النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

حكم الروابط العقائدية!!

رابط مختصر
العدد 8661 الأربعاء 26 ديسمبر 2012 الموافق 13 صفر 1434

مع طالع كل فجر ينمحي أثر من آثار الأحداث الكريهة التي عصفت بالبحرين في الرابع عشر من فبراير في العام 2011. يحدث ذلك مرة بفعل قناعة البعض من عدم جدوى هذا السلوك العنيف الذي غدا موجها إلى المكونات الاجتماعية الأخرى وليس إلى السلطة السياسية فحسب. وهذا دليل قاطع على أن الحراك برمته، كما كنا ومازلنا نقول، حراك طائفي قادته مذهبيون فجرة في خصومتهم، وهو باليقين القاطع حراك يتناقض مع المصلحة الوطنية فانكشف وبانت عوراته ثم انفضح، ويحدث ذلك مرة أخرى أيضا عندما يعتلي الخجل وجوه البعض الآخر منهم مما تسببه جماعتهم التي تجوب الشوارع بـ»ملتوفاتها» وبزيتها وحرائقها من ألم للمكونات الاجتماعية الأخرى التي يتزين بها المشهد البحريني ويفتخر. ولكن هؤلاء البعض مع البعض الثاني لا يشكلون الكل؛ لأن متراكم ما يقترب من السنتين من الشحن الطائفي في الشوارع وفي المآتم والمساجد دفن الحس السليم ولم يترك مجالا للعقل ليفكر، فلهذا يبقى ممن هم على صلة مباشرة بإيران المذهبية وهم من لهم سطوة التأثير على قيادات «الوفاق» باعتبارهم خدما في حضرة تواجدهم يعيثون في الأرض فسادا. هذه الإيران كما هو واضح لكل ذي بصر وبصيرة هي المحرض الأكبر الذي يمارس فعله لزعزعة أمن الخليج من خلال ما تبثه من فحيح أفاعي الكذب والشقاق والنفاق وما تنفثه من سموم الفرقة المعتمدة كليا على النعرات المذهبية التي وجدت في وسائل الإعلام قناة لبث ضروب من الأخبار الملفقة المكذوبة المضخمة في إحياء عجيب لذكرى «غوبلز»، وفي غياب واضح لمساحة المعقول أضحى الإعلام الإيراني المنابت أو الهوى فجأة مشاهدا لدى شريحة من المجتمع ممن هم تحت تأثير الخدر المذهبي الذي حقنتهم به جمعية «الوفاق»، فباتوا يأملون دائما بتغيير في المواقف الدولية لصالح الشعارات الكاذبة التي رفعوها بعد احتلالهم لـ»الدوار» ومستشفى السلمانية، وظهرت روائحها الطائفية النتنة على مستوى الوطن بتفاصيل شوارعه و»دواعيسه». إن تغييرا في مواقف من مازال يأخذ التعليمات من إيران لم يعد ممكنا بعد الخيبات التي تلحقها جمعية «الوفاق» بنفسها، غير مأسوف عليها، وبالتابعين لها والدائرين في فلكها. من الأمور التي باتت تقلق من هم على صلة بالمحرض الأكبر من أبناء «الوفاق»، ومن دار في فلك هذه «الوفاق» وكانت سببا في تفجر غضبهم واشتعال غيظهم، هي أصوات محركات الطائرات الهابطة والمقلعة من مطار البحرين الدولي، وكذلك هدير السيارات الداخلة والخارجة إليها عبر جسر الملك فهد، وهي لعمري لمن كان له ذرة عقل أو شيء قليل من الوطنية مما يُفترض أن يفرح له كل بحريني؛ إذ هي إشارات واضحة على أن البحرين قد تعافت صورتها مما خُدشت به وعاد إليها ألقها وبريقها وجاذبيتها التي تجعلها محجة الناس شرقا وغربا. أضف إلى ذلك، وبعد أن عادت الحياة إلى وقع ذات الريتم الذي كان حاكما للحياة الاجتماعية قبل الرابع عشر من فبراير 2011، بل وأكثر، فإن الغضب والحنق المرتسم على وجوه حاملي «الملتوف» والجائلين في الشوارع لحرق الإطارات ونشر الرعب في أرجاء الوطن، و»مناضلي» الشاشات التحريضية. وهؤلاء كلهم، وهم ليسوا كثر، تضاعف لأسباب أخرى تتمثل في هذا الحراك النشط من المؤتمرات والمهرجانات والمعارض والفعاليات الرياضية المختلفة. فهل تظنون أن هؤلاء سيجنحون ناحية السلم ويتركون بقية أبناء البحرين يفرحون بما باتت البحرين تنعم به من أمن وأمان؟ من خلال معطياتي السالفة التي أرى أنها صالحة لأن تكون متكأ لأخذ موقف يدفع باتجاه عزل هذه المجموعة المحدودة العدد والتأثير والتي تمارس العنف على كل المستويات، فإن الحديث عن الحوار الذي باتت فجأة تتوسله «الوفاق» وأتباعها لم يعد من أولويات هذه اللحظة البحرينية التي يتحرر فيها المواطن من خوفه وهلعه الذي استوطنه على مدى أكثر من عشرين شهرا، أو إنه لا ينبغي له أن يكون. لم ذلك؟ هذا هو السؤال الذي قد يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم، وقد تعود مني، كأي بحريني شرب من مياه هذه الأرض ومشى على ترابها وتنفس هواءها، أن أكون داعية حوار ووسطية، والإجابة عندي عن هذا التساؤل المشروع أن «الوفاق» وشقيقاتها باتوا يبحثون عن طوق نجاة ينتشلهم من مأزقهم الذي غاصوا فيه، فلا تعطونهم هذا الطوق. وما هذه الأصوات الطالعة من «وفاء» و»حق» و»أحرار البحرين»، شاهت أسماء لا تتفق مع المسلك الوطني، إلا شأن مذهبي لا ينبغي الالتفات إليه أو إعارته انتباها؛ لأن طالب الحوار لا يدفع في اتجاه تأزيم الأوضاع الوطنية والمحلية بل في اتجاه المحرقة ليكون في عين المتاجرين بحقوق الإنسان الضحية النموذج لمنظومة حكم يعرف القاصي قبل الداني أنها ما فتئت تعمل على تحديث المجتمع البحريني وأنها خاصة بعد تولي جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم تعمل جاهدة على إرساء دعائم دولة المواطنة التي تتعارض في مبادئها وأسسها وآلياتها مع بضاعة القوم المستوردة من ملالي إيران وآياتها. نعرف أن دول العالم والمنظمات الدولية، ويسبقهم قبل ذلك الشعب البحريني، يطالبون بفتح قنوات حوار بين الحكم وكل المكونات الاجتماعية لخلق إجماع وطني ووفاق شامل حول كثير من المسائل المختلف عليها، لكن ألا يتطلب مثل هذا الحوار وقفا لجميع مظاهر الاحتقان الطائفي، وإدانة العنف إدانة صريحة؟ أما القول بأن الجمعيات السبع قد أصدرت «وثيقة اللاعنف» و»وثيقة المنامة»، وما أكثر وثائقهم، فإن ذلك لا يكفي لأن الرابطة العقائدية التي تحكم العلاقات بين أبناء التنظيم الواحد، «الوفاق»، «وفاء»، «حق» «أحرار البحرين»، أقوى من أي وثيقة، وهذه هي مشكلتنا الكبيرة مع هذه الجمعيات. أفلم تكن هذه الرابطة أقوى من الميثاق الوطني الذي يُعد محطة الإجماع الوطني التاريخية، والذي كانت هذه الجمعيات «تفخر» بالتصويت عليه بنعم قبل أن تأخذ هذه النعم وصف الخطيئة في إنكار تام لهذه المحطة التاريخية الهامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها