النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بدء العد التنازلي لزمن قطع الألســـنة!

رابط مختصر
العدد 8656 الجمعة 21 ديسمبر 2012 الموافق 8 صفر 1434

يستحق مستشارو الرئيس المصري «محمد مرسى» جائزة نوبل فى سوء التدبير فقد أرادوا أن يكملوها فأعموها وأن ينهوا الأزمة فتحولت - بفضل مشورتهم العوراء ـ إلى كارثة! بدأت الأزمة ـ كما استعرضت فصولها فى مقال الأسبوع الماضى ـ بإعلان 27 عضوا من الأعضاء المائة باللجنة التأسيسية لكتابة مشروع الدستور، عن تجميد عضويتهم بها، لاعتراضهم على 36 مادة من المشروع، وبدلا من أن يشير هؤلاء المستشارون على الرئيس أن يسعى لتقريب وجهات النظر بين المختلفين، ويدعوهم للبحث عن صياغات جديدة للمواد المختلف عليها، ترضي كل الأطراف، قدموا له تحليلا خاطئا، ذهبوا فيه إلى أن هؤلاء المعترضين مجرد شرذمة من المشاغبين الذين لا تأثير لهم، ولا جماهيرية تؤيدهم، ولا همّ لهم إلا تعطيل الدستور، ولا موهبة لديهم إلا التآمر مع القضاء بهدف إفشال الرئيس، وتعطيل تنفيذ المشروع الإسلامى، الذى لم تتضح له أي ملامح الآن! وتجاهلوا ـ أو جهلوا ـ أن مثل هذا النوع من الخلافات لا يجوز التعامل معه من منظور ثنائية الأغلبية والأقلية العددية، بل يجب أن يعالج من منظور الثقل النسبى للقوى المعارضة.. والثقل النسبى للمواد المختلف عليها. وانطلاقا من هذه القراءة الأمية للمشكلة تعقدت فصولها التالية، وأشار أولاد الحلال من مستشارى الرئيس عليه، بأن يرد على انتقال المعترضين من تجميد العضوية إلى الانسحاب من الجمعية بإصدار الإعلان الدستورى المكمل فى 21 نوفمبر الماضى، الذى وسع من نطاق الاشتباكات وأدخل القضاء ـ الذي اعترض على تحصين قرارات الرئيس من الطعن عليها أمام أي جهة قضائية ـ طرفا في الأزمة وقاده إلى تعليق العمل في المحاكم. وبدلا من أن ينصح مستشارو الرئيس بإلغاء هذا الإعلان، أو حتى بعض بنوده، نصحوا بما حدث بالفعل: تنازلت الجمعية التأسيسية عن المهلة التي منحها لها الإعلان لإتمام أعمالها والتوصل إلى توافق حول المواد المختلف عليها، وهي شهران، وقررت أن تنهي عملها فورا، وأن تستبدل بالأعضاء المنسحبين أعضاء من الاحتياطيين، وعقدت جلسة استغرقت 18 ساعة متصلة انتهت خلالها من مناقشة الدستور وإقرار مواده، في غياب كل القوى والتيارات غير المنتمية لتيار الإسلام السياسي لترفعه إلى الرئيس الذي ما كاد يتسلمه حتى وقع قرارا بدعوة الناخبين للاستفتاء عليه بعد اسبوعين من ذلك أي في 15 ديسمبر الحالي. وقيل في تبرير ذلك إن الاستفتاء على الدستور سوف يسفر عنه تلقائيا سقوط كل الاعلانات الدستورية السابقة عليه ومن بينها الإعلان الدستوري الذي صدر في 21 نوفمبر .. وتسبب في تعقيد المشكلة. لكن المشكلة كانت قد تعقدت أكثر خلال الأسبوعين اللذين فصلا بين صدور الإعلان الدستوري والدعوة إلى الاستفتاء، فاتسع نطاق الاحتجاجات الجماهيرية وارتفع سقف مطالبها، ولم تعد تقتصر على المطالبة بإلغاء الإعلان، بل أصبحت تشمل كذلك حل الجمعية التأسيسية نفسها، وهو مطلب اشتد تمسك المحتجين به بعد إصرار الجمعية على مناقشة المسودة النهائية للدستور في غياب التيارات المدنية جميعها، وفضلا عن أن المسودة التي انتهت إليها تجاهلت 15 اعتراضا من 36 مادة كانت قد ابدتها عليها، فإن التعجل بطرحه للاستفتاء، لا يتيح الفرصة للمواطنين للتعرف على ملامحه، والاختيار بين التصويت له أو ضده. أما الأهم من هذا وذاك، فهو أن 90% من القضاة وأعضاء الهيئات القضائية، كانوا قد أعلنوا أنهم لن يشرفوا على اجراء الاستفتاء ما لم تتم الاستجابة لمطلبهم الأساسي، ويتم إلغاء الإعلان الدستوري الذي صدر في 21 نوفمبر قبيل اجرائه وليس بعده، وهو ما يخلق مشكلة دستورية، جديدة لأن الإعلان الدستوري الذي صدر في 30 مارس 2011 ينص على أن يشرف القضاء على إجراء كل الانتخابات والاستفتاءات العامة. وفضلا عن أن تعقيد المشكلة لفت نظر الدوائر الأمريكية والأوروبية، إلى أن الأوضاع الدستورية والديمقراطية وأوضاع الأقليات الدينية ودرجة الاستقرار في مصر تثير القلق، ودفعها إلى الادلاء بتصريحات علنية، تدعو كل الأطراف للحوار، فقد قرر أنصار الرئيس أن يشدوا أزر مستشاريه، فقرروا ممارسة حملة تخويف وإرهاب لعدد قليل من المعارضين الذين اعتصموا حول قصر الرئاسة، وشنوا عليهم غارة إسلامية اسفرت عن ثمانية من القتلى، وحوالي ألف من المصابين فازداد الطين بلة، ولم يجد مستشارو الرئيس في مواجهة هذه التعقيدات التي تنذر بالحرب الأهلية، وسيلة للخروج من الأزمة، إلا بالعودة للحل الوحيد الصحيح الذي كان ينبغي أن يشيروا به، ويصروا عليه منذ البداية وهو الدعوة إلى حوار وطني يضم كل الأطراف. لكن الخرق كان قد اتسع على الراتق، وكان كل طرف من أطراف الأزمة قد تخندق في مواقعه، فالقوى المدنية ترفض أن تشارك في الحوار، في ظل سيف الوقت الذي يشهره الرئيس على أعناقهم بإصراره على إجراء الاستفتاء على الدستور بعد أسبوع من البدء في الحوار، وتطالب بأن يكون موضوع الحوار، هو الموعد الذي يؤجل له الاستفتاء، بحيث يكفي للتوافق على المواد المختلف عليها، بدلا من أن يدور حول مبدأ التأجيل، ومستشارو الرئيس يرون أن رجوع الرئيس عن قراراته وإلغائه المتكرر لها يخل بهيبة الدولة، ويخلق مناخا يتيح لكل من هبَّ ودبّ وتزعم مظاهرة أو نظم اعتصاما أن يلغي أي قرار رئاسي أو إعلان دستوري لا يعجبه، ويصرون بالتالي على أن يظل الاستفتاء في موعده، ولحل هذه المشكلة اقترح نائب الرئيس أن تحدد القوى المدنية المواد المختلف عليها في الدستور، وأن تقترح البدائل التي تحل محلها، وأن توقع مع الرئيس على وثيقة تشمل تعهده بأن يطلب من مجلس النواب، فور انعقاده، تعديلها على أن تطرح للاستفتاء بعد ذلك، وهو اقتراح غير عملي إذ سيكون الاستفتاء قد حصن الدستور وسيكون من حق مجلس النواب أن يرفض التعديل! وهكذا انعقدت جلسة الحوار يوم السبت الماضي متأخرة عن موعدها بأكثر من شهر، واستمرت 12 ساعة لم تضف خلالها للمشهد السياسي المصري إلا مزيدا من التعقيد: غابت عنها القوى السياسية المدنية كما غابت عن الجلسة الختامية للجمعية التأسيسية، واقتصر حضورها على ممثلين لأحزاب وتيارات الإسلام السياسي، وعدد من حلفاء الرئيس وأنصاره ومن يوصفون في المصطلح السياسى الإخوانى بـ «المؤلفة قلوبهم» من الأحزاب والشخصيات التى تأمل عطاء الإخوان سواء كان منصبا سياسيا أو مقعدا فى برلمان أو عضوية في لجنة. وكانت المحصلة الأولى لهذا الحوار أحادي الجانب هي إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، الذي لم يكن قد بقي من عمره سوى أيام، في محاولة لتحييد القضاة، لعلهم يعدلون عن قرار مقاطعة الاستفتاء، ولطمأنة الدوائر الأمريكية والغربية، على أنهم نفذوا ما طلب منهم وعقدوا حوارا، أما المحصلة الثانية فهي تحصين قرار الرئيس بإجراء الاستفتاء يوم السبت القادم بدعوى أنه يستند إلى مادة في الإعلان الدستوري الأول، تم الاستفتاء عليها في 19مارس من العام الماضي ولا يمكن تعديلها إلا باستفتاء.. وبظهور نتيجة الاستفتاء بـ «نعم» كما يتوقع أنصار الرئيس، فسوف تقطع «جُهَيزة» قول كل خطيب، إذ لا يجور - كما قال أحد أنصار الرئيس - أن يفتح معارض فمه بعد ذلك، وإلا قطع لسانه. وبذلك يبدأ العد التنازلي لزمن قطع الألسنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها