النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

أرحلـــوا.. ســــــبب الانقســــام المجتمعي

رابط مختصر
العدد 8655 الخميس 20 ديسمبر 2012 الموافق 7 صفر 1434

الكثير من أبناء هذا الوطن يتساءلون عن أسباب الانقسام المجتمعي الذي حدث في الشارع البحريني!، وتحول الكثير من الناس إلى الإصطفاف الطائفي المقيت، هؤلاء سنة وأولئك شيعة، فالمجتمع اليوم يعاني آثار الانقسام المجتمعي الذي حدث أعقاب احتلال دوار مجلس التعاون ومستشفى السلمانية والمرفأ المالي من قبل جماعات التطرف والتشدد التي أعلنت الانقلاب وطالبت بقيام الجمهورية الإسلامية، فقبل أحداث فبراير ومارس عام 2011م كان المجتمع البحريني يعيش أجمل صور التسامح والتعايش، في الدراسة والعمل والسوق، ولكن السموم والأدواء التي نثرت في الدوار وأبرزها مصطلح «ارحلوا» جعل المجتمع البحريني اليوم يعيش مرحلة الانقسام المجتمعي والاصطفاف المذهبي!. بمصطلح «ارحلوا» الذي رفع في دوار مجلس التعاون بداية الفتنة والمحنة انقسم المجتمع البحريني على نفسه، بعد أن تم زراعة الحقد والكراهية في نفوس الشباب والناشئة، وتصوير المشهد وكأنه بين أنصار يزيد وأنصار الحسين، وهي هوية قديمة تم استنساخها من كتب التاريخ والسير، وتجرع سمومها أبناء هذا الوطن، فمع أن ديننا الحنيف يأمر بالعدل والإنصاف وينهى عن الظلم والجور والتعدي إلا أن دعاة الفتنة والمحنة أصروا على تمزيق هذا الوطن، وتحويل أبنائه إلى «إخوة أعداء» حينما أصروا على الصراخ بقمة الرأس ترديد شعار «ارحلوا»!. المجتمع البحريني بلا شك هو متنوع ومتعدد المذاهب والطوائف والثقافات، بداً من بعثة النبي «ص» حينما خاطب المنذر بن ساوى بأن يترك الناس على دينهم، فعاش الناس سنين طويلة لم يسمعوا بثقافة «ارحلوا» إلا بعد أن جاء دعاة التطرف والتشدد بمشروعهم ومخططهم التآمري، فتم نثرها في دوار مجلس التعاون، فإذا بالمجتمع يعاني منها ومن سمومها حتى انقسم المجتمع على نفسه. ففي الوقت الذي يسعى فيه العالم إلى إشاعة ثقافة التسامح والتعايش نجد أن دعاة التطرف والتشدد يمارسون ثقافة الحقد والكراهية، فقد قاموا خلال الفترة الماضية بزراعة تلك الثقافة في نفوس الشباب والناشئة، الأمر الذي دفع بهم إلى حرق الإطارات، ورمي القنابل الحارقة، وإغلاق الشوارع، والهتاف والسبيبة والتطاول على أمل أن يحققوا النضال والتضحية، وهي في حقيقتها تآمر للخارج على حساب أبناء هذا الوطن. الإسلام بمبادئه وقيمه ربى أتباعه على ثقافة التسامح والتعايش، لذا استوعبت الدولة الإسلامية أبناءها وأبناء الديانات والمذاهب والثقافات الأخرى، بل وحفظت لهم حقوقهم وكرامتهم الإنسانية، إلا أن دعاة التطرف والتشدد حينما طرحوا مشروعهم كان يفتقد إلى أبسط حقوق الإنسان، لذا أنتهكوا حقوق الآخرين حينما رفعوا شعار «ارحلوا»، ففي الوقت الذي يسعى فيه العالم لتعزيز صور التسامح والتعايش نرى أن دعاة التطرف والتشدد يستغلون وسائل الاتصال الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة الحقد والكراهية بين الشباب والناشئة. لقد أغلق دعاة التطرف والتشدد كل أبواب الحوار والمصالحة حينما رفعوا شعار «ارحلوا»، لذا لا يمكن الوثوق فيهم حينما ينادون بالحوار والمصالحة، فالجميع يعلم كذبهم ودجلهم ومراوغتهم، وإلا فإن حوار التوافق الوطني كان فرصة لهم لطرح رؤاهم أمام الجميع، ولكن كعادتهم «الهروب إلى الأمام»، فدعوتهم للحوار ما هي إلا مراوغة سياسية جديدة، فالجميع يعلم بأن قرار المشاركة في الحوار ليس بأيديهم، ولا بأيدي مرجعيتهم الدينية بالداخل، ولكن قرارهم السياسي اليوم مرهون لدى قوى إقليمية، فقد تحولوا إلى أداة طيعة في أيدي أعداء هذا الوطن، لذا أي دعوة للحوار لا يمكن تصديقها أو الوثوق فيها. اليوم وبعد مرور قرابة العامين من أحداث الفتنة والمحنة نرى بأن المجتمع البحريني بحاجة لأناس يشيعون ثقافة التسامح والتعايش لا ثقافة الحقد والكراهية، فشعار «ارحلوا» جاء ليقسم المجتمع البحريني، ويزيد من آلام المجتمع، لذا العودة إلى التسامح والتعايش والعمل المشترك لا بد من البدء بنبذ تلك السموم والأدواء التي نثرها دعاة التطرف والتشدد، وأبرزها كلمة «ارحلوا»!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا