النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

في الوطن العربي.. هل فشل التحول الديمقراطي؟!

رابط مختصر
العدد 8671 السبت 5 يناير 2013 الموافق 23 صفر 1434

هذا السؤال بالتحديد وعلى وجه التخصيص موجه الى من استخدم اسلوب حرق المراحل مع مطلع عام 2011 فأشعل الأرض في اكثر من موقع ومنطقة عربية ليشتعل في النهاية بخيبات التحول قفزاً وحرقاً. ولعلي على ثقة ان يسارياً واحداً ممن وقفوا اعتصاماً في ميدان التحرير او في ميدان تونس او في ميدان اليمن او في الدوار قد طرح هذا السؤال على نفسه ناهيك ان حاول الاجابة عليه بأسلوب نقد الذات او على الاقل قراءة الذات وقراءة افكارها على نحوٍ من المراجعة. اختلط في ذهن اليساري والقومي مفهوم الثورة «التقدمية» التي ظل يحلم بها لما يفوق الخمسين عاماً ولم تتحقق او يتحقق حلمه المكسور فخرج مأخوذاً الى الميادين والدوار وقد انتعش داخله ذلك الحلم القديم المهزوم ظناً منه انها «ثورة» ولم يسأل نفسه لحظة الخروج عن شروط «الثورة» ولا عن لون الشعار ومن رفع الشعار ذلك اليوم. ولم يسأل نفسه هل يتحقق التحول الديمقراطي بالقفز الى «الثورة» ام ان التحول الديمقراطي يحتاج نفساً طويلاً وعملاً تراكمياً وتجربة اخرى لاعلاقة لها بـ «الثورة» وهو ما علمنتا اياه جميع التجارب منذ الثورة الفرنسية الشهيرة التي اعتمدت العنف الدموي بعد نجاحها وتحولت الى انتقام على يد روبسبير وجماعته من «الثوريين» الاوائل ولم تنجز فرنسا ديمقراطيتها المشرفة الآن إلاّ بعد ان عملت في النظام السلمي وبأسلوب العمل السياسي السلمي وتحقيق المكاسب تراكمياً على خلفية التنوير لا التثوير وهو ما لم يفهمه العقل اليساري والعقل القومي العربي المسكون بحلم الثورة وقد تحولت في الذهنية العربية الى ثأر وثقافة انتقام تستعيد بوعي منها او دون وعي ذهنية روبسبير وجماعته الذين لم يحققوا ولم ينحزوا خطوة ديمقراطية ما كانت لتنجز في فرنسا لولا العمل السياسي السلمي والتراكمي. وعود على بدء نسأل هل فشل التحول الديمقراطي في الوطن العربي؟؟ قياساً على نتائج ما سمي بالربيع العربي نستطيع القول نعم فشل التحول لأنه بالأصل وبالأساس لم يتم بأسلوب ديمقراطي وما لم يتحقق ديمقراطياً فإنه لن يتحول الى ديمقراطي بل ان ما يتحقق بالفوضى يفتح للفوضى وما يتحقق بالعنف يفتح للعنف وما يتحقق بـ «الثورة» يفتح للثورة وما يتحقق بالانقلاب يفتح بالانقلاب مع ملاحظة اننا لم نذكر مصطلح «يشرعن» لأننا لا نعتبر كل ما ورد من مصطلحات شرعياً حتى ما يسمى بـ «الشرعية الثورية» يظل خارج الشرعية الديمقراطية التي تؤمن بالمنهج السلمي والاسلوب السلمي ولم تتحقق ولم تنجز حتى الآن تلك الثورة السلمية في واقع وفي حقيقة وجميع الممارسات وفي المسلكيات. فشل التحول الديمقراطي من خلال فوضى الربيع العربي هو في الواقع اعادة انتاج لثقافة ولمرحلة حرق المراحل التي يبدو ان واقعنا قد اعاد افرازها بشكل اكثر سوءاً واكثر خطورة على واقعنا المعاش وعلى ما تم تحقيقه من مكاسب. واشكاليتنا الكبيرة اننا تركنا التنوير وانشغلنا بالتثوير على مدى اكثر من ستين عاماً من عمر حركتنا الوطنية والسياسية فالتسييس بالشعار الحماسي كان وما زال بحكم ذهنية الحركات السياسية العربية بغض النظر عن أيدولوجياتها وافكارها وتوجهاتها وفلسفاتها ونظرياتها التي قد تختلف وقد تتصارع وتتناقض كما تناقض اليسار هنا مع تيار الولي الفقيه واتباع الشيرازيين لكنهم في النهاية مسكونون بالتثوير الانتقامي وهو ما جمع بينهم في الدوار وفي ميدان التحرير الذي فرقتهم نتائجه هناك في مصر فيما ما زال البعض هنا يحلم بالعودة الى الدوار انتقاماً لا طلباً للتحول الديمقراطي، والتحول الديمقراطي هنا لا يمر عن طريق الدوار ولن يتحقق وطنياً ولن ينجز تاريخياً عبر طريق الدوار «الانقلابات» فهذا اسلوب يتناقض حدّ التصادق مع الديمقراطية منهجاً والديمقراطية اسلوباً ولن «يصنع التاريخ» انقلابيا انتقاميا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا