النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10966 الخميس 18 أبريل 2019 الموافق 13 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مبادرات الوقت الضائع لإنقاذ الأسد

رابط مختصر
العدد 8657 السبت 22 ديسمبر 2012 الموافق 9 صفر 1434

لم يكن خروج بعض الرسائل على شبكات التواصل الاجتماعي تفيد باحتفال الشعب السوري بانتهاء الثورة والإطاحة بنظام بشار الاسد وأعوانه مجرد حدثا عاديا، حتى وإن كان الامر مجرد تكهنات او حتى امنيات، فالواقع الاليم الذي يعيشه السوريون فاق كل التوقعات، فقتل من قتل – نحو 50 ألف مواطن حتى الآن - وهاجر من هاجر وترك الوطن الآلاف وأصبحوا الآن لاجئين في انحاء شتى من بقاع الارض. ووسط كل هذه المعاناة، خرج الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من رحم الازمة ليمثل بارقة امل لدى السوريين بقرب انتهاء محنتهم خاصة وان معظم دول الاتحاد الاوروبي اعترفت به بصورة شبه رسمية ممثلا شرعيا لسوريا على أمل ان يكون قريبا ممثلها ايضا في المحافل الدولية وعلى رأسها المقعد السوري في الامم المتحدة. وحسنا فعل الاوروبيون وعلى رأسهم فرنسا وبريطانيا عندما اعتبروا تأسيس التحالف الوطني السوري تحولا حقيقيا من شأنه أن يفتح الباب لتغييرات أساسية في المشهد السوري على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وفي ميزان القوى ميدانيا. مبعث التفاؤل الاوروبي هو احتمال ان تنطلق الجهود باتجاه العمل على تشكيل حكومة سورية انتقالية، وبقدر ما يحصل التحالف الجديد على الدعم العربي والأمريكي والدولي بقدر ما يكون قادرا على تشكيل حكومة ذات مصداقية وقادرة على التحرك. ومن اهداف تأسيس هذا الائتلاف الذي ينتظر شرعية عربية سواء من الجامعة العربية واعتراف البلدان العربية به، إرساء حكومة سورية انتقالية تتمتع بالاعتراف الدولي، ما يعني انتقال الشرعية من الحكومة السورية الحالية ومن النظام القائم إلى حكومة المعارضة المؤقتة، وهو ما تعمل عليه حاليا باريس ولندن، وتضغط العاصمتان على الولايات المتحدة الامريكية لسرعة اعترافها بالائتلاف السوري الجديد رغم بعض المخاوف الاجرائية التى ابدتها واشنطن منها ضرورة ان يثبت التحالف اركانه ويقوم بتشكيل لجان فنية لإثبات قدرته على تمثيل الشعب السوري على ارض الواقع، ومن ثم يتم التفكير آنذاك فعليا في دعمه اقتصاديا. وينتظر الائتلاف السوري اعتراف الجامعة العربية، وهو ما يمثل المحطة الأولى في المسار الذي سيقود الحكومة العتيدة إلى الحصول على الاعتراف الدولي بها، والتعاطي معها على أنها الحكومة السورية الشرعية. وحتى وإن كان ثمة تخوفات عربية من دول بعينها مثل لبنان والجزائر والعراق، فان التردد العربي مصيره الانتهاء وإزالة كافة التحفظات، وهي بالمناسبة تحفظات قائمة منذ اندلاع الثورة السورية ولم تمنع الجامعة طرد النظام من الجامعة أو فرض عقوبات اقتصادية عليه أو نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي. ومثل هذا الاعتراف العربي، سيفتح الباب امام الائتلاف السوري للذهاب إلى الأمم المتحدة من أجل المطالبة بإبعاد ممثل النظام وإعطاء المقعد السوري لممثل حكومة المعارضة، وعلى ان تحصل الحكومة المؤقتة على الاعتراف بها من الأمم المتحدة، الأمر الذي يمنحها الشرعية الكاملة ويؤهلها بالتالي التصرف كحكومة كاملة الصلاحيات؛ بما فيها طلب تزويدها بالسلاح الذي تريده، وهو مطلب اساسي للجيش السوري الحر. وإذا شئنا الدقة اكثر، فان الاعتراف العربي والأمريكي فقط هما سبب تأخر الاعلان رسميا عن الحكومة السورية المؤقتة، لأنه يضاف الى هذا تخوف بعض الحكومات الافريقية التي تخشى من تكرار نفس التجربة ضدها في المستقبل، مما يجعلها تتباطأ في منح الشرعية للائتلاف السوري، او بالأحرى تتحفظ عليه وتضع شروطا من أجل الاعتراف به اعترافا كاملا كما فعلت فرنسا. ومن مزايا الاعتراف الاوروبي الكامل ايضا تزايد احتمالية اتخاذ قرار سياسي بتزويد المعارضة المسلحة بالسلاح، الأمر الذي يحتاج إلى قرار جديد من الوزراء الأوروبيين بعد قرارهم الأخير بتقليص فترة الحظر الجديدة على السلاح.. في حين الاعتراف الجزئي لم يخل ايضا من رسائل مهمة للنظام السوري، واهمها انه يمثل رسالة سياسية ووسيلة ضغط على النظام وعلى حلفائه لإفهامهم أن ثمة «مهلة أخيرة» لا تتجاوز الأشهر الثلاثة لإيجاد مخرج للحرب الدائرة في سوريا. وأهمية التوقيت أنه يأتي على خلفية الاقتراب من معركة الحسم في دمشق من جانب، وعودة ملف السلاح الكيماوي السوري إلى الواجهة من ناحية أخرى وهذه المهلة تقودنا مرة اخرى لما بدأنا به، وهو الرسائل التي انتشرت مؤخرا على الفيس بوك والتويتر تفيد بقرب احتفال السوريين بإنهاء عصر الاسد تماما في مارس المقبل. تلك التطورات منحت المعارضة السورية القوة والشجاعة لرفض «المبادرة الإيرانية والتى اعتبرتها محاولة لإنقاذ نظام بشار الأسد ورأتها اوساط عديدة في الائتلاف السوري بانها مبادرة أتت متأخرة كثيرا وليست إلا محاولة من إيران للحفاظ على ماء وجه النظام السوري وإنقاذ رئيسه بشار الأسد، خاصة بعد التطورات اللافتة على الأرض والتقدم الذي يحرزه الثوار يعكس العزلة التي بدأ يعيشها الأسد والتى يتحدث عنها الروس حاليا في الوقت الراهن في اجتماعات سرية وانه يريد انهاء ولايته فقط في 2014 ويرحل. فالمعارضة السورية وهي ترفض مثل تلك المبادرات تؤكد على ان ما تشهده سوريا هو ثورة شعبية وليس خلافا بين الحكومة والمعارضة، وأهم ما تطلبه هو قطع الصلة نهائيا مع نظام بشار الاسد القمعي والدموي والذي قتل الآلاف من ابناء شعبه بدم بارد. ويبدو ان ثمة خلاف ايضا مع الجهة التى تقدمت بالمبادرة وهى إيران، فالقيادة الايرانية مطالبة من قبل الائتلاف السوري بالتوقف عن مد نظام بشار الاسد بالمال والسلاح، ثم على ايران ايضا من الان أن تتهيأ لمرحلة ما بعد الأسد التي باتت قريبة، على حد وصف بعض المسؤولين في المعارضة السورية. وإذا كانت هذه هي مطالب السوريين من إيران، فثمة من يرى انه ليس من حق القاتل ان يتحول الى حكم ويقدم حلولا، بوصف ايران امدت النظام بالمال والسلاح والخبراء العسكريين، وبالتالي فهي ليست جزءا من الحل.. خاصة وان مبادرتها فارغة من المضمون، حيث تشترط اولا الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والعمليات المسلحة تحت إشراف الأمم المتحدة، والبدء فورا بتقديم المساعدات للمتضررين وإلغاء العقوبات الاقتصادية على سوريا، وتهيئة الأرضية لعودة النازحين واللاجئين.. ثم إطلاق حوار وطني شامل يمهد لتشكيل حكومة انتقالية توافقية تكون مسؤوليتها الأساسية إقامة انتخابات حرة لتشكيل برلمان جديد وجمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد، وإقامة انتخابات رئاسية.. وترى المعارضة السورية كل هذه البنود التى اوردتها المبادرة الايرانية، تمثل مخرجا للرئيس السوري بشار الاسد من ازمته وعزلته وليس حلا للازمة السورية ككل. اللطمة لم تكن من نصيب إيران فقط، فنائب الرئيس السوري المغيب دائما طالته هو الاخر لطمة قوية من قبل المعارضة التي رفضت مشروع تسوية سياسية عرضها مؤخرا تدعو الى إنهاء الصراع عبر تسوية تاريخية بمشاركة قوى إقليمية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة. ما يلفت الانتباه في دعوة الشرع التصالحية انها تؤكد ان النظام السوري بات على وشك السقوط ويبحث عن مخرج آمن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها