النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

اللـــه أكــــــبر علــــــــيك!!

رابط مختصر
العدد 8635 الجمعة 30 نوفمبر 2012 الموافق 16 محرم 1434

كنت منهمكاً في قراءة الجزء الأول من كتاب «في السيرة النبوية» للمفكر التونسي هشام جعيط، فإذا بي أسمع زوجتي تقول «الله أكبر «وكبر» عليك يا علي سلمان!». التفت إليها قائلا: «دعيني أكمل قراءة السيرة النبوية العطرة ولا تشغليني بالتوافه». ثم سألتها: «ما الذي حدث؟» «شنهو سوى بعد؟»، فدفعت إليّ بـ «الآي بد» قائلة: اقرأ الخبر الذي يسجل نقلة في حجم الأكاذيب التي يطلقها علي سلمان، فبعد أن ملأ الإعلام أقوالا كاذبة ها هو يريد أن يملأه صورا من ذات الجنس», ولغير البحريني أقول شارحا: إن «الله وكبر» في السياق البحريني لمثل موقف كهذا عبارة مؤداها الدلالي استنكار ممزوج بالتعجب يقابله في عربيتنا الفصحى ياللهول!!، أو ما أكذبك يا علي سلمان. نعم إنني أكرر هنا «الله أكبر» الاستنكارية، التي أطلقتها زوجتي، لا لشيء إلا لأن علي سلمان «الديمقراطي» حد الولاء المطلق لوليه الفقيه يسيء ملء المجال العام الديمقراطي المتاح له ولكافة المواطنين البحرينيين ويعبث بقيمة تعتز البحرين بأنها مكون رئيس من مكونات مشروعها الديمقراطي المدني، وبهذه القيمة أعني حرية التعبير عن الرأي. إن المدعو علي سلمان والمكنى زورا وبهتانا بالشيخ لمن أكبر المدركين للواقع المنفتح الذي ننعم به في البحرين والذي لا يمكن البتة أن يجعل المرء أيا كان موقعه محتميا بقفص من زجاج لكي يقول كلمته؛ فالمظاهرات دائما تسير بمصاحبة الأمن وتحت غطاء طمأنينة مجتمعية لا تربكها إلا السلوكات الخرقاء التي صارت تهدد الأمن الاجتماعي، وأصبحت «الملتوفات» المصبوبة صبا على رأس المجتمع بإيعاز من غمد سيف علي سلمان، آية الله عيسى قاسم، هي الوسيلة الأبرز للإضرار بالناس وإيذاء مدنية الدولة والعبث بعلوية القانون فيها. تبدو صورة القفص الزجاجي ابتكارا «سلمانيا» جديدا لتسويق صورة أدمى للوضع في البحرين بعد أن بدأ العالم الحر العاقل يدرك ما شاب المحاولات «الوفاقية» السابقة من أكاذيب وعدول صريح عن الحقيقة؛ إذ انكشف مولوتوف السلمية ـ عفوا العطور التي كان يرش بها المتظاهرون السلميون جدا الناس وتعرت إطاراتها المشتعلة سادة الشوارع – العفو مرة أخرى إذ أني قصدت حفلات الشواء التي يحرص فتية الوفاق على دعوة كل مقيم في البحرين إليها في الطريق العام والمباخر التي أرادوا تعطير أجوائنا بهاـ وبانت أسياخ الحديد ـ العفو مرة ثالثة وأخيرة؛ إذ أني أعني زهور الود والمحبة المهداة إلى رجال الأمن والمواطنين الوادعين ـ، وسقطت ورقة التوت لتبرز سوآت «الوفاق» و»أخواتها» في الإثم بشعة. إن البحث عن قراءة لهذه الصورة الملهاة المأساة في ان تكشف أن «جوبلز» الوفاق قد أدرك شدة وقع الصورة فاستلهم صورة «البابا حسن نصر الله» في طلعاته الخطابية، وجرب صورة الزعيم الخطيب المستهدفة حياته ليرغم من بدأ الشك يتسرب إليهم من صدق «الشيخ» ومريديه على الثقة بكل مزاعم «الوفاق»، ويوهم الخارج بأن الآلة القمعية تستعد للاغتيالات السياسية عنوانا للمرحلة الجديدة في مواجهة المعارضة المستأسدة في الدفاع عن مدنية الدولة بعد أن فشلت كل المساعي القمعية التقليدية. عليّ شخصيا بعد هذه المهزلة الجديدة أن أقول: كفاك يا علي سلمان استهزاء بميراثنا الاجتماعي وكفاك كذبا وافتراء على الحكومة التي لا تتوافر على سانحة إلا وانفتحت أكثر وأكثر على المجتمع. وأقول، في هذا المقام أيضا، إنه إذا كان هناك ما يستوجب الحذر أو الاحتراز فهو هذه الطائفية التي تشعلون إوار استعارها، وهي ليست خلاصة ما اتفق عليه آباؤنا من محبة واحترام وتسامح، وهي ذات القيم التي تصر أنت وشلتك المذهبية على قبرها نزولا عند رغبات فقهائكم السياسيين في إيران. دع عنك الالتجاء إلى الطائفة لتشيع بين أفرادها أننا كمذاهب مختلفة متحاربون ومتنازعون على مغانم الدولة كما يشيع مدونو «ثورتكم»، فيما الحب والاحترام الذي تحاول طمسه، ولن تستطيع، هو عنواننا الأبرز. إن تاريخ الطائفة الشيعية، كما هو مندغما بالتاريخ الوطني، يشع افتخارا بانتمائه إلى هذه الأرض وبعيشه بجوار الطائفة السنية تحت ظلال الوطن الوارفة. إنكم يا علي سلمان تلعبون بالنار في سبيل تطبيق أجندتكم وسعيكم الحثيث إلى استنساخ التجربة اللبنانية والعراقية في أرض عصية على كل ما يُحاك ضد تآلف شعبها من مؤامرات. أرجو أن تعود إلى منطق العقل وستدرك عندها حقيقة أنه لن يفيدنا في البحرين إلا الرجوع إلى جذورنا الوطنية وإلى تاريخنا المعمد بالحب والتسامح والاحترام؛ لنبني به مستقبلنا المشترك المشرق رغم السواد الزاحف من الشرق. سوف تبقى صورتك التي عرضتها جريدة «الأيام» الغراء على صفحتها الأولى يا علي سلمان عنوانا لسخرية مجتمعية لن تنتهي حتى بعد أن تغادر المشهد السياسي وتتيح لمن لم يتشوه بالنطق الكافر بالوطن فرصة ليرمم ما خربته أنت وصحبك، وأضفتم إليه بعدا هزليا يتعاطاه المهتمون بالشأن السياسي البحريني. والحقيقة أن المرء ليعجب من هذا الكذب الأجاج، إذ كيف يكون منطقيا لمن ينتقل بالشكل الحر الذي تقوم به يوميا أنت يا علي سلمان مع كامل طاقمك المذهبي أن يحشر نفسه في قفص زجاجي حتى أنني شعرت أن هذا القفص الزجاجي لا يليق بك؛ لأن للزجاج معنى عميق للشفافية التي تفتقدها سلوكا وفكرا وأجندة. أنا ألتمس لك العذر باستخدام هذا القفص إذا كنت تخشى من سخط من غررت بهم وأعطيتهم وعود المن والسلوى الكاذبة. تلك الوعود التي كدت تضيع بها مستقبل شعب كامل لصالح أجندة مذهبية خارجية. وفي ختام هذه المقالة أقول لك يا علي سلمان إذا أنت أردت أن تخاطب الشعب البحريني مرة ثانية، وأنا لا أعدك باستعداد هذا الشعب لأن يستمع إليك باستثناء رفاقك المخدوعين بك، أن تختار قفصا من خشب بدلا من القفص الزجاجي ليقتنع الشعب البحريني بأنك ذاهب طواعية لتدجين نفسك اجتماعيا؛ ذلك أن خطابك المغرق في طائفيته والداعي إلى التحريض على العنف أصبح خطابا مملا ومتعبا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها