النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

في معنى الرمز!!

رابط مختصر
العدد 8640 الأربعاء 5 ديسمبر 2012 الموافق 21 محرم 1434

إنه لأمر يغيظ عندما تستمع إلى البعض يستخدم كلمة «رموز» عند الإشارة إلى الواحد والعشرين المحكومين في قضية التآمر على إسقاط النظام. وسأبدأ حديثي حول هذا الموضوع من حيث يقودني مؤدى كلمة رمز، معنى ودلالة. جمع «رمز» رموز وهي كلمة تعني تمثيل الشيء بواسطة وسيلة تعبيرية ما قد تكون لفظية أو أيقونية أو ما إلى ذلك من وسائل التعبير التي ابتدعها الإنسان، وباستعمال الرمز يمكننا الاستغناء عن وجود المرموز إليه؛ لأن صورته الذهنية حاصلة لا محالة في ذهن المتلقي. قد توسع دائرة الرمز ليصبح حاضنا لحزمة من الدلالات من ذلك مثلا علم البحرين فهو في رمزيته العامة ودلالته عنوان يحيل على وجود البحرين دولة حرة مستقلة وهو في مكوناته حمال لواء القيم التي تواضع البحرينيون على الإعلاء من شأنها دينا ولغة وعقيدة وتآلفا بين سائر مكونات المجتمع البحريني، وهناك أيضا الرموز الأسطورية والشعبية التي ترتبط فيها سير الأبطال بأبعاد إنسانية عميقة شأن أسطورة جلجامش التي نفتخر بها نحن أهل البحرين لأنها قد تخطت حدودها الإقليمية لتصبح جزءا من تراث البشرية الباحثة عن دحر الموت والانتصار على العدم وعن ضمان الخلود. أما إذا دار الحديث عن الرموز الوطنية السياسية فاليقين يشير حتما إلى أن رموز مملكة البحرين الاعتبارية ثلاثة: الملك حفظه الله ورعاه، ورئيس الوزراء أمد الله في عمره، وولي العهد ذخرنا وسندنا وإشراقة مستقبلنا. يضاف إلى هذه الرموز الثلاثة العلية ( 40 ) نائبا ائتمنهم الشعب عبر انتخاب حر مباشر ليمثلوه ويتكلموا باسمه في رحاب قبة البرلمان رمز السلطة التشريعية في بلادنا الحبيبة. أما إذا ظن آخرون أن هناك رموزا وطنية سياسية أخرى فهم واهمون لسببين بسيطين أولهما أنهم لا يمتون للوطنية ببنت سبب، وثانيهما أن من يطلقون عليهم رموزا لا يحظون بالإجماع المطلوب ليكونوا رموزا وطنية فهم لا يمثلون إلا تنظيماتهم، وبعضا قليلا من طوائفهم فحسب. وهذه الخلاصة ليست كما سيظن بعض الشكاكين في نية كاتبها، وإنما هي توصيف حقيقي للواقع وتعبير عن قراءة لتاريخ قريب أنقذت فيه بلادنا من بلوى طائفية كادت أن تدمرنا على أيدي بعض «الرموز» الطائفية التي أشعلت المجتمع بحريقها المذهبي. لقد قرأنا في تاريخنا الوطني، وعلينا أن ندرس هذا التاريخ لأبنائنا في المدارس ليطلعوا على تاريخهم الحقيقي ونكسبهم المناعة ضد فيروسات الطائفية المنتج الطبيعي لكل الحراك الذي نشهده منذ الرابع عشر من فبراير قبل عامين تقريبا، أن هناك رموزا وطنية أعيت من أراد أن يثنيها عن إتمام مهمتها الوطنية الخالصة في تحقيق الاستقلال والأمن والديمقراطية والرخاء التي استجاب لها عهد صاحب الجلالة الملك حمد، ويمكن أن نشير إلى بعض من هذه الأسماء ومنهم من قضى ومنهم من أمد الله في عمره ليكون شاهدا على العصر، ومن كل هؤلاء أذكر تمثيلا وليس حصرا أسماء أعلام من أمثال، الشملانين، الباكر العليوات، الذوادي، النعيمي، والسيد الذي فارقنا منذ أيام قليلة مخلفا حزنا في قلوب أهله ومحبيه. فهل أشار التاريخ يوما بأن هذه الأسماء قد عملت من أجل طائفة أو مذهب؟ إنهم رجال أخلصوا العمل والنيّات من أجل المصلحة الوطنية العامة. وفي المقابل هل لنا أن نتذكر اسما واحدا من أسماء «الرموز» المحبوسة ممن لم تتلوث سمعته بهذه الممارسة القبيحة؟ إن الرمز انطلاقا مما ألمحت إليه سابقا استحقاق؛ إذ على المرء كي يصبح رمزا أن ينتزع من المجتمع اعترافا بهذه الصفة أو بهذه الهوية الجمعية الجديدة الدالة على انتمائه إلى كيان وطني جامع لا شبهة طائفية فيه. لكن أن تختلق بعض الجمعيات قاموس أعلام جديد خاصا بها، وتردد مفاهيم مثل «رموز المعارضة» يتبعهم في ذلك بعض ممن نذروا أنفسهم في خدمة «الثورة» التي أرادت إسقاط النظام - وأخص بالذكر في هذا المقام بعضا من الكتاب الذين ركبوا موجة الأحداث وتزييوا بما ليس منهم ولبسوا لبوسا ثوريا لاح مع أقلامهم مسخا هجينا بشعا لا يفوح إلا بنتن طائفي - فإن ذلك من العجب العجاب، إذ لا يمكن لمن جر البلاد خلف أجندته الطائفية التي رسمت في إيران، وعهد إلى «الرموز» تنفيذها أن يزعم لنفسه شرف الارتقاء إلى مصاف الرمز أو صانع الرموز لأن ذلك يثير شيئا من السخرية بالوصف والموصوف. الأحداث التي عصفت بالبحرين، أسقطت صفة المعارضة عن قادة هذه الأحداث، إذ أن صفة «المعارضة» لم تعد تنطبق عليهم فما بالك بصفة «الرموز»!! فكيف تكون رمزا إذا كرست الطائفية منهجا لجماعتك؟ وكيف تكون رمزا إذا استعديت نصف شعبك ضد النصف الذي تعتقد أنك رمزه؟ الجماهير هي من ترفع الأسماء الوطنية المشتغلة بالشأن العام وذلك عندما تكون هذه الأسماء على تماس لصيق بقضايا هذه الجماهير ومهتمة بالعمل، بشتى السبل السلمية، على إنجاز تطلعاتها وآمالها في الأفضل. والجماهير لا يمكن تقسيمها مجموعات، كأن نقول المعارضة السنية والمعارضة الشيعية، أو المعارضة اليسارية والمعارضة اليمينية؛ إذ أن الجماهير كل واحد لا يتجزأ أبدا، ومن يجزئ شعبه فإن لديه مآرب أخرى، وهو ما يشهد به سلوك جمعية «الوفاق» التي اختطفت شيعة البحرين وحشرتهم في القبول بتمثيلها لهم أو محاربتهم في مناطق سكنهم. مشكلتنا في البحرين أننا لم نكشف للرأي العام العالمي، وحتى المحلي، ماهية هذه الجمعيات التي تجمعت تحت شعار «المعارضة» لتتخذه عنوانا لها تخاطب من خلاله الخارج. المعارضة كلمة مطلقة ولو أنك حصرتها بشق الأنفس لتستقيم مع معنى المعارضة المتداولة في العالم فإنك لن تدرك معنى لكلامك. فلنأخذ على سبيل المثال «جواد فيروز» المسحوبة جنسيته، ألم يطلقوا عليه رمزا قبل أن يفرج عنه؟ فهل أن معارضا بحريني الهوى، عربي الهوية يقبل أن يقول لقائد دولة يكن كرها للبحرين وأهلها، فضلا عن أنه يدعي سيادة دولته عليها، «أنا خادمكم المطيع». ولنأخذ تمثيلا أيضا «الرمز» الآخر المزعوم المدعو عبدالرؤوف الشايب؛ فما معنى أن يضع الجواز، وهو رمز من رموز الهوية الوطنية أتاح له أن يتنقل من مكان إلى آخر وأن يطوف العالم، تحت رجليه؛ أليس في هذا السلوك ما يجعل هذا الكائن رمزا مطلقا لخيانة الوطن والاستهانة برموزه الاعتبارية ومن ضمنها جواز السفر. إن صفة الرمز الوطني لها معايير ترتقي بها إلى حدود القداسة؛ ولذلك علينا أن نتدبر إطلاقها صفة وعنوانا؛ إذ ينبغي علينا التدقيق في شخصية المرموز قبل وصفه بالرمز.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا