النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

عام الأحزان والدروس المستفادة

رابط مختصر
العدد 8673 الإثنين 7 يناير 2013 الموافق 25 صفر 1434

يتوقف الكثير من الناس عند الدقائق الأخيرة للعام المنصرم للتعبير عن فرحتهم وسرورهم وأملهم بعام جديد، فالناس مع العام الجديد يحدوهم الأمل في أن تكون أيامهم وأوقاتهم سعيدة، بعيدة عن كل ما يعكر صفو الأمن والاستقرار، لذا تأتي الأماني الكثيرة بأن يكون عام أمن وأمان، وسلام واستقرار، وما الاحتفالات والتهاني إلا دليل على تفاؤل الناس بهذه المناسبة. مع لحظات الفرح والسرور يبقى نوع من المراجعة والتقييم للأحداث التي شهدها العام المنصرم، فالمجتمعات المتحضرة تفتتح عامها بتقرير للمرحلة الماضية وبرنامج عمل للمرحلة القادمة، فهي فرصة مناسبة لإعادة دراسة الأوضاع وتحديد الأهداف، ومن ثم السعي لتحقيقها بما يعود على الجميع بالخير والفائدة. شعوب العالم اليوم وهي تستقبل المرحلة الجديدة تسعى لتأصيل الديمقراطية والشفافية ومحاربة الفساد، وما ذلك إلا لتحقيق العدالة الاجتماعية، فالأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة العربية كانت بسبب غياب الوعي السياسي رغم التحذيرات المستمرة من الوقوع في دائرة الصراع، فعام 2011 وعام 2012م كانت من الأعوام الصعبة على الأمة العربية، فقد شهدت صراعاً كبيراً بعد أن قامت ثورات الربيع العربي -إن صح التعبير -، ودخلت الشعوب العربية في دائرة الصراع والاحتراب، فمضى العام والناس بين قاتل ومقتول، وكلاهما في النار!. الأمل في هذا الوطن مع العام الجديد أن تتوقف آلة العنف والتخريب والتدمير التي تمارسها قوى التطرف والتشدد تحت شعار السلمية، وأن يعود الناس باختلاف أطيافهم وانتماءاتهم إلى الوحدة والتماسك والعمل المشترك، فالسموم والأدواء التي تم نثرها في الساحات قد عمقت الشرخ وزادت من الجراح، وإذا قيل: بأن الطائر لا يطير بجناح واحد، في تشبيه للعلاقة بين السنة والشيعة، فإنا نقول بأن الجناحين يفتقدان قوة الطيران إذا ما كان جسد الوطن مثخنا بجراح دعاة الفتنة والمحنة؟! فالوطن يجب أن يبقى الملاذ الآمن لجميع أبنائه، فتعود الأصوات المعتدلة إلى طرح الرؤى العقلانية والواقعية، وتتصدى للأصوات المتطرفة والمتشددة، من هنا يمكن أن ينطلق الجميع بمشروعهم الإصلاحي نحو المزيد من التقدم!. عامان مضيا والجميع يشعر بنوع من الحسرة والألم، فما جرى خلال العامين الماضيين كان كافياً لعودة الناس إلى رشدهم، ومعرفة المخطط الذي استهدف أمنهم واستقرارهم، فالعامان الماضيان(2011-2012م) قد طويا معهما صوراً من العنف والتخريب والتدمير التي قامت به المليشيات الموالية لإيران وحزب الدعوة بالعراق وحزب الله بلبنان، فقد حاولت هذه المليشيات تحويل البحرين إلى صورة مستنسخة من بعض الدول المنكوبة، فقد كان العامان أسوأ الأعوام على أبناء هذا الوطن، فما جرى في المشهد السياسي لم تكن حرباً خارجية تقودها احدى الدول المعادية للعرب، ولكنها كانت مناوشات بأيدي بعض الشباب المغرر بهم. نعلم بأن هناك أخطاء قد ارتكبت أثناء مرحلة الإصلاح يجب معالجتها، ولكن المؤسف أن هذه الأخطاء تم استغلالها لتنفيذ المخطط والأجندة، لذا تم التغرير ببعض الشباب والناشئة للتطاول على مكتسبات الوطن، وتم شحنهم وتأجيج صدورهم ببعض الخطب والاعتصامات والتجمعات لتدمير الممتلكات العامة والخاصة. خلال العامين جرت أمور عدة في البلاد، وما ذلك إلا بسبب ضعف العلاقة بين القوى السياسية، فما أن تفجرت الأوضاع بسبب احتلال دوار مجلس التعاون، وتصاعدت وتيرة الأعمال العنفية في الشارع حتى انكمشت القوى السياسية على نفسها، واختبأت في جحورها، في الوقت الذي كان يتطلع فيه المجتمع إلى نشاط سياسي عقلاني يوازي الحراك الشعبي، فالشارع السياسي كان في حالة انقسام طائفي وشبه احتراب مذهبي، جمعيات سياسية سنية تقابلها أخرى شيعية، وهو مشهد سيئ للتعددية السياسية، لذا فإن السموم والأدواء التي تم نثرها لاقت قبولا كبيراً لدى القوى السياسية للشحن الطائفي. عامان مضيا وقد تعلم الناس الدرس وأخذوا العبر، فما حدث إنما هو خنجر في خاصرة الوطن، ولا يمكن لجناحيه أن يطيرا إلا بنزع الخنجر ووقف العنف والتخريب، من هنا تتضح الصورة للأحداث التي جرت في هذا الوطن، والجميع اليوم أمام مسؤولية عودة الأمور إلى طبيعتها، لا بالحوار ولا بالمكاشفة، ولكن بالمصالحة التي ترافق وقف العنف، فهل يعي الجميع أهمية الوطن الآمن المستقر بعد أن مضى عام الأحزان؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها