النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«هــلـكــبـر صــــارت قـــــلالـي؟!»

رابط مختصر
العدد 8677 الجمعة 11 يناير 2013 الموافق 29 صفر 1434

سعدت حديثا بصداقة شخص دمث الأخلاق جميل المعشر، اسمه «بوفيصل»، وهذا الإنسان الجميل قديم العهد بقرية «قلالي» التي أعشق وإليها أنتمي قلبا وقالبا منذ ولادتي قبل ما يقارب ستين عاما. من حديث هذا الصديق وشرحه الذي ينم عن معرفة بخريطة «قلالي» القديمة استنتجت أن قدميه لم تطأ هذا المكان منذ نهاية الثمانينيات، حيث كانت حركة العمران للتو قد بدأت تذرع أرض البحرين طولا وعرضا في مشهد يتواصل فيه التوسع في تقاسم الثروة الوطنية. لكن دعوني أعزائي أعود إلى هذه الـ «قلالي» الجميلة لأسركم بأنها قد أعلنت تمردها، وأشهرت رفضها على الملأ بأن تكون قرية كما كانت دائما في الجغرافيا والذاكرة البحرينيتين، وأنه قد آن الأوان على المعنيين في حكومتنا الموقرة أن يوفروا مستلزمات استكمال تسميتها مدينةً. فماذا قال هذا الصديق الذي شاءت طيبته أن يصطحبني إلى منزلي في «قلالي»؛ أي إلى حيث أقيم في رفقة ممتعة أسست لنشأة علاقة أعتز بها وأفتخر. لقد قال لي هذا الإنسان الكريـــم «إن عهده بـ «قلالي» يعود إلى أيام كانت تزخر بأسيافها الرملية الجميلة، وتزهو بجدلية جزر بحره ومده. في سياق حديث «بوفيصل» عن ذكرياته بشأن قرية «قلالي» التي عهدها في الثمانينات بادرني بسؤال يحمل الكثير من علامات التعجب، ولعله السؤال الذي يوضح أننا نحن سكان هذه القرية الجميلة، التي يلهج أهلوها بولائهم لحكم آل خليفة الكرام، على وعي تام بحجم التغيير الذي حل بمكان سكن أجدادنا وآبائنا من قبلنا، ولهذا لا نترك سانحة إلا ونخاطب فيها المسؤولين في الدولة عبر مختلف الوسائل لإيلاء هذه القرية الجميلة مزيدا من الاهتمام. لقد سألني هذا الصديق: «أوه هالكبر صارت قلالي؟!» قلت له: «بعدك ما شفت شي يا صديقي العزيز، وما تشاهده لا يعدو أن يكون إلا جزءا صغيرا من «قلالي» الجديدة التي فاضت بيوتها على محيطها في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب». وقد ألحق سؤاله الأول بتساؤل آخر عن شارعها، شارع «ريّا» حديثا و»أرادوس» سابقا: «لكن أيعقل، مع هذه الحركة الكبيرة من السيارات في الاتجاهين، وفي هذا الوقت المتأخر نسبيا إلى الآن، ان الشارع المؤدي إلى قلالي والخارج منها يتكون من مسار واحد فحسب؟» قلت للصديق: «لقد وضعت إصبعك على مصدر أوجاع أهالي قلالي وسماهيج والدير. وهذا السؤال هو الذي فتح عليّ أحد مصادر القلق لأهالي هذه المنطقة فقررت الكتابة عنه، إيمانا مني بأن الإعلام في العموم، والصحافة على وجه الخصوص مجال حيوي لطرح مثل هذه الهموم والقضايا التي تشغل المواطنين. وفضلا عن كل ذلك فالبحرين – ولله الحمد- تنعم بحكومة «سميعة» لشكاوى المواطنين ومعاناتهم، لذا فإنني أجزم بأن ما سوف أطرحه سيصل إلى أصحاب القرار وعلى رأسهم سمو الأمير الملكي الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وبأنّ سموه سيكون كدأبه سباقا إلى العمل ضمانا لراحة المواطن وأمنه ورفاهه. لن أقول جديدا عندما أقول إن الخدمات التي تقدمها الحكومة الموقرة للمواطنين كثيرة ومتنوعة، فإن أنت أيها المواطن تحدثت، على سبيل المثال، عن وزارة الأشغال فإنك تتحدث عن ميزانيات ضخمة تخصص سنويا لضمان خدمات نوعية تجعل من البنية التحتية للمملكة قوية قادرة على استيعاب التنمية الحضرية في شتى أبعادها، وهذه الوزارة لا يرقى الشك إلينا في أنها بتوجيه ملكي سام تتقن عملها. على هذا الوجه من الدقة في التخطيط يريد المواطن أن تنجز الأعمال، وهكذا بلا ريب تريدها الحكومة. ويقتضي مني القول أن ما ينطبق على وزارة الأشغال التي أتيت بها مثالا لا حصرا، إنما ينطبق كذلك على بقية وزارات الدولة، وخصوصا منها الوزارات الخدمية التي تسدي خدماتها مباشرة إلى المواطنين. لكن هل تقوم الجهات التنفيذية بما ينبغي القيام به لتطبيق سياسة الحكومة مع مراعاة ما يتطلع إليه المواطن من إنجاز سريع متقن لتلك السياسات؟ إن هذا، في رأيي، هو السؤال الذي علينا أن نتعقب البحث فيه على مستوى مؤسسات المجتمع المدني، وعلى مستوى المجالس البلدية وعلى مستوى المجلس التشريعي بغرفتيه؛ كي نؤسس لمفهوم في الرقابة يتناغم وتطلعات مملكة البحرين لتنفيذ سياسات تشاركية ترنو إلى جودة لن تبلغ من دون آليات رقابية جزء كبير منها موكول إلى المجتمع المدني. لقد تحدثت عن وزارة الأشغال في هذا المقام مثالا لا حصرا؛ لأن على إنجازها، وزمن هذا الإنجاز، يتوقف مآل الكثير من أعمال الدولة الإنشائية، ولن أستطرد كثيرا؛ لأنني مضطر للعودة إلى موضوع مقالي عن «قلالي»، التي أضحت مدينة، وهو ما ينبغي عليّ أن أوصله إلى المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم طويل العمر سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر. الحديث عن تطوير شارع «ريّا» حديثا وأرادوس سابقا، صار له تقريبا ثلاث سنوات وذلك عندما فاجأ سمو رئيس الوزراء أهالي قلالي بزيارته الميمونة واطلع على الواقع بنفسه وأصدر تعليماته بتنفيذ حزمة من المشاريع من بينها إنشاء مركز صحي، ومدرسة إعدادية ثانوية للبنات وأخرى للبنين. غير أن موضوع الشارع صار موضوعا مؤرقا للأهالي ومخيفا حقا ولا يحتمل التأجيل لكونه يتصل بحياة البشر وسلامتهم، وأصدقكم القول أيها الأخوة في وزارة الأشغال ان كل تلك المرتفعات والترقيعات في الشارع الآن لن تغني عن شارع مزدوج بإنارة كافية وعن إشارات ضوئية تحكم حركة الداخلين إلى هذا الشارع والخارجين منه ضمان لشيء من أمن الطريق. ولو أننا أخذنا، على سبيل المثال، مشروع «أمواج»- وهو مشروع حضاري ريادي كبير لن نعترض عليه- لنتخذه مرجع قيس نقارن به الحال في قلالي، فإننا سنجد بأن البنية التحتية لمشروع أمواج سبقت حتى أصغر مبنى هناك، بينما بقيت قرى قلالي وسماهيج والدير تتأمل شارعها وترجو لفتة كريمة تصلح شأنه وشأن مستعمليه. إن الناس في كل مكان تنشد الأمن، ومثلما استطاعت الدولة أن توفر الأمن الغذائي والوظيفي، والسياسي، والاقتصادي والاجتماعي وغيره، فإن أهالي المنطقة ينشدون أمن الطريق بعد الازدياد الكبير والمطرد في أعداد المركبات، على اختلاف أحجامها، المستخدمة لهذا الشارع. إن حث الحكومة لوزارة الأشغال بالإسراع في إنجاز مسار آخر بالمواصفات المطلوبة يشكل اليوم أمنية عزيزة ينبغي أن تسعى الحكومة إلى تحقيقيها لإنهاء معاناة أهالي القرى الثلاث التي ذكرت وكل مستعملي هذا الشارع، الخطير بوضعه الحالي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها