النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

أنتم تمارسون التخريب لا التعــــبير

رابط مختصر
العدد 8633 الأربعاء 28 نوفمبر 2012 الموافق 14 محرم 1434

التصعيد الأخير في أعمال العنف الذي شهده المجتمع البحريني لم يكن فقط بسبب دعاة الفتنة والمحنة الذين نثروا السموم والأدواء في دوار مجلس التعاون في فبراير عام 2011م، ولكنه أيضا كان بسبب سكوت وصمت وتغاضي الكثير من أبناء هذا الوطن من التعبير عن مواقفهم تجاه تلك الأعمال، فالجميع كان يرى العنف والتخريب والتدمير الذي يقوم به الشباب والناشئة المغرر بهم من خلال الفيديوهات المصحوبة بالموسيقى التصويرية بعد عملية المونتاج التي تظهرهم في دور الأبطال والمجاهدين!. التصعيد الأخير في صورته اللاـ انسانية كان بسبب حالة الصمت والسكوت والتغاضي التي كان عليها أبناء هذا الوطن، فقد كانوا في حالة سلب الإرادة الجماعية، والسكوت عن الحق، فالكثير من الناس تحول إلى أرقام سائبة لا قيمة لها ولا تأثير، فهي جماعات منقادة إلى ما لا نهاية، لا تعرف لماذا تشارك في الاعتصامات!، ولا لماذا تسير في المسيرات!، فهناك من يحدد متى خروجها!، وهناك من يقرر نوع الخطب التي تتلقاه!، وهناك من يلقنها الهتاف والصراخ والتصفيق!، تتأثر بالخطب والمهرجانات والمسيرات، اعتقاداً منها أنها على الحق والآخرين في ضلال مبين!، إشكاليتها أنها لا تعرف ماذا تريد حتى سقطت في مستنقع التآمر على الوطن، ودخلت في نفق الصدام الطائفي مع أبناء شعبها بعد أن تم الإيحاء لها بأنهم دخلاء، فهي تسير هائمة، معصوبة العينين، يتم استخدامها كورقة سياسية لتحقيق بعض المكاسب السياسية والحزبية. المؤسف أن تلك الفئات كانت ترى العنف والتخريب في الممتلكات العامة والخاصة ولكنها ظلت صامتة، لا تعبر عن مواقفها الرافضة حتى أصبحت مغلوبة الأمر، فقد أسلمت نفسها وقرارها لبعض الجمعيات الطائفية لتستخدمها لبعض القضايا، ويتم التأثير عليها ببعض العطايا والفتات التي تلقيه لها بعض الجمعيات والصناديق الخيرية، ويكفي الفرد أن يرى أعداد المحتاجين وهم على أبواب تلك الجمعيات والصناديق، ليعرف سبب سلب الإرادة منها!. تتميز تلك الفئة من المجتمع بأنها تجهل العمل السياسي، بل وتجهل عمليات الكذب والدجل اللذين يمارسهما أتباع تلك الجمعيات، لذا تتصف بنوع من الغباء والسفه السياسي، فهي لا تعرف كيفية التعامل مع رؤساء الجمعيات السياسية المتمرسين على الخطب الجماهيرية، لذا تغتر بشعاراتهم الرنانة، وتتأثر بهتافهم وصراخهم المفتعل، فتسلب حقوقها وتنتهك مطالبها أمام أعين الناس، حتى تصبح أسيرة تلك القوى السياسية. المتأمل في تعاطي تلك الفئة يرى أن الكثير منها يتبنى قضايا حساسة دون معرفة أبعادها وأهدافها ومن يقف وراءها، فيتم استغلالهم في الكثير من الفعاليات، لذا يجب أولاً رفع التضليل السياسي الذي مورس ضدها خلال الفترة الماضية، وكسر التابو المحيط بها، يجب أن تكون لديها عدسات وطنية لرؤية الأمور على حقيقتها، فالوطن والقيادة السياسية خطوط حمراء يجب أن تتمسك بها وتدافع عنها، فمتى ما أنتهكت أمامها ضاع الوطني وشاع الخراب والفوضى بين الناس!. المسؤولية التاريخية اليوم أمام مخطط تغير هوية المنطقة توجب على الجميع السعي لتحصين الشباب والناشئة من تلك السموم والأدواء التي تحمل مسمى «السلمية»، وهي في حقيقتها أعمال عنف وتخريب وتدمير، فما تعرض له هذا الوطن كان كفيلاً بإدخاله في الحرب الأهلية والصراع الطائفي كما هو الحال في العراق وسوريا اليوم!. ما تعرض له الوطن من أعمال عنف كانت على أيدي شباب وناشئة مغرر بهم، شباب لم يتجاوزا الخامسة والثلاثين من أعمارهم، وهي الفئة التي يتم استغلالها لتدمير الوطن وتخريب المجتمع، فما يعانيه المجتمع اليوم ليس فقط في آثار الأعمال العنفية المحسوسة، ولكن هناك خراب ودمار آخر أصاب العلاقات الاجتماعية، فلم يعد ذلك التواصل المجتمعي الجميل، فهناك قطيعة مجتمعية يدفع أبناء هذا الوطن الكثير من الجهد والوقت والمال من أجل إعادتها، فما يمارس اليوم ليس حرية تعبير ولكنه حرية تخريب وتدمير!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها