النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

كلمة حب وباقة زهور وأيام مشرقة.. في عامنا الجديد

رابط مختصر
العدد 8671 السبت 5 يناير 2013 الموافق 23 صفر 1434

في الغالب تنتهي مقالات العام الجديد بجملة مجاملة رقيقة لا تخرج عن «نتقدم للقيادة والشعب بكلمة حب وباقة زهور وبادرة امل لتكون ايامنا القادمة افضل مما سبقت في العام الذي لفظ اوراقه بحلوها ومرها والتى قد تكون اتشحت بالسواد».. ولكننا نبدأ بها حتى نتحدث عن امانينا للعام الذي هل علينا، تلك الاماني التي وإن تحققت تجعلنا في مصاف الدول المتقدمة، واعتقد انه لا ينقصنا عن شعوبها شيئ سوى التحلي بالحكمة، لكي نعيش في وطن آمن لا تحيطه المخاطر من كافة الاتجاهات في زحمة الأحداث المتلاحقة. وهنا، لا نملك سوى الدعاء لأن تتحقق الأمنية الغالية، لنتجاوز ذكرى ايام سوداء كالنفق المظلم، حتى يعود السلام والاستقرار والأمان لوطننا العزيز، ولننعم جميعا بالرخاء والرفاهية. في عامنا الجديد، نتمنى ان يحمل الجميع زهورا ليتبادلوها في الافراح والاعياد والمناسبات الجميلة، وليس ان يحملوها الى الاضرحة لزيارة الذين سقطوا نتيجة خلافات ومناوشات تستنزف رصيد الاوطان.. نريد زهورا في ايدي الاطفال ليعتادوا على شرائها منذ نعومة اظافرهم، ليكون مستقبلهم زاهراً آمنا من كل شر. نتمنى في ايامنا المقبلة ان نتبادل الزيارات الاسرية وان يعم الفرح والمرح والبهجة ايامنا وليالينا، لننسى ما مر بنا من لحظات صعبة ومؤلمة انهكت نفسيتنا المرهقة، في احداث لا نريد تذكرها ونعمل على نسيانها وان نتعافى من عواقبها. نتمنى في عامنا الجديد الا يحرم أحد من شخص يحبه، او صديق من صديقه، لينتشرالفرح في القلوب، فالفرح هو عنوان المحبة، والمحبة بداية طريق الوئام والسلام. ولعلي ونحن نعيش اجواء العام الجديد، اتذكر قصة قرأتها يوما ما في هذا العالم الافتراضى المسمى بـ «الانترنت».. وتحكي عن فنان تشكيلي اراد ان يرسم اجمل ما في الوجود، وبحث كثيرا وفكر اكثر لعله يعثر على ضالته المنشودة. فالفنان غير الانسان العادي ويرى ما تراه اعيننا، فعينه فاحصة وشاخصة، وربما ما نراه جميلا بأعيننا يراه هو قبيحا او ليس كذلك، واقصد انه ليس بالجمال الذي نراه. وعندما طال تفكيره، هداه عقله الى ان يخرج للبراري لعله يعثر على الجمال في الخضرة او المياه او السماء، او اي مشهد ليرسمه ويبيع لوحته ليأكل هو واسرته من ثمنها. وذات صباح مشمس، خرج الفنان حاملا لوحته وفرشاته ليبحث عن الجمال الذي يريده ، وكان اول ما قابله في الطريق جنديا عائدا من الحرب فسأله عن اجمل شيء فأجابه : «السلام هو اجمل ما في الوجود خاصة بعد الذي رأيته في الحرب من ويلات ودمار». لم يقتنع الفنان بما ابلغه به الجندي، فواصل السير في الطريق ليقابل فتاة جميلة وسألها عن اجمل ما في الوجود ، فردت :» الحب هو اجمل عاطفة في الوجود لأنه يفتح ابواب الأمل فيجعل الحياة جميلة مشرقة». ولم يقتنع الفنان ايضا بما قالته الفتاة الجميلة، ومضي في طريقه ليلتقي بالصدفة رجل دين، فسأله عن اجمل شيء، وبما ان رجل الدين لا يرى في الدنيا سوى الايمان، فأجابه: «ليس سوى الايمان، فهو يضئ قلب المؤمن اذا اظلمت الدنيا في وجهه». وعندئذ شعر الفنان بالإرهاق الشديد، وقرر ان يعود ادراجه بعدما فشل في العثور على مبتغاه واصيب باليأس لأنه لن يرسم اجمل ما في الوجود، وبالتالي سيعجز عن تلبية نفقات منزله. وبعد سويعات قليلة، نهض الفنان من على مقعده بعدما توصل الى قناعة بان اجمل ما الوجود فعلا هو، السلام كما ابلغه الجندي والحب وهو رأي الفتاة ثم الايمان كما اقنعه رجل الدين. ولكن السؤال الاهم ، هو كيف يرسم « السلام والحب والايمان «سيما وانها مشاعر وليست مخلوقات او حتى جماد. وبينما هو يسير مجيئه وذهابا يفكر كيف يجمع تلك المعاني في لوحة واحدة لتكون اجمل ما في الوجود، فاذا به يرى الايمان على وجه زوجته والحب في وجه ابنته والسلام في بيته، فرسم زوجته وابنته في لوحة اطلق عليها البيت. ففي عامنا الجديد، ندعو الله ان ينتشر السلام والحب في بيوتنا، و لتسود المحبة بين الناس وليس الاحقاد والانانية، فالإنسان يكون انسانا فقط عندما يفرح لأخيه ويهب لنجدته اذا تعرض لمحنة، والانسان يكون انسانا عندما يتشارك مع جاره في السراء والضراء لتعم الالفة وتسود بين ابناء الوطن الواحد، وهذا هو حالنا والحمد لله في هذه الارض المباركة. في عامنا الجديد .. نتمنى الصحة والسعادة لأهلنا واصدقائنا، كذلك الاستقرار والامان، وعودة الضحكة والبشاشة والفرحة الى الوجوه، وانجاز خطوات إلى الامام وليس إلى الخلف، وان يظل الاصدقاء أوفياء ، ونبذ الحقد والكيد من القلوب. واذا تجاوزنا حدود الوطن الصغير الى وطننا العربي الكبير، فليس امامنا سوى الدعاء للمولى عز وجل الى ان يخلص شعوبنا من الاستبداد، فالذاكرة تأبى استحضار اللحظات المفجعة والحزينة، التي خطفت الأبرياء، وما تركته من مآس وجراح في شقوق الذاكرة الجماعية.. فالاستقرار والأمان والسلام ووضع حد لحمام الدماء الذي يغرق اراضينا العربية في ظل الأحداث السياسية والأمنية في أعقاب ثورات الربيع العربي، هو امنية عظيمة نتمنى ان تتحقق في العام 2013 ، حتى لا تعود تلك الاضطرابات السياسية التى بعض الشعوب العربية بعد ثورات اعتقدوا انها ستخلصهم من براثن انظمة فاسدة، ولكنها اتت بما لا تشتهي السفن. ولهذا، فاننا نتمنى أن يحل الأمان في اراضي تلك الدول وأن يزيد الخير فيها، لتعود الشعوب متماسكة في اجواء سلام ومحبة. فما ذنب الاجيال الشابة ان تستلم دفة الحكم في تلك الدول وبلدانها ممزقة سياسيا واقتصاديا، والمفروض ان تترك لها الانظمة ارضا صلبة لإعادة البناء عليها ليعم الفرح وتهيئة الظروف الملائمة لتعيش الأجيال بأمان وتحقق أحلامها وطموحاتها، متسلحة بالثقافة والعلم والمعرفة، وهذا يعود بالمحبة والألفة بين الناس. واضم صوتي الى صوت الشعوب العربية في ان يعمل القادة الجدد في العام الجديد على الارتقاء ببلدانهم، وان يكون اسعاد شعوبهم ضمن أولوياتهم من خلال خطط بناءة لتطوير الوضع الاقتصادي الذي هو أساس انتعاش كافة المجالات، لكي تهدأ النفوس لتكون صافية ولتكون المعيشة هادئة مستقرة آمنة من دون قلق وتوتر. امنيتنا الكبرى في وطننا العربي ، ان يحمل العام 2013 امنيات طيبة لشعوبنا من المحيط الى الخليج، وان يزيح الله الغمة التي تعيشها بعض البلدان، وان تهدأ النفوس وأن تعم المحبة والاستقرار والتكاتف لنصبح جميعا يدا واحدة، امة واحدة بعيدا عن الفرقة. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها