن تم تغير هويته عبر السموم والأدواء -التي تم نثرها خلال السنوات الثمان الماضية- مجتمعاً منقسما على نفسه، مذاهب وطوائف وأعراق، وهي نتيجة حتمية للمشروع الأمريكي الجديد في المنطقة أو ما يعرف بالربيع العربي!. العراق وبلاد الرافدين وعاصمة الخلافة العباسية عاشت بين 9 مارس2003م وهو تاريخ دخول القوات الأمريكية و18 ديسمبر2011م وهو تاريخ مغادرة آخر جندي أرض العراق بعد إنزال العلم الأمريكي، بين هذين التاريخين تم العبث بهوية وتاريخ ومكتسابات هذا الوطن. في السنوات الثمان الماضية تم استباحت الأراضي العراقية، ونهب خيراته، وظهور الطائفية والمذهبية بصورتها البشعة، فالعراق بعد الاحتلال والغزو تحولت إلى ساحة للتجارب، فقد طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد تحت رعاية الإدارة الأمريكية، وتم استيراد مشروع (تصدير الثورة الإيرانية) على أيدي قادة العراق الجدد القادمين من الشرق، وتغلغل المد الصفوي الإيراني في مفاصل الدولة العراقية حتى أصبحت مشلولة الأركان، فلا تعددية ولا ديمقراطية ولا مشاركة شعبية، وإنما هي فتاوى مرجعيات متطرفة تسوق العراق إلى الهاوية!. العراق انتظر ثمان سنوات لحين خروج القوات الأمريكي فإذا به أمام فلول الحرس الثوري الإيراني الذين يعرفون بلكنتهم الأعجمية!، وأصبح العراقيون الوطنيون كقطع الدينامو بعد أن فقدوا وحدتهم وتماسكهم، لذا جاءت أحداث الأنبار لتعيد للعراقيين كرامتهم وعزتهم، فأبناء الأنبار وعشائرها شبعوا وعوداً وعهوداً من حكومة نوري المالكي التي ساهمت في تجزئة العراق وطأفتنه. فالعراق اليوم مع حكومة نوري المالكي يتعرض إلى عملية تغيير هويته الوطنية، وما الأحداث الأخيرة التي انطلقت من الأنبار والمحافظات المجاورة إلا بداية لما يعرف بالتغيير الداخلي، فأبرز مطالب أبناء الأنبار والمحافظات المجاورة هو أن يتم إيقاف الاعتقالات العشوائية وإطلاق سراح السجينات وتسليم العراق للعراقيين. لقد جاءت عملية المحاصصة الطائفية التي يمارسها نوري المالكي لتزيد من جراح العراقيين، فبعد دخول القوات الأمريكية وتغلغل المد الصفوي الإيراني يتعرض الشعب العراقي اليوم إلى أبشع عملية ممنهجة لتغير هويته، وما تحذيرات الملك عبدالله بن الحسين ملك الأردن في عام 2004م لتؤكد على أن هناك عملية جادة لتغيير هوية منطقة الهلال الخصيب. ما يحدث في العراق ليس بين حكومة ومحافظة كما يحاول البعض التقليل منها، ولكنها قضية شعب عربي له هويته الخاصة يرفض أن يصبح جزءا من الهوية الصفوية الإيرانية الجديدة، لذا هو يبحث عن الكرامة والحياة الكريمة، فالأنبار اليوم على مسرح الأحداث وفي عين العاصفة تواجه هجمة شرسة من رئيس الوزراء نوري المالكي، فما تشهد الساحة العراقية من صراع سياسي يدفع بها إلى أتون صراع مذهبي، صراع تغذيه الصفوية الجديدة بالمنطقة، الأمر الذي ينذر بصراع مذهبي وطائفي. خطورة الأحداث التي تشهدها العراق اليوم بعد تفجرها في الأنبار أنها ستزيد من سعير الصراع في المنطقة، وأبرزها وأسخنها سوريا ولبنان وأقليم الأحواز العربية، فالتوتر اليوم له تأثيراته الخطيرة، خاصة وأن أتباع الدولة الصفوية يريدونها معركة على الأراضي العربية مثل العراق وسوريا ولبنان. المتابع لسياسة نوري المالكي بالعراق يرى أنها تدفع إلى مزيد من الانقسام الطائفي والمذهبي، فقد أصبحت الأجواء العراقية مشحونة بشعارات مذهبية وأطروحات طائفية أقرب إلى فكر الأغلبية والأقلية!، مما يفرز مجتمعاً يسعى للصدام الدائم والمستمر، بحيث ينشغل بقضاياه الداخلية وينسى آلام أمته ومعاناتها، فالمشهد العراقي ينذر بتصاعد الأحداث خاصة وأن الشعب العراقي يرفض الهوية الأمريكية والهوية الصفوية الإيرانية التي لا تنسجم مع الشعب العراقي وبلاد الرافدين. من هنا فإن ما يحدث في العراق لا يمكن وصفه إلا تدخلاً سافراً من فلول الصفوية الجديدة بعد انسحاب المارينز الأمريكي!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها