النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

سندويشات السمبوسة والنامليت بوتيلة

رابط مختصر
العدد 8677 الجمعة 11 يناير 2013 الموافق 29 صفر 1434

لم يعرف مجتمعنا البحريني السندويشات المعروفة اليوم إلا في فترة متأخرة، حيث كان كباره يكتفون في أفضل الأحوال بالتكة والكباب والسمبوسة وفي أسوأها بخبز المهياوة مع شيء من النخي او الباجيلة او اللوبا. وكان صغاره المنحدرين من أسر فقيرة يكتفون في أفضل الأحوال بـ»بستوك» كان يأتي على هيئة مشط العجائز الخشبي أو يكتفون بـ «البستوك» المملح الذي كان يصل إلى أسواقنا في صناديق ملونة من الصفيح. أما الصغار المنتمين إلى أسر موسرة فكان بستوكهم محشوا بالزبدة والسكاكر، من نوع «اكسفورد» المغلف بغلاف بنفسجي لماع. ومضت سنون طويلة قبل أن يتعرف كبارنا وصغارنا على خبز الرول الذي يسمونه في السعودية بـ «الصامولي» ويطلق عليه المصريون خبز الفينو. فكانت ذلك إيذانا بافتتاح محلات محدودة لبيع ما تفتق ذهن دهاقنة مجمع اللغة العربية على تسميته بالشاطر والمشطور وبينهما كامخ (وفي قول آخر الطازج)، حيث المشطور هنا هو خبز الرول، والشاطر هو السكين الذي يشطره الى نصفين، والكامخ او الطازج هو ما يوضع في بطنه. والغريب أن أوائل محلات السندويشات في البحرين كانت تستخدم السمبوسة ككامخ على نحو ما كان يفعله محل متفرع من سوق باب البحرين بالقرب من متجر صدري لبيع الأزرة والخيوط والسحابات، حيث كان البائع يشق بطن خبز الرول ليحشيه بالسمبوسة، التي هي أصلا بمثابة سندويش، قبل ان يرش عليها رشات من سائل الفلفل الحار المعروف بالشطة. بعد ذلك بسنوات تعرف مجتمعنا على سندويشات أخرى كان كامخها إما التونة أو لحم القواطي المعروف بـ «غراوند بيف» أو البيض المفيوح أو قطعة صغيرة من الجبن مع مسحة سريعة من المربى او العسل. لكن مع تزايد الوافدين من بلاد الشام ومصر من جهة، وتزايد سفر البحرين إلى الأخيرتين من جهة أخرى ظهرت محلات جديدة للسندويشات، وصارت قائمة الخيارات أمام هواة تناول السندويشات أوسع بكثير، فظهرت مثلا سندويشات الشاورما، والفول، والطعمية، واللبنة مع الزيتون، والكبدة المقلية، والبيض المقلي وخلافه. ثم فرضت العولمة نفسها على مجتمعنا لتنتشر محلات الوجبات السريعة الامريكية المقدمة لسندويشات «البيف برغر» و»التشيكن برغر» وغيرها. وبالتزامن تقريبا ظهرت محلات المعجنات التركية التي تقدم ما يشبه الساندويشات وإن بيعت تحت اسماء أخرى. وهكذا تراجعت محلات السندويشات التقليدية إلى الخلف وقل عددها في الاسواق والأحياء، فاسحة المجال أمام طوفان مطاعم الوجبات السريعة والمعجنات التركية. أما تلك التي أرادت أن تصمد فاضطرت لإدخال مالم تعهده سابقا في قوائم البيع. فمثلا صارت تقدم الهمبورغرات، وسندويشات الفلافل، والكبدة، و»الكلاب ساندويش». ولأن الإيقاع السريع للحياة المعاصرة يفرض على الموظفين والعمال ومن في حكمهم في المجتمع البحريني الخروج من منازلهم دون تناول وجبات الإفطار المتكاملة، والتعويض عنها بأكل وجبات خفيفة وهم على رأس العمل، فإن محال السندويشات بأشكالها المختلفة مزدهرة في أيامنا هذه وتحقق مكاسب جيدة (اللهم لا حسد)، أي عكس الحال في الماضي. ولعل افضل مثال حصري من المنامة هو طوابير السيارات التي تتزاحم على محلين معروفين للسندويشات أحدهما في العدلية والآخر في شارع الزبارة. أما المشروبات فهي الأخرى شهدت تطورات دراماتيكية، فمن بعد أن كان الناس لا يعرفون سوى الشاي والقهوة في المناسبات العادية، و»شربت» الفيمتو والبرتقال في المناسبات الخاصة (المحظوظ منهم كان يعرف عصير الطماطم المعلب أي «الطماطجوس» والذي كان يقال له «عارنجوس طماطجوس» اعتقادا من العامة بأن «العارنجوس» هي الكلمة الإنجليزية المرادفة للعصير) تفاجأوا بظهور شراب «النامليت بوتيلة»، وهو من المشروبات الغازية ذات النكهات المختلفة. ويقال أن فكرتها ظهرت في الهند ابتداء ثم انتقلت إلى البصرة ومنها إلى الكويت على يد «عبدالله محمد بوشهري» ثم إلى البحرين في عشرينات القرن الماضي. ومفردة النامليت محرفة من كلمة «ليمونايت» الإنجليزية، وألحق بها وصف «بوتيلة» لأن كرة زجاجية (تيلة) كانت محشورة في عنق قارورة المشروب، لا تنزل إلى قاعها ولا تخرج منها أي أنها كانت بمثابة الغطاء الذي يسد فتحة القارورة ويمنع خروج المشروب منها إلا إذا تم دفع «التيلة» دفعا قويا كي تسقط إلى داخل القارورة. ويقول الزميل مهدي عبدالله في كتابة «نكهة الماضي» إن أول من أدخل «النامليت بوتيلة» إلى البحرين هو السيد يوسف بن لطف علي خنجي في عام 1339 للهجرة (1921 للميلاد تقريبا) بالشراكة مع الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الذي كان وليا للعهد وقتذاك. ويقول كبار السن أن مصنعه كان في شارع الشيخ عبدالله في المنامة مقابل محل «أمير كوبيماء» للدراجات الهوائية، وأن من كان يقوم بتوزيعه هما «حسين عبدالله بستكي» في المنامة، وشقيقه عبدالكريم في المحرق، وأنه لهذا السبب أطلق عليهما لقب «النامليتي» بدلا من «بستكي» حدث كل هذا قبل سنوات طويلة من تعرف البحرينيين على المياه الغازية الأخرى مثل السينالكو بنكهة البرتقال الذي كانت محلات «سيد نصيف» (في مواجهة الموقع الحالي لمكتبة العائلة) تمزجه مع الآيس كريم وتقدمه للزبائن كشراب لذيذ مبتكر، وقبل ظهور الكندادراي، والبيبسي كولا، والكوكاكولا. ومما يقال ان البيبسي كولا دخل البحرين لأول مرة في حدود عام 1954 ، لكن هناك من يجزم أن البحرينيين تعرفوا عليه قبل ذلك من خلال بعض من كان يعمل منهم في شركة أرامكو السعودية. حيث كان هؤلاء يأتون ببعض الزجاجات منه إلى البحرين في إجازاتهم. ولأن شرب البيبسي كولا وقتذاك كان ترفا فإن الزجاجة الواحدة منه كان يتقاسمها أفراد الأسرة داخل فناجين الشاي. والمعروف أن أرامكو كانت في بدايات عملها في السعودية تستورد البيبسي كولا، في زجاجة مصنوعة خصيصا لها، من الولايات المتحدة عن طريق البحر وتبيعها داخل «الكانتين» المخصص لتسوق موظفيها حصريا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها