النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

من المشـــــهد الانتخــــــابي الكويـــــــتي

رابط مختصر
العدد 8633 الأربعاء 28 نوفمبر 2012 الموافق 14 محرم 1434

استعدادات الأشقاء في الكويت الحبيبة لانتخابات مجلس الأمة في الأول من ديسمبر تجري على قدم وساق وقياسا على تجربة البحرين في الانتخابات التشريعية التكميلية التي جرت عام 2011 بعد استقالة كتلة «الوفاق» في مناورة سياسوية سمجة أملتها شعبوية التبست بخطاب الكتلة ومواقفها التجارية -عفوا السياسية- فإنه ليبدو لي أن انتخابات الأول من ديسمبر القادم في الكويت والتي ستجري بمقتضيات مرسوم الضرورة الذي أصدره أمير الكويت وبات على الناخبين الاقتراع لمرشح واحد بدلا من أربعة كما كان في النظام القديم، ستكون محطة مهمة تستأنف فيها المرأة لعب دورها في الحياة التشريعية الذي بدأته في العام 2009. لقد كان لفترة الانتخابات في الذاكرة الخليجية دائما نكهة خاصة نظرا لعمق التجربة الديمقراطية وثرائها في هذا البلد الجميل بأهله مواطنين وحكاما. ما يميز هذه الانتخابات هو أنها حامية الوطيس بين طرفين، طرف مقاطع احتجاجا على تغيير قانون التصويت في الانتخابات، ويريد، انطلاقا من احتجاجه على ذلك، أن يصادر حق الآخرين في المشاركة، ويعمل على تعبئة الشارع بهذه القناعة، وطرف آخر مشارك يريد هو أيضا مصادرة حق المقاطعين في مقاطعة هذه الانتخابات ويعمل على حث الناخبين على المشاركة الفاعلة لإنجاح العملية الانتخابية. والطرفان بالمعنى الديمقراطي للكلمة ينطلقان من قاعدة ديمقراطية مفادها أن الخيارين من صميم الممارسة الديمقراطية. وأنا لا أتمنى إلا أن تتم هذه الانتخابات في أجوائها الكويتية الديمقراطية المعتادة. الفضائيات الكويتية الخاصة ترصد وقائع هذه الجولة الانتخابية الجديدة وتنقل الفعاليات الانتخابية المصاحبة لهذا الحراك الديمقراطي الذي تتميز به هذه الدولة الخليجية السباقة في انتهاج الديمقراطية طريقا في إدارة الحكم شأنها في ذلك شأن بعض من الدول العربية القليلة ومن بينها مملكة البحرين. ومن الندوات التي تابعتها والمنقولة نقلا مباشرا كانت تلك التي افتتح بها الكاتب «نبيل الفضل» حملته الانتخابية مرشحا في هذه الانتخابات. ومن بين أشياء كثيرة شدتني في تلك الندوة، كانت هناك يافطة كبيرة معلقة خلف المرشح كتب عليها.. «ضاعت إلا..» وهو الشعار الذي اختاره المرشح «نبيل الفضل» عنوانا لحملته الانتخابية. وقد تأملت ذلك الشعار مليا، حتى وجدت أن هذا الشعار يعيدني إلى الوراء.. إلى هناك حيث شهر فبراير اللعين من العام 2011، لاستحضر بعضا من مشاهد ذلك العام عندما كانت الأزمة في البحرين على أشدها، فتذكرت كيف أن البحرين فعلا كادت أن تضيع لو لا قانون «السلامة الوطنية» -جعل الله مليكنا الفذ سالما معافى من أذى الحاقدين- ويقظة شعبه العظيم الذي تنادى في اللحظة التاريخية المناسبة واجتمع ليوقف الاستهتار بمصير البلاد والعباد، وينهي اللعب بنيران الطائفية المقيتة التي كانت العنوان الأبرز الذي حرك الأحداث ودفع بها إلى الحد الذي أوصلها لتغدو أزمة اجتماعية نعيش حد اللحظة تداعياتها اللعينة. شخصيا أتابع على الفضائيات الكويتية هذا الحراك الذي عادة ما كان يجري كل أربع سنوات منذ فترة بعيدة، شأنه شأن كل المجالس النيابية المنتخبة، ولكن بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي، وربما قبل ذلك بفترة قصيرة، أصبح يجري بوتيرة أسرع نتيجة المصادمات التي تحدث بين الحكومة والمعارضة، والتي عادة ما تقود إلى شل الحياة التشريعية وحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة أخرى. هذه المصادمات، التي أضحت ملازمة لكل مجلس، يصفها الكويتيون بأنها مفتعلة وتذهب إلى النيل من شرعية الحكم. متشابهات تطورنا السياسي في دول مجل التعاون هي في العموم كبيرة، وما يجمع بين البحرين والكويت هو، في الخصوص، كبير جدا أيضا، وقد تكون التجربة الديمقراطية التي خلص إليها التطور الطبيعي للمجتمعين هي التي تعطي الميزة الأكبر لتبدو البحرين أكثر شبها بالكويت من غيرها وخصوصا في البعد السياسي. إن ما كشفت عنه أحداث فبراير الطائفية في البحرين في عام 2011 وما يجري في الكويت الحبيبة يصب في معنى واحد وهو العمل على تقويض النظامين السياسيين القائمين بأجندتين مذهبيتين مختلفتين. وكم كنت أتمنى أن يكون هذا التشابه قد وظفته القوى السياسية في تقوية الجبهة الداخلية للبلدين التي تشهد تدخلات تأتيها من كل فج عميق. إيران تتربص بالبحرين وتعمل جاهدة على تقويض سلمها المدني بالعزف على أوتار نعرات طائفية مسمومة وبتفويض تقويض التآلف البحريني إلى جمعية «الوفاق» ومشتقاتها وشقيقاتها في الإثم، والإخوان مستنفرون في الكويت بدعم من التنظيم في الخارج مستغلين في ذلك «ربيعا» أمريكيا راهن على الإخوان حليفا جديدا. فهل يأتي ذلك اليوم الذي فيه نستثمر طاقاتنا ونفعل فيه أدوار مؤسساتنا التشريعية؛ لتخدم أجندتنا الوطنية وتفتح آفاقا تنموية جديدة لصالح الأجيال القادمة؟ وإلى متى ستبقى بعض النخب السياسية سادرة عن الآثار الماحقة التي خلفها لهوهم بنيران التمييز والتفرقة المذهبية والطائفية في المجتمع جراء أطماع خسيسة وضيعة بدأت ملامحها في الانكشاف تدريجيا؟! في الكويت الحبيبة تتصاعد حدة التجاذبات السياسية في انتخابات ديسمبر على وقع انفراط الساعات والأيام ذاهبة مسرعة إلى الفاتح من ديسمبر للتطبيق الفعلي لمرسوم الضرورة الذي أصدره أمير الكويت. وإن أكثر ما يملأ وسائل الإعلام الكويتية هو هذا الصراع المشرعة أبوابه على مختلف الاحتمالات بين الإخوان المسلمين بمعية بعض الراديكاليين من تيارات أخرى والذين بلغوا من القوة ما يجعلهم قادرين، أو يظنون بأنهم قادرون، على التأثير في مجرى الحياة السياسية الكويتية، وبين المجتمع الكويتي بكل أطيافه السياسية ومكوناته الاجتماعية، وهذا هو الرهان والتحدي الذي ينبغي على المجتمع الكويتي بقبائله وحضره وبسنته وشيعته، أن يتوحد في سبيل الحفاظ على مكتسباته الديمقراطية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها