النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

في شريعة العقل!

رابط مختصر
العدد 8676 الخميس 10 يناير 2013 الموافق 28 صفر 1434

العقل بطبيعته معتزل عن العقل الآخر.. فالعقول كلها متباينة الرؤى في نظرتها الكونية وفي كينونة خصائص تنوع وتعدد منتج افكارها وقد تشكلت بطبيعة خلقها وتخلقها في الاعتزال عن بعضها في طريقة تفكيرها وتعدد وتنوع نظراتها تجاه كائنات الحياة!. فالله اعطى الانسان العقل ولم يعطه الايمان وانما اعطاه حق الاختيار وحده في مشيئة ايمانه وعدم ايمانه وفقا لتشكل العقل مضغيا بالحرية في مشيئة الايمان ومشيئة الكفر على حد سواء.. «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر». ويأتي السؤال في عفوية تلقائيته: الاولوية لمن؟! للعقل أم للايمان!!! الاولوية والدين ما وجِدا الا لخير الانسان وحرية الانسان وعدل الانسان.. وكان من حق الدول ان تعترض بقوة القانون على اي كائن من كان بتوظيف العقل والايمان والدين ضد خير الانسان وعدل الانسان وحرية الانسان! فالإنسان بعقله وايمانه ودينه مخير وليس مسير في عقله وايمانه ودينه من اي كائن من كان على وجه الارض. وانه من الظلم قمع عقل بعقل وايمان بايمان وعقيدة بعقيدة ودين بدين. ان دولا كثيرة وقعت على الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في 15 ديسمبر 1948 والذي تنص مادته الـ (18) «ان لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانة او عقيدة وحرية الإعراب عنها بالتعليم والممارسة واقامة الشعائر سواء أكان ذلك سرا ام مع الجماعة» كما وقعت هذه الدول على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في 16 ديسمبر 1966 الذي ينص في مادته الثانية على انه «لا يجور تعريض احد لإكراه من شأنه ان يخل بحريته في اعتناق اي دين او معتقد يختاره جماعة وامام الملأ او على حدة» وفي المادة العشرين رقم 2 تنص على انه «يحظر بالقانون اية دعوة الى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية بما يشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف». وفي العصر الذي نعيشه ونحياه تدخل الشريعة الدولية على الشريعة الاسلامية كما دخل عقل المعتزلة ومنذ قرون لأول مرة في التاريخ الاسلامي في تكريس العقل والموضوعية العلمية والفلسفية ضد الميثولوجيا في الاسلام.. وذلك في اعطاء عقل الانسان حق التأويل في الدين والتراث والثقافة وحق حرية ابداء الرأي فيما يراه العقل تجاه سالف التاريخ والجغرافيا وصحة معلوماتهما التراثية وفق الرؤى المعاصرة في الحداثة والتحديث المرتبطة بحرية العقل تجاه مسؤولية الشريعة الدولية في حق عقل الانسان اتخاذ قراره في حرية عقله ضمن مسؤوليته الانسانية والوطنية وليس خارجها! وفي التاريخ الاسلامي شقت شريعة العقل المعتزلية جمود وتكلس شريعة نصوص النقول وحررتها من رواتب تكلساتها الميتافيزيقية وانتشلتها من واقع سكونها في الظلام الى واقع حراك العقل وانواره في البحث والكشف عن الحقيقة المغيبة في سراديب مجاهل التاريخ والجغرافيا ضمن نصوص النقول! وكأن حراك جدل شرائع الانوار على صعيد العالم يأتي على مجمل سكون الشرائع المادية والثقافية ويحركها من سكون ظلامها ويتأجج بها نورا على نور في عين الشمس! وقد اجتهد كثير من المؤرخين والباحثين في اظهار هذا الاسم التاريخي للمعتزلة.. الا ان حقيقة الاسم كما نراه فيما يضمره الاسم نفسه على المسمى كون المعتزلة انعزلت بعقلها تأويلا كأول فرقة في تاريخ الاسلام وقد اطاحت بعمارة ميثلوجيا النقل واشادت على انقاضها عمارة العقل في علم الكلام.. وبما ان العقل في طبيعة بنائه معتزل عن العقل الآخر بأفكاره فقد وقع اسم الاعتزال على مسمى المعتزلة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها