النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

المنابر الدينية والانسلاخ من الهوية

رابط مختصر
العدد 8637 الأحد 2 ديسمبر 2012 الموافق 18 محرم 1434

مع الثورة العلمية في عالم الاتصالات بدأت ثقافة جديدة بين الشباب والناشئة، ثقافة قائمة على الشتم والسبيبة والتطاول بدعوى حرية التعبير، وكأن هذه الأمة لا سياج لها من الأخلاق والصفات الحميدة، فمن منا لم يتعرض لسهام التجريح، وسكاكين الشتيمة، وسيوف الكذب والغدر والخيانة؟، من منا لم يتعرض للخطب الدينية القائمة على التحريض والتأجيج، فالجميع في هذا الوطن تعرض ولمدة عام وعشرين شهراً إلى تلك الحرب الشعواء التي تقودها بعض المنابر الدينية!. كل تلك السموم والأدواء تسعى إلى إسقاط أبناء هذا المجتمع في مستنقع الطائفية البغيض كما هو الحال اليوم في العراق وسوريا ولبنان!، يكفي الفرد منا اليوم أن يقف عند خطبة منبرية واحدة ليرى حجم السموم والأدواء التي يتم نثرها بين الشباب والناشئة، لقد أصيب أبناء هذا الوطن بحالة من الغثيان واللوعة لما يرونه ويسمعونه من شتائم وسباب في الخطب المنبرية، وكأن المنبر الهدفه منه تقسيم المجتمع وتمزيق لحمته الاجتماعية!. المتابع للخطب المنبرية في الآونة الأخيرة يرى بأن البعض منها قد خرج عن رسالته وهدفه السامي، فبعد احتواء بعض المنابر وتجييرها لقضايا سياسية وحزبية تحولت إلى دكاكين سياسية وواجهات إعلامية لبعض الجمعيات السياسية، فقد تحولت بعض الخطب إلى بيانات وبرامج سياسية يتم صياغتها ليلة الجمعة!، بل بلغ بها السوء أن تتحول إلى ساحات للحروب الطائفية المفتعلة، تحريضاً وتأجيجاً، هذه الخطب التحريضية والتأجيجية يصعب على الفرد العادي تفسيرها وسبر أغوارها، فعبر هذه الخطب يغرر بالكثير من الشباب والناشئة الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والخامسة والثلاثين، وهي الفئة الباحثة عن البطولات وإن كانت زائفة!، حتى سقط الكثير منهم ضحايا تلك الخطب التحريضية. في اعترافات الكثير من الشباب المتورطين في أعمال العنف والتخريب والتدمير أشاروا إلى أنهم كانوا ضحايا بعض الخطب التحريضية والتأجيجية، فهذه الفئة المغرر بها تحولت بين ليلة وضحاها إلى أداة طيعة في أيدي أصحاب الخطب التحريضية، فالمتابع للتحول الكبير الذي أصاب تلك الفئة أنها بعد عملية غسل العقول بتلك السموم تبدأ في التدرب على ممارسة العنف بأسم حرية التعبير، والتدمير بدعوى السلمية، وهم في حقيقتهم خنجراً مسموماً في خاصرة هذا الوطن الذي أشعلوا فيه الإطارات وأغلقوا الطرقات!. المؤسف أن أصحاب بعض المنابر الدينية قد أعاد الناس إلى الوراء ألف وأربعمائة عام، في محاولة منهم لاجترار الصراع القديم بين آل البيت وبني أمية، بل وقف بهم الزمان عند الصراع بين الإمام الحسين ويزيد بن معاوية، حتى تصوروا المجتمع منقسما بين الحسين ويزيد، لذا يجترون الحوادث كل أسبوع من أجل أن ينسوا ويتناسوا أنهم في القرن الحادي والعشرين، ليس هناك من مأساة أكبر من هذه المأساة التي يعيشها بعض الخطباء على منابرهم!، ففي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن وحدة الكون نرى بعض الخطباء وهو يتحدثون عن موقعة الجمل وحادثة صفين!. كم هو جميل أن نقف عند بعض الخطب المنبرية ونعيد قراءتها، لا من أجل التراجع ولكن من أجل المراجعة، فقد خرجت في الفترة الأخيرة مجموعة من الخطب التي تطالب بالخروج على القانون، ولعل أبرزها خطبة الشيخ عيسى قاسم حينما دعا للقتل وسفك الدماء، وهي الخطبة المشهورة (أسحقوه)، فبدل أن ينادي بتطبيق القانون على الجميع، دعا وبشكل سافر إلى القتل وممارسة العنف، وكانت مسئولية وزارة العدل أن تستدعيه لتقف على حقيقة هذه الدعوة العنفية التي قالها مع سبق الإصرار والترصد!، فمثل هذه الخطب لها آثارها السلبية على المجتمع، فقد شاهد الكثير درجة زيادة العنف في المجتمع، وتنوع أساليبه، ولعل حوادث الاعتداء على العمالة الأجنبية وقتل رجال حفظ الأمن وتدمير الممتلكات العامة والخاصة (50سيارة في وكالة بسترة) لأكبر شاهد، كل ذلك كان بسبب تلك الخطب المنبرية. الأمانة الدينية والتاريخية اليوم توجب على وزارة العدل أن تقوم بدورها، فليس من المقبول أن يصعد بعض الخطباء المنابر ليسقوا الناس سموم وأدواء الفتنة!!، وليس من المنطق أن لا يكون لهذه الجوامع والمساجد والمصليات رقابة عليها، لذا يجب أن تتحرك إدارة الأوقاف الجعفرية والسنية وخلفهما وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بمتابعة كل الخطب والدروس، فإن البلاء الذي أصاب هذا المجتمع مصدره هي تلك الخطاب التحريضية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها