النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

لا وقـــــــــــــــت للفــــــــرح!!

رابط مختصر
العدد 8635 الجمعة 30 نوفمبر 2012 الموافق 16 محرم 1434

في حالة أحفادنا مع الهدايا والالعاب نلاحظ سرعة مللهم منها فبعد «حنه ورنه» على اللعبة وبعد شوق مشتاق وإلحاح غير معقول سرعان ما ينطفئ فيهم الفرح بها والشوق لها وتراهم بعد ساعة او ساعتين وقد اهملوها والقوا بها جانباً وراحوا يلحون ويبكون و»يحنون» للعبة جديدة. وهكذا دواليك بلا شعور بفرح حقيقي بـ «الشيء»!! والامر نفسه ينطبق على الشباب وعلى الكبار منا في هذا الزمن العجيب اصبح الفرح فينا نادراً فهل انقرضت فينا القدرة على الفرح الحقيقي ونحن الذين كنا قادرين على الفرح والبهجة بأشياء صغيرة وبسيطة ومتواضعة الى آخر حد. أعتقد ان المسألة مرتبطة بالمناخ الاجتماعي او بالأدق بالحالة المجتمعية العامة فهي التي تخلق وتشكل بيئة الفرح او البيئة القادرة على صنع الفرح.. فالفرح صناعة لكنها ليست كالصناعات الأخرى إنها صناعة إنسانية راقية صناعة بشرية فذة وصناعة تنبع من الروح من اعماق الروح ومن جذورها الغائرة في نفس بشرية كانت قادرة على استشعار الفرح وكانت تنبض بحياة بحركة بميكانيزم او بنظام لا يصادر حقك في الفرح بل يدعوك من حيث لا تدري ومن حيث لا تشعر الى شيء من الفرح. ربما لا حظنا في ايامنا هذه مفردة وكلمة «ملل» تتردد كثيراً على لسان ابنائنا وبناتنا حتى اصبنا بالعدوى منها واصبحنا فعلاً نشعر بـ «الملل» ذلك ان البيئة المجتمعية والمناخ المجتمعي العام من حولنا يبعث على «الملل» بعكس زمان مضى ما كنا نشعر او حتى ما كنا نفهم معنى هذه المفردة من حيث شعورنا بها فقد كان المناخ المجتمعي اكثر قدرة على اعطائك احساسا ونكهة منتشية بما حولك حتى ولو كان ما حولك بسيطاً الي حدود التواضع ولذا كنا قادرين على الاحساس بالمتعة من الاشياء الصغيرة.. فجلسة استرخاء بسيطة على ساحل البحر كانت متعة يومية لذيذة، وكذلك الذهاب الى سينما مكشوفة ذات كراسي خشبية خشنة او حتى حديدية صلبة في طقس حار رطب وبدون مكيفات كانت متعة وكانت برنامجاً نشعر معه بالفرح والبهجة ولا نشعر لا بحرارة الطقس ولا برطوبته وحتى السندويش البسيط كان ألذ من اللذيد آنذاك..!! كانت الاشياء من حولنا مدعاةً للفرح والبهجة لاننا كنا مسكونين بالامل لا بالتشاؤم وكنا مسكونين باليقين الذاتي على عكس زمن يشك الواحد منا فيه في نفسه لا فيمن حوله فقط.. كنا نملك قدرة على احتضان الآخر بشكل حميمي حقيقي وكنا صادقين في مشاعرنا في اقوالنا في حكاياتنا في سرد مواقف يومياتنا ومشاكلنا وكان الآخر قادراً على الاحساس بالآخر وكنا نصدق بعضنا بعضاً لا نشك ولا نتردد ولا نخبئ خلف السنتنا كلاماً آخر غير الذي نقوله ونفصح عنه. وهذا التكوين او هذه الخلطة الانسانية هي القادرة على صناعة الفرح والبهجة فينا لان الفرح جو عام ومناخ عام يمنحك ثقة ويمنحك شعوراً بالمحبة، والمحبون وحدهم فقط هم القادرون على الفرح والقادرون على الابتهاج أمّا الكارهون الحاقدون الحاسدون فأبداً لا يستطيعون صناعة الفرح وليسوا بقادرين على الفرح لذاتهم لانهم باستمرار ينظرون الى ما عند الآخرين، ألم يقولوا القناعة كنز. الفرح الذي كنا نقطفه من اروقتنا وحوارينا البسيطة والفقيرة والاغاني العذبة تلك التي كنا نسمع صداها من سينما المحرق فننتشي ونطرب ونرددها مع عبدالحليم ونجاة وشادية تمنحنا طاقة شجن وتعيد تشكيل وجداننا الاول وجداننا البكر على نحوٍ عاطفي شفاف هو القادر دوماً على صناعة الفرح بالاشياء الصغيرة البسيطة كابتسامة عذراء خجولة او كالتقاط بطاقة معايدة تفوح عطراً فيكون يومها الفرح عنوان عمر جديد لمرحلة اخرى كانت قادرة على عناق المحبة بنبل نبيل. طوبى لايام مضت وسنين طوت كنا قادرين على صنع الفرح بروح خلاقة جماعية كانت تحب الحب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا