النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

أحــقاً مـات أبو فــياض؟!

رابط مختصر
العدد 8631 الإثنين 26 نوفمبر 2012 الموافق 12 محرم 1434

إني أراه مُبتسما مبتهجاً للحياة بيننا!! عندما يفارق الحياة من نحب... كأن الحياة فارقت من نحب.. وليس من نحب هو الذي فارق الحياة!! في تلك اللحظات تتجدد ذاكرة تاريخ من نحب... وتتلاهب أشرطتها وجداً على شطآن أيام عشناها وبنينا شيئا من فِكرِ الحياة للقادمين بعدنا فيها، وكأن من نحب لايزال معنا لحماً ودماً وروحاً وفكراً ينبض بالحياة من اجل حياة لا تموت... من قال ان الحياة تموت... انها لا تموت ولكنها تتجدد عقلا وفكراً في ابنائها الاموات منهم والأحياء على حد سواء!! «أبو فياض» رسم ابنه فياض تميمة حب ووفاء في ذاكرة فرج الله الحلو، «ابو فياض» الذي عُرف رمزاً حزبياً متألقا ثابتا على مبادئه... دون ان يسلم مفاتيح حزبه... لجلادي «الوحدة العربية»، ذاك «ابو فياض» فرج الله الحلو اللبناني ـ السوري الذي أذابت «الوحدة العربية» جسده بماء النار.. وهذا «ابو فياض» عبدالجليل بحبوح الذي تقلّب على توحش آلية قمع وتعذيب لا يتصورها عقل بشر في سجون نظام حافظ الأسد في الستينيات حتى أصبح جسداً بلا حراك.. ونقل الى العلاج أيام عز ومجد المعسكر الاشتراكي.. في اوروبا الشرقية.. وقد كانت آثار التعذيب التي واجهها الراحل عبدالجليل بحبوح «ابو فياض» ماضية الأثر بحيث لم تُفارقه الى ان فارق الحياة.. أفارق الحياة... أم فارقته الحياة... ان ذاكرتي ما برحت تنبض به حياً بيننا!! ومنذ اكثر من نصف قرن أبت عائلة «ابو فياض» في شخص السيدة الفاضلة زينب نبّوه الا أن نتجدد صلة وتواصلا وكانت علاقة رفاقيتنا على عهدها تشتد تواصلا ولقاء ليس في سوريا ولكن في بيروت.. وكلما حللنا بيروت تنادينا لتجديد لقائنا العائلي الذي اصبح عُرفا بيننا!! «ابو فياض» عبدالجليل بحبوح كلما اقتربت منه ولامسته عقلا وفكراً وروحاً وجدته ينبض حباً سورياً لا يُجارى.. وقبل عدة شهور كنا في بيروت وكانت سوريا تمزقها آلية الحرب الاهلية.. وكأن هذه الحرب الاهلية القذرة تمزّق روح «ابو فياض» ما رأيتُ حباً لوطنٍ كما رأيته في «ابي فياض» كأن أبي فياض استعجل الرحيل مُحتجاً بعد ان أدمى قلبه نزيف الدم الذي اغرق الشوارع والاحياء والقرى والمدن السورية.. فبقدر ما كان الألم يأكل قلبه ما كان التشاؤم ينال منه ويُحبط تفاؤله بسوريا وانتصار سوريا وإباء سوريا ومجد سوريا وكأنه يردد الآن وهو في قبره: «شئام ما المجدُ؟! أنتِ المجدُ لم يغبِ» للمجد طعم؟! هل ذاقت الانسانية السورية طعم المجد مروراً في تاريخها حتى اليوم وهي تتقلب على نيران الحرب الاهلية التي ما برحت تلتهم اليابس والاخضر وتُبيد الاطفال والنساء والشيوخ والجنود، وتهدّ المنازل على رؤوس ساكنيها وتشرد عشرات الألوف خارج الوطن السوري!! إن وجع الأرض من وجع أبنائها... وكان ابو فياض ابناً باراً شهما يعيش وجع الأرض ويتوجّع في دمائها النازفة منذ أن تفتحّت عينه بحثاً عن الحرية دون ان يجد لها اثراً على الارض ولا في عمله لدى وكالة الانباء السورية «سانا»!! ان حضور الظلم ردحاً من الزّمن كان النتيجة الطبيعية المتوقعة وغير المتوقعة.. ما كان احد يتوقع ما وقع إلا بعد ان وقع في مأساة الحرب الاهلية... التي تعيشها سوريا: دماراً وابادة لم يسبق لها مثيل منذ تاريخ بني اميّة حتى يومنا هذا!! وبعد من كان يُحب «ابوفياض» فان «ابوفياض» قد مات... ومن كان يحب سورّية فان سورية ستبقى حيّة لن تموت رغم طواحين الحرب الاهلية القذرة التي تُمسك بخناقها!! رحم الله «ابوفياض» الذي ما كفّ قلبه نبض حب على سوريا... إن أحرّ تعازينا القلبية نسديها الى السيدة الفاضلة والمناضلة الباسلة زينب نبّوه والى الابن فياض والابنة زويا والى الاهل والاقارب والأرحام والرّفاق والاصدقاء الصبر والسلوان والدعاء الصالح على روح أبي فياض!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها