النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

وثيقــة اللاعنــــف.. أسمــــع كـــلامك..

رابط مختصر
العدد 8629 السبت 24 نوفمبر 2012 الموافق 10 محرم 1434

«وثيقة اللاعنف» التي أصدرتها الوفاق مع عدد من الجمعيات التابعة لها يكاد عنوانها أن يفصح عن تورط الوفاق وتوابعها في حوادث العنف وهو تورط قد لا يكون في الفعل وفي ارتكاب العنف ولكن فيما هو اخطر ونعني به خطاب العنف الذي نحمله المسؤولية المباشرة في تحريك عنف الشارع بوصف الشارع مجرد متلقٍ ووعاء يسكب فيه الخطاب أياً كان نوعه ومضمونه ووثيقة اللاعنف هي التأكيد المضمر من الوفاق على انها ظلت «صامتة» عن العنف في الشارع بما شجع المتطرفين على الانغماس فيه وتصعيده حتى بلغ درجة استنكرها الداخل والخارج بمقتل الابرياء الامر الذي دفع الوفاق الى اصدار تلك الوثيقة بعدما يقرب من عامين كاد العنف فيه ان يأكل الاخضر واليابس فيما الوفاق وتوابعها لم يصدروا شيئاً يشبه هذه الوثيقة التي جاءت بعد فوات اوانها لتكون اشبه ما تكون بـ»براءة ذمة» من احداث ارهابية ادانها الجميع في الداخل وفي الخارج فأرادت الوفاق ان تخرج منها ومن الادانة بتلك الوثيقة التي ما زلنا نسأل لماذا لم تصدر منذ الايام الاولى التي بدأ معها عنف الشارع قبل سنتين تقريباً. هل كانت الوفاق تنتظر حتى يسقط وحتى يقتل ابرياء لا ذنب لهم لا من قريب او من بعيد حتى تصدر وثيقتها التي قالت كلاماً «ساكتاً» فضفاضاً معاداً ومكرراً عن استنكار العنف في تصريحات استهلاكية لا تعدو من ان تكون كلاماً بلا فعل أو مجرد حبر على ورق كما يقولون دون ان تبادر الوفاق بالقيام بتحرك فعلي وعملي وفي الميدان والساحات والفرجان والقرى تحديداً لتحث الفتية والشباب في اماكنهم وساحاتهم وتخاطبهم مباشرة ووجهاً لوجه وتطلب منهم الكف عن العنف والتخريب والتدمير والتفجير. اليوم لن تنفعنا البيانات الهلامية بقدر ما نحتاج الى مبادرات ومواقف عملية تمس وتلامس المشكلة في مكانها خصوصاً وأن دوائر العنف معروفة أماكنها، ففي كل ليلة وعلى مدى عامين تركز الحرق والحرائق وسد الطرقات وإلقاء المولوتوفات في اماكن بعينها هي تلك القرى التي ضج اهلها من العنف وظلوا صامتين خوفاً ورهبة لأن القوى الدينية وخصوصا علماء الدين وخطباء المساجد والمآتم والقوى السياسية المسيطرة على القرى لم ينزلوا الى ساحات القرى ليطلبوا من الشباب المتورط في العنف وظواهر العنف بالكف عنه.. بل نستطيع و»لدنيا البراهين» ان نؤكد ان الكثير من الخطابات كانت تدفع بالعنف وتشجعه وتحض عليه وتشيع على مرتكبيه ألقاب «المجاهدين والمقاومين والابطال.. إلخ»، بما اشاع حالة العنف هناك التي بلغت حد القتل تفجيراً بما حدا بالوفاق وقد اطلقت خطابات العنف لأن تصدر تلك الوثيقة في الوقت بدل الضائع حتى لا تكشف عن المستور في حركة عنف اطلقت الوفاق لها العنان يوم 14 فبراير 2011، وظل يتصاعد حتى وصل الى قتل الابرياء. ورقة اللاعنف التي اسموها «وثيقة» هي في التحليل السيكيولوجي للخطاب «تأكيد النفي»، فهي تنفي العنف عن نفسها فيما هي في توقيت اصدار هذه الوثيقة بعد صمت طويل تؤكد انها كانت محرّضة على العنف وللتحريض وجوه كثيرة وعديدة في مقدمتها ثقافة الدم وخطاب العنف. ولا اعتقد ان شعار «من قبلك وبعدك الدم» هو شعار سلام وسلمية بقدر ما يعكس ما تموج وتمتلئ به نفوس شباب الوفاق من عنف قابل للانفجار في أية لحظة.. وهو عنف تكون في بينة خطاب العنف ولغة العنف. ووثيقة اللاعنف ليس ادانة للعنف الذي صمتوا عنه شهوراً وشهوراً والبحرين تحترق ولكنه «نبرئه للذات» امام المراقبين الاجانب الذين أدانوا حادث التفجير والقتل. مرة اخرى ليست القضية قضية بيانات وشعارات كشعار «سلمية» الذي اسقطه واقع عنفهم وعمليات تدميرهم.. القضية في السياسة قضية موقف يتجلى ويظهر منذ اول لحظة تنطلق فيها شرار ة العنف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها