النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

مشانق الدوار لاتزال في الأذهان

رابط مختصر
العدد 8640 الأربعاء 5 ديسمبر 2012 الموافق 21 محرم 1434

حينما نصب المتآمرون والإنقلابيون المشانق بدوار مجلس التعاون على رافعة كبيرة الحجم، لم تكن تلك المحاولة العنفية بمسرحية هزلية أو شيء من التسلية الليلية، ولكنها كانت أداة قتل وعنف وتمثيل بالناس، مع سبق الإصرار والترصد، فقد كان أصحابها وناصبوها يعنون ما هم فاعلون، فقد كان هدفهم الذي يسعون من أجله هو قتل كل المعارضين لمشروعهم التدميري!!، في محاولة لترهيب أبناء الوطن الذين لم يعتادوا على مثل تلك الممارسات، إذ لم تنكشف مؤامرتهم، ولم ينفضح مخططهم، ولم يسقط قناع الانقلاب عنهم- بالكامل- إلا حينما نصبوا تلك المشانق في الدوار، وهتفوا بأعلى صوتهم بالموت، وتبعهم بعض المغرر بهم صراخاً وتصفيقاً، حينها أيقن العقلاء من المجتمعين في الدوار أنهم ضحية خدعة ومؤامرة كبرى، تجرعوا سمومها من أيدي دعاة الفتنة والمحنة والخراب والدمار. لقد جاءت مبادرة سمو ولي العهد للحوار ودعوته لهم للعودة للدوار (قبل نصب المشانق) من أجل بلورة المطالب والرؤى، والسعي للخروج من الفتنة التي نثرها دعاة الفتنة والمحنة، ولكن تواجدهم لم يكن للإصلاح، ولا من أجل التغيير، فهم انقلابيون سارعوا الى رفع وتيرة العنف والتخريب والتدمير بالمجتمع، فاحتلوا مستشفى السلمانية، وخرجوا من الدوار في اتجاه المرفأ المالي، ودخلوا جامعة البحرين للاعتداء على الطلبة فيها، وما استعراضاتهم الشوارعية، وتصوير أنفسهم وهم يقومون بالأعمال العنفية إلا للتأكيد على حجم المؤامرة التي تستهدف البحرين ودول مجلس التعاون. لقد كشفت المشانق التي نصبت بالدوار أيام الفتنة والمحنة عن حقيقة أولئك الذين يدعون الإصلاح والتغيير والسلمية، فقد أشعلوا من حينها نار العداوة والبغضاء بين الناس كما أشعلوها في الإطارات، وأعادوا أبناء الوطن إلى الوراء كما أوقفوا عملية البناء، فلا ديمقراطية ولا تعددية ولا حرية في أجندتهم، وإنما أعمال عنف وتخريب وتدمير. ما أن قامت الحكومة بإزالة المشانق وتطهير الدوار من المتآمرين والانقلابيين حتى خرجوا في الشوارع تخريباً وتدميراً، خرجوا ليرعبوا الناس في قراهم ومدنهم، اعتداءً بالزجاجات الحارقة، والإطارات المشتعلة، والقنابل المتفجرة، لقد أحزنهم إزالة المشانق لأنهم يبحثون عن الدماء والأشلاء، لذا تمادوا كثيراً في أعمالهم العنفية والإجرامية والإرهابية!. لاتزال صور المشانق عالقة في أذهان الناس، لا يمكن نسيانها، فكل فرد يعبر تلك المنطقة يتذكر أيامها المؤلمة، ويحمد الله أن رجال حفظ الأمن قد أغلقوا الطرقات المؤدية إليه، فتجمعهم في ذلك المكان بلا شك كان بداية الصراع الطائفي، فالناس لاتزال تتذكر السيوف والفؤوس والسكاكين المخبأة في الدوار، لذا يزداد إصرار الناس على موقفهم برفض تواجد المتآمرين والانقلابيين في نفس المكان. لو كانت المؤامرة التي تعرض لها أبناء هذا الوطن قادمة من الخارج وبأيد خارجية لكن الأمر مكشوف للجميع، ولاستطاع أبناء هذا المجتمع من الدفاع عن وطنهم، ولكن المؤامرة جاءت بأيد من الداخل واستهدفت طائفة كاملة بالمجتمع، مؤامرة تدثرت بدثار المذهبية الدينية لتمزيق أبناء هذا الوطن، وتحويلهم إلى كنتونات طائفية متصارعة، حتى صورت المشهد السياسي بأنه صراع بين طوائف!، والحقيقة أنها مؤامرة كبرى لتغيير هوية المجتمع. الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع هي أن المؤامرة التي تعرض لها أبناء هذا الوطن في فبراير عام 2011 قد جاءت تحت شعار السلمية، وأنها تهدف إلى إصلاح الحكومة، وهي في حقيقتها مؤامرة تستهدف تفكيك المجتمع، وإدخاله في صراع مرير، فمساحة الحرية التي عاشها أبناء هذا الوطن مع بداية العهد الإصلاحي جعلت المتآمرين والانقلابيين يتمادون في أعمالهم العنفية، ويتسابقون في الإضرار بمكونات هذا الوطن، فالخطأ أننا لم نقدر خطورتهم، ولا حجم مخططهم، وكنا نبحث لهم عن أعذار ومبررات لتجاوزاتهم، فكانت الشفاعات لهم دون سواهم، ولكنهم أناس لا يعرفون هذه اللغة، ولا يفهمون هذه الثقافة، فهم يرون العفو خوفاً وخذلاناً، والتسامح ضعفاً وجبناً، لذا لا يمكن أن يستقيم الأمر معهم إلا من خلال تطبيق القانون. من هنا فإن المشانق التي نصبت بالدوار كان الهدف منها واضح وهو تمزيق الوطن والدفع بأبنائه إلى مستنقع الصراع الطائفي، ويكفي الوقوف عند المشهد العراقي والسوري لرؤية أبناء الوطن الواحد وهم يخربون بيوتهم بأيديهم في اعتقاد منهم أنه الربيع العربي الموعود!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها