النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

لصخـــــــير فــــي ذاكـــــــرة الأجــــــيال

رابط مختصر
العدد 8656 الجمعة 21 ديسمبر 2012 الموافق 8 صفر 1434

منذ الطفولة ومع اطلالة كل شتاء يعود لصخير إلى ذاكرتنا ليوقظ فينا زمناً لا يعود ولا يتكرر ولكنه يظل باقياً في الروح وفي القلب كجزء من رحلة عمر لكل بحريني وبحرينية فلصخير ليس «براً» وليس عشباً وليس خياماً ولكنه ذاكرة وطن ارتبطت بمكان لم ينافسه مكان آخر حتى الآن لرحلات الشتاء بل اكتسب لصخير مع الوقت ومع التطور مكانة اخرى لا تقل عن المكانة التي كانت له في الماضي. عرفنا لصخير في بدء معرفتنا لمعنى الرحلات الخلوية في فصل الشتاء والربيع.. عرفاه اطفالاً نشتاق كل الشوق للخروج إلى البر واللعب هناك يوماً بأكمله من الصباح حتى غروب الشمس فلم نكن آنذاك نعرف التخييم ولم يكن لصخير ممتلئاً بالخيام كما هو الآن ونادراً ما رأينا خيمة في لصخير فالجميع يفترش الخلاء والجميع يقضي بضع ساعات هناك ويعود هذا الجميع مع الغروب وتخلو المنطقة. وكان اهم مكان في لصخير نتشوق إليه ونشتاق هو جبل الدخان الذي كان يبدو لنا قريباً وهو بعيد وما ان نحط الرحال في لصخير حتى نغذو السير إلى جبل الدخان وكأننا امام مهمة جئنا من المحرق أو من المنامة لنؤديها بالوصول إلى قمة جبل الدخان والجلوس هناك لبضع دقائق فقط لنقفل عائدين إلى حيث الأهل. ولم تكن منطقة لصخير كما هي الآن مليئة ومزدحمة بالسيارات والمركبات والدراجات من كل نوع وصنف وحجم بل كانت الباصات التي تسمى «جنكل باص» اي باص الغابة وهو الباص الخشبي نصطف على مقاعده الطويلة من المحرق إلى لصخير جميع نساء الحي واطفالها في رحلة شتاء واحدة فقط لا تتكرر الا في العام القادم. وكانت اغاني الباص «تلعلع» ونصدح بها ونحن نطوف الشوارع حتى لصخير مكاننا الذي اشتقنا إليه وحلمنا به وكأننا على موعد مع حبيب طال غيابه ولم ينافس لصخير مكان آخر حتى الآن تغيرت الدنيا وتطورت وكذلك هم البشر والناس وتتابعت الاجيال ومازال لصخير يجذب إليه وإلى ساحاته الجيل بعد الجيل وقد اخذ شكلاً آخر لا علاقة له بالشكل السابق الذي عرفناه وخبرناه في السنوات البعيدة عندما كنا اطفالاً وكانت رحلاتنا في حدود امكانياتنا المتواضعة فمن ذا الذي لم يملك سيارة خاصة في وقتنا نادرون وقليلون وكانت الخيمة مجرد حلم نراها في الافلام ولا نجد لها اثراً في واقعنا كما هو الحال الآن حيث الخيام من كل صنف ولون وحجم وحيث تمليك الخيام وحيث الاستئجار لأيام وربما لساعات. في طفولتنا كانت المدارس تنظم رحلات شتوية وكان مديرنا المرحوم الاستاذ محمد الجودر واستاذنا محمد العيد اطال الله في عمره هما «دينمو» رحلات مدرسة «بيت الزياني» هكذا كانت تُسمى وكنا نستعد لرحلة لصخير قبل ايام وأيام ونحلم بها حتى يحين الموعد المنتظر في يوم جمعة شتوية باردة لنخرج دون ان ننام نسابق الريح حيث موقف باص حسن الدوي رحمه الله. ونصعد لنبدأ في وصلة غناء تبدأ صباحاً لتنتهي غروباً وكانت اياماً قادرة على احتضان احلامنا الصغيرة التي لم تكن تتجاوز الذهاب مرة واحدة في العام للصخير الذي مازال رغم السنين والاعوام يفتح عند كل شتاء احضانه لعشرات ان لم يكن مئات من ابناء الوطن يحطون الرحال فيه ويقيمون هناك اياماً واسابيع وليس مجرد ساعات كما كنا نفعل في ذلك العمر الصغير والزمن الطفولي الجميل. وكانت مجموعات من التلاميذ تذهب معنا وكنت مع مجموعتي مولعين بالتمثيل وكان لابد من تمثيلية قصيرة نحضر ونعد لها لنؤديها هناك في لصخير وفي الروضة وكان استاذنا المرحوم عتيق سعيد يشرف عليها وعلى مسابقات الرحلة. وحتى هذه اللحظة كلما ذهبت للصخير استعيد شريط ذكريات الطفولة هناك واسرح مع صور وكأنها حدثت بالامس وهذا سر الذاكرة ولغزها الاجمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها