النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

المؤتمر يصفق لـ«زوزو»

رابط مختصر
العدد 8635 الجمعة 30 نوفمبر 2012 الموافق 16 محرم 1434

لا أتذكر من وقائع قصة «المؤتمر يصفق لزوزو» التي كتبها «إحسان عبدالقدوس» بعد هزيمة 1967 ونشرها عام 1969، إلا أن بطلها وهو قطب سياسي اضطر بحكم عمله إلى أن يطير إلى خارج البلاد، لكي يحضر مؤتمرا دوليا للتضامن مع القضية، ومع أنه كان يرحب عادة بهذا النوع من المهام التي لم تكن تكبده أي مشقة سوى مجرد حضور عدد من الجلسات، يستمع فيها إلى الكلام نفسه الذي استمع إليه من قبل مئات المرات، ويحصل مقابل ذلك على فوائد السفر السبع: إجازة بمرتب مضاعف يجمع خلالها بين مرتبه بالعملة المحلية وبدل السفر بالعملة الأجنبية وتغيير الجو والمناظر والبعد عن أحقاد المنافسين وحسد الحاسدين والتسوق.. وما أشبه، إلا أنه كان ضائقا هذه المرة لأن موعد المؤتمر تصادف مع بداية غرام جديد كان واقعا فيه لشوشته مع فتاة تدعى «زوزو» استبد به الشوق لرؤيتها بمجرد أن وضع قدمه على سلم الطائرة، وظل يسكنه طوال جلسات المؤتمر التي أمضاها شاردا يستحضر ذكريات الغرام الوليد فلا يعود من شروده إلا عندما يسمع تصفيقا حادا متواصلا من المشاركين في المؤتمر يتصادف أن يعقب همسة حب أو نظرة شوق وجهتها إليه «زوزو» فيشارك فيه بحماس، ثم يعود المؤتمر ليواصل المناقشات حول سبل دعم القضية.. ويواصل هو شروده حول سبل دعم حبه للآنسة «زوزو»! تذكرت هذه القصة، وأنا أتابع على شاشة التلفزيون وقائع الاجتماع الطارئ لجلسة جامعة الدول العربية، الذي انعقد مساء السبت الماضي لبحث تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة، وسبقه اجتماع تشاوري مغلق حول القرارات التي ستصدر عن الاجتماع، وتتضمن سبل العمل لوقف العدوان الإسرائيلي على القطاع، وسبل توفير الاحتياجات الإنسانية والطبية لسكانه.. بحيث بدا وكأن الجلسة العلنية هي جلسة إعلان مواقف. بدأ المؤتمر بداية ساخنة إذ طالب «عدنان منصور» ـ وزير الخارجية اللبناني ورئيس الجلسة ـ بقطع كل العلاقات العربية مع إسرائيل وإلغاء المعاهدات معها، وأعقبه «نبيل العربي» الأمين العام للجامعة العربية ـ الذي دعا إلى مراجعة على المبادرات السابقة. بما فيها المبادرة العربية للسلام، وطالب لجنة المبادرة بصياغة توصيات محددة بشأن مراجعة الموقف العربي من الصراع مع إسرائيل، وتقديمها لاجتماع طارئ لمجلس الجامعة، ووصف وزير الخارجية المصري «محمد كامل عمرو» «عملية السلام» بأنها أصبحت «عملية » فقط بلا «سلام» وطالب بإعادة النظر في الطريقة التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع هذه العملية، وأضاف: «أن هناك لجانا تعمل بدون فائدة والأرض الفلسطينية يتم التهامها يوما بعد يوم»... معبرا عن مخاوفه من أنه «بعد سنوات قليلة قد لا تكون هناك أرض للتفاوض بشأنها». وفي هذا السياق تتالت كلمات وزراء الخارجية العرب، فطالب وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، بموقف عربي أكثر صرامة وقوة مؤكدا أنه لم يعد من المقبول أو المعقول أن يمر هذا العدوان دون عقاب، مشيرا إلى المواقف العربية السابقة التي لم تتجاوز الحناجر والسعي وراء قرارات ملزمة من مجلس الأمن، جعلت إسرائيل ترمي المطالب العربية وراء الحائط، وشدد وزير الخارجية ورئيس الوزراء القطري على ضرورة ألا يكون الاجتماع مضيعة للوقت والمال، مكررا الدعوة إلى إعادة النظر بشكل كامل في عمليات السلام. وفي إشارة صريحة إلى حرب القمم العربية التي نشبت بين مصر وقطر عام 2008 قال «إننا نعرف من تآمر على القضية الفلسطينية ومن دعم الحصار على غزة عام 2008»، الخلاصة المفيدة لكلمات وزراء الخارجية العرب هو أن الأوان قد آن لوقف كل اشكال التطبيع مع إسرائيل ولاتخاذ مواقف حاسمة ضد كل من يساند عدوانها على غزة، حتى لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية، والمجموعة الأوروبية وإعادة النظر في مبادرة السلام وهو ما جعلني أشعر أن الاجتماع لا يعقد في مبنى جامعة الدول العربية بل يعقد في ميدان التحرير الذي يطل عليه وإنني لست أمام حشد من وزراء الخارجية ومساعديهم من السفراء الذين يزنون كلماتهم بميزان من ذهب، ويستخدمون لغة دبلوماسية متحفظة وغير محددة المعنى، بل أمام مظاهرة سياسية تضم مجموعة من شباب الثورة تطوف بالميدان وهي تهتف: الشعب يريد إسقاط السلام. ولابد أن ذلك ما دعا وزير الخارجية القطري ـ الذي كان لايزال يلقي كلمته في الاجتماع، لإيقاظي من أوهامي، إذ استطرد يقول: إن اجتماع اليوم ليس لإعلان الحرب أو القيام بعمل عسكري ولا يجب أن نعطي الفلسطينيين الأمل الزائف دون تحقيق شيء، فإذا لم نستطع الاسهام في فك الحصار فلا يجب أن نسهم فيه، وبلغة الواثق بدولاراته، أضاف: وما نستطيع أن نفعله هو تقديم الدعم المالي للشعب الفلسطيني في غزة وبناء المستشفيات والمدارس والمساكن.. ولعلها اللغة الدبلوماسية، هي التي حالت بين معالي الوزير القطري وبين أن يكمل الجملة فيقول: لتأت إسرائيل ـ مشكورة ـ فتدمر هذه المستشفيات والمدارس والمساكن على رؤوس أشقائي في غزة! وعلى الرغم من سخونة الكلمات إلا أن تصفيق وزراء الخارجية العرب، لمن يتحدث منهم كان فاترا وكأنهم لا يصدقون أن ما يقوله يعبر عن سياسة دولته، أو يعرفون أنه مجرد كلام للاستهلاك العربي المحلي، أما التصفيق الحاد المتصل المصحوب بالتهليل والتكبير وأحيانا بالزغاريد فكان يصعد إلى نافذتي من جماهير مشجعي النادي الأهلي الذين احتشدوا بكل مقاهي الشارع يتابعون المباراة بينه وبين نادي الترجي التونسي في مباراة بطولة كأس إفريقيا لكرة القدم، ويتصاعد حماسهم وفرصهم كلما اقترب الأهلي من شبكة الترجي أو أحرز هدفا. وكان طبيعيا أن ينتهي اجتماع وزراء الخارجية العرب، بقرارات متواضعة لا صلة لها بالكلمات الساخنة التي ظلوا يرددونها طوال الجلسة وأن تقتصر كالعادة، على قرار بشجب وتنديد بالعدوان الإسرائيلي، وتأييد مساعي مصر لوقف العدوان والتوصل إلى تهدئة، ومطالبة الدول العربية بإمداد غزة، وتشكيل لجنة وزارية لزيارة غزة تأكيدا للتضامن مع الشعب الفلسطيني في القطاع ومطالبة الدول العربية بوقف كل أشكال التطبيع وهو ما قال الأمين العام للجامعة العربية إنه مجرد توصية غير ملزمة! وساعتها سمعت تصفيقا حادا متواصلا يأتي من النافذة فتأكدت أن المؤتمر يصفق لزوزو!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها