النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

دولة مدنية أم دولة دينية؟!

رابط مختصر
العدد 8679 الأحد 13 يناير 2013 الموافق غرة ربيع الأول 1434

من سوء الحظ ان نكون هنا في البحرين أول من طرح هذا السؤال غداة حراك الانقلابيين إلى الدوار متلفعين بشعارات ديمقراطية لم تستطع ان تخفي الوجه الحقيقي لجماعات الانقلاب الذين حولوا الدين إلى ايديولوجيا سياسية ومشروع مذهبي يتسلل ويتغلغل باسم «المقدس» ويخلط الديني بالمديني في خطابات ترويجية دعائية للخارج حين أعلن علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق سعيهم لاقامة دولة مدنية ما جعل الجميع هنا يسأل عن حقيقة ومصداقية شعار «الدولة المدنية» وهو الشعار الذي سرعان ما رفعته جماعات أخرى في حراك ما سمي بـ»الربيع العربي» لتأتي الوقائع والحقائق على الارض مناقضة كل التناقض للدولة المدنية. الغريب ان «الربيع العربي» عندما تحرك لاسقاط الانظمة رفع مطالب وشعارات ديمقراطية بما يوحي ويؤشر إلى تجذير وتكريس الدولة المدنية وتنقيتها مما علق بها من اوراق فساد وتسيب اعاقت تمدين الدولة على نحوٍ ديمقراطي ومدني وحضاري معاصر ومنسجم مع روح وايقاع العصر ومتناغم مع مدنية وديمقراطية العالم من حولنا.. ولكنها ايديولوجيا الاستبداد عادت لتكشف عن حقيقتها لحظة ان استلمت جماعات «الربيع العربي» مقاليد السلطات في بلادها ومناطقها وتراجعت الدولة المدنية إلى الوراء. بالتأكيد كانت المرأة الخاسر الاكبر بعد ان كانت في الصف الاول غداة انتفاضات «الربيع العربي» وربما كانت الوحيدة توكل كرمال هي التي نالت جائزتها «جائزة نوبل» ثم اختفت من المشهد على حين غرة بعد ان ادت دورها المنوط بها والمرسوم لها آنذاك وأخذت مكافأتها فيما الاخريات فقد غرر بهن «الربيع العربي» وخرجن منه بحصاد مرٍ بعد ان تبدلت الانظمة وتغيرت فخسرن ما كان لهن من حقوق مدنية في المواطنة. لقد شكلت المرأة ثقلاً مهما في حراك الربيع العربي كما شكلت ثقلا في أيام الدوار هنا.. وكما انها لم تسأل هناك ما هو مصيرها بعد استبدال النظام فانها هنا لم تسال الى متى ستصبح مجرد ورقة ضغط ينتهي مفعولها بانتهاء دورها الذي يريدونه منها ولم تستفد من كل تجارب الخيبة مع جماعاتها هنا الذين دفعوا بها في التسعينات لتصرخ بأعلى الصوت وتخرج إلى الشوارع هاتفة «البرلمان هو الحل». وعندما جاء البرلمان في مطلع القرن الجديد ابعدوها تماماً وعزلوها وهمشوها بأعذار وهمية ومبررات واهية لم تستطع ان تخفي حقيقة ايديولوجية جماعاتها من المرأة ومن حقوقها ومن دورها ومن موقعها عند جماعاتها وفرقهم المختلفة. ولذا كان سؤالنا ومازال عن حقيقة شعارهم «دولة مدنية» وهم الذين كانوا ومازالوا يتنكرون لابسط مبادئ الدولة المدنية في موقفهم المهمش للمرأة.. فكيف لمن يرفض بقوة وبعنف قانوناً لاحكام الاسرة ينظم ابسط حقوق المرأة في اسرتها ان يمنحها حقوق المواطنة المدنية بكاملها.. كيف له ان يؤسس أو ان يقود إلى دولة مدنية حقيقية وعصرية وملتزمة بمدنيتها. كانت خشيتنا وكان قلقنا وكان خوفنا على مكاسب دولتنا المدنية البحرينية التي تأسست «مدنية» منذ بدايات ومطالع القرن العشرين في مكانها الصحيح كون من يحمل شعار «الدولة المدنية» يمارس في دائرته ومساحاته ومسلكياته وحتى في خطاباته اقصى الممارسات المتناقضة مع الدولة المدنية والفكر المدني والثقافة المدنية.. فالدولة المدنية لا تأتي من فراغ ولا تأتي من خلال شعار ولكنها قناعات فكرية ايديولوجية وهي بالاساس ثقافة مدنية بامتياز ينشأ في ظلالها ويرتوي من نبعها مدنيون حقيقيون مؤمنون بالقيم والمفاهيم المدنية وكان قلقنا يتضاعف وخوفنا على مدنيتنا يكبر قلقاً عندما كنا نرى من يعادي الدولة المدنية يرفعها شعاراً بما يوحي ويؤشر إلى ان ثمة خدعة وخديعة فكان من الواجب ان نقرع اجراس الخطر وهو ما فعلناه بلا تردد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها