النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مطالب فلسطينية واقعية مقابل الغرور الإسرائيلي

رابط مختصر
العدد 8629 السبت 24 نوفمبر 2012 الموافق 10 محرم 1434

من يريد ان يفهم ما يجري في إسرائيل فعليه تحليل ما يقوله قياديوها في مثل هذه الاوقات العصيبة، فكل ما ينطقون به كفرا وكذبا وإفكا، وكل ما يهمهم هو تبرير تصرفاتهم البربرية امام شعبهم في الداخل ثم الولايات المتحدة واوروبا اللتين للأسف الشديد اعلنتا تفهمهما لما يجري في قطاع غزة من قتل وتدمير وتشريد، ثم يخرج علينا الرئيس الامريكي في بداية ولايته الثانية ليبرر الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل ويكتفي بمطالبة إسرائيل بعدم شن حرب برية ضد قطاع غزة.. حقا، منتهى الرقة والاحساس والانسانية من رئيس دولة تدعي انها دولة عظمى، ولكنها للأسف دولة تطير الى الحضيض بتصرفاتها وعدم وقوفها مع الحق. نعود الى التصريحات الإسرائيلية والموجهة في الاصل للداخل، ومن هؤلاء الذين نتحدث عنهم الارهابي الإسرائيلي الكبير شيمون بيريز الذين رتبوا له على العجل مقابلة مع مجموعة منتقاة من الاطفال الإسرائيليين ليتحدث امامهم عن احداث الساعة ومن ثم الحرب على الفلسطينيين، وهي فرصة لبث السموم على اسماع هؤلاء الاطفال الذين سيشبون يوما ما ليكونوا شبانا ثم يتجندون في الجيش الوحشي ليمارسوا فيما بعد الحرب ضد الفلسطينيين. ولم لا؟.. فطفولتهم كانت مليئة بالأكاذيب، فلم لا يكذبون هم ايضا على ابنائهم في المستقبل؟ ويدعي الارهابي شيمون بيريز ردا على سؤال امام الاطفال لماذا الرد على هجمات حماس بشن نحو 1000 غارة خلال عدة ايام فقط؟.. بأن إسرائيل ليست معنية بالحرب «العرب والمسلمون ليسوا أعداءنا وأنا أكرر بأننا نرغب بتجديد المفاوضات مع الفلسطينيين على أساس مبدأ دولتين لشعبين. مع ذلك، أريد أن أوضح، خاصة للفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وللعالم العربي على وجه العموم أن حماس والمنظمات الأخرى في غزة تطلق الصواريخ على بلدات إسرائيلية بشكل يومي. حماس هي من بادر إلى جولة القتال الحالية. لا توجد أي دولة أخرى في العالم مستعدة لأن تتحمل أن يُطلق عليها وعلى قراها ومدنها وعلى رياض الأطفال وعلى المدارس الموجودة فيها صواريخ لفترة طويلة من الزمن. هذا وضع لا يحتمل ولا يطاق، وكان ينبغي على القيادة الإسرائيلية أن تتخذ قراراً لوضع حد ونهاية لهذا الأمر». ونترك هذه الاجابة للإرهابي بيريز ليرد بدهاء اكثر على سؤال اخر عن ان توقيت العملية الحالية يتعلق بالانتخابات في إسرائيل ولكي يكسب الثلاثي نتنياهو وليبرمان وباراك جولة الانتخابات من جديد، من منطلق ان الغاية تبرر الوسيلة؟.. والرد التالي يؤكد لنا ان الذكاء اليهودي لا يفلح، فالإرهابي ينفي هذا الادعاء، ويقول «لا يوجد أي رجل سياسة في إسرائيل يخاطر بأبنائنا من أجل الحصول على مقعد في الكنيست. لقد خرجنا للحملة - ولم يكن أمامنا خيار آخر - من أجل حماية مواطنينا، كما لو كانت ستفعل أي دولة أخرى تحت تهديد إطلاق صواريخ». نترك الارهابي صاحب مجزرة قانا والخليل لنتطرق الى شق اخر في هذه الحرب المدمرة التي ارادت بها إسرائيل العرب والفلسطينيين ولتضع الرئيس الامريكي في حيرة في بداية ولايته الجديدة، خاصة وان رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يدعمه اثناء الانتخابات انما وقف مع منافسه الجمهوري ميت رومني. الامر الجديد هذه المرة هو زيادة الدعم الدبلوماسي المصري والعربي في مجمله للشعب الفلسطيني في محنته، ففي الحروب السابقة، لم نر ان وفدا عربيا قد توجه الى قطاع غزة والتقى مسؤوليها وشعبها المنكوب، ولكن هذه المرة ارتفعت الروح المعنوية للفلسطينيين بالزيارات العربية خاصة الوفد الوزاري العربي تضامنا مع اهل القطاع في مواجهة الهجوم الإسرائيلي الاخير، كما تم تكليف لجنة مبادرة السلام العربية بإعادة تقييم الموقف العربي إزاء مجريات عملية السلام المعطلة من مختلف جوانبها. فالوفد كان قريبا من احتياجات الفلسطينيين عن قرب لتقدير المتطلبات، ومن ثم التعامل الفوري مع احتياجاته الإنسانية ومتابعة الموقف وما يستجد من تطورات. ومن مستجدات الموقف هنا ما صرح به وزير الخارجية المصري اثناء الاجتماع الوزاري العربي بان عملية السلام اصبحت فقط عملية وليس سلاما، فكل ما يقال ويتردد هو عمل بدون فائدة والأرض الفلسطينية يتم التهامها يوما بعد يوم، وبالتالي، فان سنوات قليلة قادمة لن يكون هناك أرض للتفاوض بشأنها. ونأتي للشق الثالث من الموضوع، ويتعلق بالمطالب الفلسطينية والإسرائيلية لإنهاء تلك الحرب الغاشمة، فحماس باعتبارها المسئولة عن قطاع غزة تضع شروطها قبل التوصل الى هدنة جديدة ومعها كل الحق فيما تطلبه، وبالمناسبة ما تضعه على الطاولة ليس جديدا ولكنه حيوي. ممثل ضرورة ان ترفع القوات الإسرائيلية الحصار عن القطاع بالكامل وعن المعابر وعن المياه الفلسطينية، فمن غير المعقول ونحن نتحدث عن هدنة الا يستطيع المواطن الغزاوي ان يذهب الى البحر ليصطاد قوت يومه هو واسرته، وكذلك المزارع الفلسطيني لا يستطيع الان الذهاب الى ارضه لاستزراعها لأنها محاصرة بالجيش الإسرائيلي الذي يستقطع مساحات كبيرة من القطاع الضيق جدا ووضعها تحت اطار محاصر بحجة انها منطقة امنية، ويضيع بالتالي مساحات كبيرة من اراضي المزارعين الفلسطينيين. ثم الشرط الثاني لحماس ولديها ايضا كل الحق فيه هو الحصول على تعهدات إسرائيلية بضمانات امريكية بعدم اللجوء الى خيار الاغتيالات السياسية. وحتى وإن لم تقبل إسرائيل هذين الشرطين الضروريين لحماس، فان امام المفاوض الفلسطيني والاطراف الراعية لأي هدنة معرفة انه من حق الفلسطينيين العيش في سلام وامن ككل شعب في العالم حتى يستطيعون اعادة اعمار القطاع. ورغم تزايد الجهود للتوصل الى وقف اطلاق النار وهدنة بين الفلسطينيين وإسرائيل، يخرج علينا ارهابي إسرائيلي اخر هو نتنياهو ليتفوه بعبارات غبية يتعالى فيها على جهود التهدئة ويهدد بان العملية في قطاع غزة مستمرة ونحن نستعد إلى توسيع رقعتها، في اشارة الى الهجوم البري. والسؤال.. هل يعقل والاجواء هكذا ان يستدعي الجيش الإسرائيلي نحو 40 ألف جندي في الاحتياط؟ طبعا في دولة تعشق الحرب والارهاب والقتل، فان هذا الامر يكون عاديا جدا والا لما تمادي نتنياهو في صلفه ليضرب شعب اعزل بأحدث الاسلحة الامريكية بحجة الدفاع عن مواطنيه. لقد حاول نتنياهو التأثير على قرارات حماس بتصريحاته المتعالية من اجل التقليل من طلباتها، ولكنه فشل، كما يحاول الإسرائيليون تحميل حماس مسئولية كل ما يجري داخل القطاع، وفي هذا ظلم لها، لأنه القطاع يمتلأ بمنظمات اخرى غيرها وعلي رأسها الجهاد، وبالتالي فان حماس لا تتحمل المسئولية لوحدها. ومن الظلم تحميلها مسئولية كافة العمليات، والإسرائيليون يعلمون هذا تماما. ونرى طلبات تعسفية ايضا من قبل الإسرائيليين مقابل مطالب حماس الطبيعية والقانونية، وكل مطالب إسرائيل غير واقعية، فمثلا كيف يطلبون وقفا تاما لعمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو المدن والبلدات الإسرائيلية وعدم استهداف وحدات الجيش الإسرائيلي التي تنتشر على الحدود والتوقف التام عن العمليات العسكرية وبعث المجموعات لتنفيذ العمليات ضد إسرائيل!!.. فمن الطبيعي اذا كنت تطالبني بالتقيد بكل هذا، ان تجعلني قادرا على حماية شعبي واهلي في قطاع غزة والا انقلبوا ضدي ليكون الامر سهلا للاجتياح مرة اخرى، وهذا ما ترغب في إسرائيل للأسف الشديد. كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها