النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

حــــــــــوار الوقـــت الضائـــــع

رابط مختصر
العدد 8661 الأربعاء 26 ديسمبر 2012 الموافق 13 صفر 1434

في عالم الكرة والملاعب المستطيلة هناك مصطلح جميل يتندر به المعلقون والمحللون للسخرية من الفريق الخاسر، وهو اللعب في الوقت الضائع، فهناك فرق تخصصت في تضييع الفرص وتسجيل الأهداف لتأتي في نهاية المبارة لتلعب وتتفنن، ولكن صفارة الحكم أسرع منها في إعلان خسارتها على ملعبها وأمام جمهورها!. وهذا ما يجري اليوم مع جمعية الوفاق التي أضاعت كل الفرص والمبادرات وجاءت لتلعب في الوقت الضائع، فقد أضاعت مبادرة ولي العهد، وأضاعت فرصة لقائها مع قادة تجمع الوحدة الوطنية، وأهدرت توصيات تقرير بسيوني وتوافقات حوار التوافق الوطني، وغيرها من المبادرات، لتأتي اليوم وتعلن على لسان أمينها العام الشيخ علي سلمان بأنها مع الحوار!!. عامان تقريباً وأبناء الوطن ينادون بالحوار، ولكن جمعية الوفاق أصرت على أن يكون الحوار ثنائياً بينها وبين الحكومة، وأقصت مكونات المجتمع البحريني كما فعلت في الانتخابات النيابية «2006 و2010» حينما أقصت حلفاءها في التكتل وأبرزها «جمعية وعد» ودخلت في البرلمان ليتمتع أتباعها بالمزايا والمقاعد الوثيرة، فقد كان حلفاؤها وأتباعها وأذنابها حلفاء مرحلة، تستخدمهم متى شاءت ثم تتخلص منهم عند أول محطة يقف فيها القطار!. ما يأمله أبناء هذا الوطن بعد قرابة العامين من الأحداث التي عصفت بهم هو أنه آن الأوان لطي صفحة الماضي بكل ما فيها من آلام، فتقرير البرفسور بسيوني هو الحكم في كل الأمور التي حدثت، فليس هناك فائز ولا خاسر، ولكن هناك وطن يتألم بفعل بعض أبنائه، لذا لم يتبق سوى العودة إلى العمل السياسي السلمي، فالحوار أصبح صعب المنال، فهو يتطلب أولاً نبذ العنف ثم فتح المصالحة وهذا ما لا تستطيع تقديمه جمعية الوفاق، لذا لا فائدة من الحوار ودعاة الفتنة والمحنة في الشوارع والطرقات. لقد أصبح الحوار دون جدوى وذلك لحجم الإشكالية التي يشهدها المجتمع، وهي: أولاً أن الحكومة تسعى لتفعيل توصيات البرفسور بسيوني من أجل تصحيح الأخطاء التي وقعت فيها خلال الفترة الماضية، فالحكومة تسعى لإغلاق ملف المفصولين، وإعادة بناء المساجد، ومحاكمة الأشخاص الذين مثلوا أمام محكمة السلامة الوطنية، وهي بذلك تكون قد أنهت ما هو مطلوب منها، لذا فإن جلوس الحكومة مع جمعية الوفاق هو اعتراف منها باستمرار الأخطاء وهذا لا يمكن قبوله. ثانياً: جمعية الوفاق، وهي الإشكالية بعينها، ففي الوقت الذي ترفع فيه شعار السلمية تمارس العنف والتخريب والتدمير، فهي تعيش في تناقض كبير، بل يرى بعض المراقبين أن جمعية الوفاق لا تملك قرارها السياسي، فهي مرهونة لمرجعية دينية متطرفة! فثقافة المقاطعة التي تبنتها جميعة الوفاق في عام 2002م، وعادت إليها بداية عام 2011م حينما دعت نوابها البرلمانيين للانسحاب وتقديم الاستقالة، حتى أصبحت معارضة من أجل المعارضة، فافتعلت الأكاذيب، وروجت للأراجيف، وأرسلت نوابها السابقين لنثر الادعاءات الباطلة في حق وطنهم ومجتمعهم. ثالثاً: جمعية تجمع الوحدة الوطنية، وهي الآخر إشكالية سياسية، فهي تطالب دائما بإشراكها في الحوارات في الوقت الذي يحيط بها غموض وضبابية، فلا رؤية ولا هدف ولا رسالة، ولكن تطالب فقط بالمشاركة في الحوار والسلام!. رابعاً: الجمعيات والقوى السياسية الأخرى، وأبرزها الليبرالية والوطنية، وهذه أصبحت اليوم مثل قطعان الخراف يسوقها الراعي كيفما شاء، فبعد أن ذهب جيلها المؤسس أصبحت اليوم ألعوبة في أيدي أتباع جمعية الوفاق، فقد باعت تاريخها الوطني لجمعية الوفاق وجعلتها المتحدث الرسمي عنها. حاجتنا اليوم إلى جلسات توافقية، وليست للحوار، جلسات يتم فيها تداول الإشكاليات الطارئة، ودراسة تنفيذ توصيات بسيوني وحوار التوافق الوطني، لذا الدعوة اليوم للحكومة والمعارضة الشيعية ممثلة في جمعية الوفاق، والمعارضة السنية ممثلة في تجمع الوحدة الوطنية، للجلوس والنظر في توصيات بسيوني، وإلا ليس هناك من مطالب، بهذا يمكن الخروج من مأزق، فجميع العقلاء والحكماء سواء في البحرين أو خارجها يدينون العنف، حتى كلمة «اسحقوه» لاقت رفضاً كبيراً من كل الفعاليات، فهي كلمة عنفية ساهمت في رفع وتيرة العنف في الشارع، فتم التعرض للأوراح والممتلكات. الأزمة البحرينية لا يمكن علاجها إلا من الداخل، وهذا ما أكدته مراكز حقوق الإنسان، فالأخطاء التي وقعت في الفترة الماضية والتي أشار إليها البرفسور بسيوني، سواء من بعض أفراد الحكومة أو الجمعيات السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني «تقرير بسيوني» وهي اليوم في طور التنفيذ، لذا لم يتبق للحوار من محاور. العاقل اليوم يعترف بخطئه، ويتوب من ذنبه، وإلا فإن الجميع يعلم بأن المخطط الذي تعرضت له البحرين قد انتهى وتم طيه، من هنا فإن قضية الحوار هي اليوم مثل قميص عثمان «ر»، فبعد مقتله ودفنه خرج من يطالب بدمه الذي على القميص!، ففريق معاوية بن أبي سفيان طالبوا بالكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، وفريق علي بن أبي طالب أصر على استتباب الأمن أولاً!، والحقيقة أن كلا الفريقين مخطأ، فهل نعي هذا الدرس من صفحات التاريخ!. المتأمل في المسيرة الإصلاحية يرى بأن ما تحقق على يد جلالة الملك حمد بن عيسى من مكاسب سياسية يفوق الذي تسعى لتحقيقه الكثير من الدول، فأبناء هذا الوطن باختلاف أطيافهم ومذاهبهم وأعراقهم يتمتعون بحرية دينية كبيرة ترى في شعائرهم، بل إن مساحة الديمقراطية وحرية التعبير قد فتحت أبوابها منذ تولي جلالته مقاليد الحكم، من هنا فإن الدعوة للحوار لن تقدم ولن تأخر شيئاً فقد جاءت في الوقت الضائع!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا