النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

العراقيون بين إشراقة السعيد وسوداوية المالكي

رابط مختصر
العدد 8678 السبت 12 يناير 2013 الموافق 30 صفر 1434

ما نراه يحدث بالعراق في وقتنا الراهن يجعلنا نعقد مقارنة سريعة بين النوريين، نوري السعيد ونوري المالكي.. فنوري السعيد رأى مستقبل العراق مشرقا من خلال نظارته البيضاء، اما المالكي ادخل بلاده في ظلام من خلال نظارته السوداء والتي يرى بها كل ما في العراق قاتما. فنوري السعيد الذي نتحدث عنه هو أبرز السياسيين العراقيين أثناء العهد الملكي والذي تولى منصب رئاسة الوزراء في العراق 14 مرة بدءا من وزارة مارس 1930 إلى وزارة الاول من مايو 1958.. كان جل هم السعيد هو الحفاظ على امن المواطن العراقي ووحدة بلاده التي كان حالها افضل بكثير من العراق اليوم. اعتقد ان الشعب العراقي لما له من رصيد عظيم من الوطنية يملك مقومات تغيير حاضره الى الافضل، والشعب العراقي صاحب قراره حقيقة، واعتقد انه من كثرة ما تعرض له من محن وآلام، فليس امامه سوى الأمل وأن يرفع صوته ضد كل ما يلاحقه يوميا حتى يشعر العالم بمعاناته على يد حكامه. واحسب ان الشعب العراقي على بينة بما يحيق به من شرور، وان بعض سياسيه لا يحبون التغيير من أجل مصالحهم. ولكن المؤكد ان بالعراق الآن الكثير من نوري السعيد بنظارته البيضاء التي يرى بلاده عبرها مشرقة ومستقبلها مزدهرا .. رجال مخلصون ووطنيون لا يهمهم أي شيء سوى مصلحة العراق والشعب العراقي. والعراق ايضا ملئ بنوري المالكي بنظارته السوداء المتشائمة التى لا ترى سوى اسود، وهؤلاء لن يقدموا لبلدهم سوى المحن والظلم والتخلف والارتماء في حضن الاجنبي وتأجيج الطائفية والمذهبية ونبذ الديمقراطية واشعال الفتن واقحام العراق في المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاقليمية بهدف الحفاظ على الكرسي فقط وليس غيره. وللأسف.. لا يعترف المالكيون بأخطائهم رغم ان الاعتراف بالخطأ فضيلة ومن حكم العقلاء، وهؤلاء يستغلون الديمقراطية لتنفيذ مآربهم السياسية فقط ثم ينقلبون عليها طالما استفادوا من عباءتها ثم يظلمون المواطن والشعب والبلد كلها، غير عابئين بالمواطن الذي احضرهم الى الحكم، ولكن على كل هؤلاء ان يعلموا ان دولة الظلم ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة. اعتقد ان الشعب العراقي هو الاكثر دراية بمتطلباته في الوقت الراهن، وعليه الحفاظ على مكتسباته واهمها الديمقراطية التى انقض عليها المالكيون، وتطويرها لينعم بها كل الشعب.. ولا داعي لترديد ما يزعمه اعوان المالكي بان بعض الدول المجاورة ونقصد الخليجية منها، تستهدف تدمير الديمقراطية العراقية .. اي ديمقراطية يتحدثون عنها؟! ومن المؤسف ان نسمع ان بعض العراقيين ينسون افضال الخليج الذي ساهم بعوائده في دعم جيش صدام ضد الجحافل الايرانية ونجا العراق بلدا وشعبا من الزحف الفارسي .. وباي حق يتحدث هؤلاء او ما هي مصادرهم في الحديث عن مؤامرة خليجية للانقضاض على الديمقراطية العراقية؟ وعلى اي اساس يرصدون لتك المؤامرة المزعومة تكلفة تصل لنحو «250» مليار دولار لتدمير الديمقراطية العراقية!!. اعتقد ان لو كان نوري السعيد بين ظهرانينا الان لرد بنفسه على مثل هذه الخزعبلات التى تصدر من قلة داخل العراق للأسف الشديد، فنوري السعيد كان مثالا لرجل الدولة الذي يعرف قدر بلاده وجيرانها وكان يحترم الجميع واحترمه الاخرون، بعكس اخرين يعبثون بالسلطة والبلد من اجل بلاد اخرى. نقل عن نوري السعيد ذات يومه قوله: «العراق عبارة عن بالوعة وانا اجلس على غطاء فوهتها، فاذا تنحيت عنها انتشرت رائحتها الكريهة».. ومع غرابة التشبيه والحالة، فان الوضع قد يكون صحيحا في وقتنا الراهن، فالعراق يقترب من تشبيه السعيد ولكن القائمين على الحكم هناك لا يستطيعون احكام غطاء الفوهة وبذلك تنتشر المشكلات السياسية والاقتصادية واخرها ازمة منطقة الانبار التى تنبئ بربيع عربي جديد في العراق. واذا كان اهل الحكم يريدون حقا مستقبل افضل لبلدهم، فأمامهم الديمقراطية التى تحل كافة المشكلات، فهي السبيل للقضاء على الطائفية سواء الدينية او السياسية بشرط عدم حشر الدين في الشؤون السياسية. يعلم القاصي والداني ان العراق في عهد نوري المالكي دخل في متاهات سياسية عديدة بسبب عدم وجود البوصلة الحقيقية التى تقود البلاد الى بر الامان، فالمالكي ادخل بلاده في اتون ازمات متعددة ومتلاحقة، ويرفض الحوار مع الاخر وصولا الى حل للازمات، وهو لا يأبه اصلا بمسألة تقسيم العراق. واصبحت المراوحة هي سيدة الموقف في العراق، ونقصد هنا المراوحة التى تعني التخلف. الوضع السياسي في العراق اليوم يدعو للسخرية، فكل رجال المالكي يتحدثون عن الانجازات في معرض تعليقاتهم عن الاوضاع الحالية، وهم يعتقدون بالخطأ ان التجربة الديمقراطية في العراق هى تجربة فريدة من نوعها وعلى العالم استنساخها. وهم للأسف لا يرون اصل المشكلة وهى ان شيعة العراق يتمسكون بالسلطة على حساب بناء دولة العراق القوية الديمقراطية حتى لو كان الثمن هو تدمير البلاد وتحويلها الى ارض قاحلة. اما لو كان نوري السعيد هو الذي على رأس السلطة الان، لوضع مصلحة العراق وشعبه في المقدمة وليس في نهاية المطاف. فالمالكي يريد فض المظاهرات الرافضة لسياساته الظالمة بالقوة لإشعال الحرب الاهلية في العراق، فهو يهدد بتدخل الجيش لقمع المظاهرات، وهذا يؤكد تعطشه للدم خاصة دماء السنة.. فهو لا ينسى تاريخه عندما كان موظفا في دائرة التشييع السياسي والايديولوجي قبل غزو العراق، ودخل قصر الرئاسة على ظهر دبابة امريكية، فهو صنيعة الامريكيين الذين اعدوه للسلطة وفقا لعملية سياسية – عسكرية مشتركة. والخوف كل الخوف ان يستمر المالكي في الحكم، فكل يوم يقضيه في السلطة يعني مئات القتلي من شعبه. ثم يدعي نوري المالكي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي ان التوترات الطائفية في المنطقة ألقت بظلالها على بلاده، داعيا القوى السياسية إلى رفض التدخل الخارجي وحل المشاكل الداخلية. ثم يدعي ان التنافس الإقليمي والاستقطاب الموجود في المنطقة وما يحيط بالعراق من توتر طائفي أخذ يلقي بظلاله الثقيلة على العراق. وتناسى المالكي ان حكمه هو الذي كرس الاستقطاب واصبح تركة ثقيلة بالعراق. ومع ذلك نراه يطالب بعزل العراق عما سماها بالتيارات التكفيرية التى تعصف بالمنطقة!! والادهى، ان المالكي يجرم الاستقواء باي طرف اقليمي لتقوية طرف عراقي داخلي، لان هذا يعد عملا خطيرا، يفتح أبواب الشر علي العراقيين، في حين ان المالكي نفسه كرس سياسة الاستقواء بإيران والخارج لدعم حكمه وتقوية اواصره مقابل اضعاف بقية مكونات الشعب العراقي. ولا يسعنا هنا سوى السخرية من قول المالكي: «الدول لا تبحث عن مصالحنا ولا تبحث عن مصالح تلك القومية أو المذهب بقدر ما تبحث عن مصالحها وهي مستعدة لدعم أي جماعة تضع نفسها في هذا السياق».. ثم يعود ويدعو دول الجوار والأصدقاء للتعامل مع العراق وفق سياقين: الأول احترام الشأن الداخلي وعدم دس الأنف فيه، والثاني الابتعاد عن إشاعة جو الإرهاب لأنه عمل ارتدادي سيصيب بلدانهم. قد يتناسى المالكي ان سياساته هى التي اشاعة الفوضى والفساد والضغينة والكراهية بين العراقيين، وبالتالي، لا لوم على الاخرين او الجيران اللهم اذا كان هؤلاء الجيران من اهل فارس الذين يدسون انوفهم في شؤون كل الدول المجاورة. ولهذا، ليس من حق المالكي ان يصف الوضع الحالي في بلاده بانه يمر بمنعطف خطير لأنه هو نفسه مسؤول عن هذه الاجواء، وليس من حقه اتهام اي طرف سوى ايران بإشاعة الفوضى في بلاده. الغريب ان المالكي ما إن رأى حجم المظاهرات بأم عينيه، الا وحاول الانبطاح قليلا ليؤكد على ان جميع المشاكل يمكن حلها بالحوار الأخوي والانفتاح .. فهو الذي قال:» لا مطلب يصعب تحقيقه ولا خلاف يتعذر حله».. ولكنه للأسف، يعود لسياسة اللف والدوران ليرمي على غيره بالتهمة: «لكن إذا بقينا نتطلع إلى خارج الحدود ونراهن على هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، لن نجلب لبلدنا سوى الدمار والمآسي، وليكن عبرة ما يحدث حولنا». نعم .. فالمالكي يتفنن في سياسة الاستفزاز، عبر شخصيته الاقصائية، فهو محنك في هذا، واستطاع اقصاء كل المعارضين له حتى ممن كانوا اقرب الناس اليه فى الماضي لمجرد ان نصحوه بالتحاور مع الآخر وخصومه السياسيين.. وأخيرا وليس آخرا، فالعراقيون اليوم بحاجة لمراجعة تاريخهم وقراءة ايام بلاده إبان عهد نوري السعيد لمعرفة الفارق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها