النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

صرح الميثاق: ذاكرة الوطن!!

رابط مختصر
العدد 8654 الأربعاء 19 ديسمبر 2012 الموافق 6 صفر 1434

قبل شهرين تقريباً كتبت في هذه المساحة مقالاً عن «صرح الميثاق الوطني»، وقد أبديت فيه إعجابا بهذا الإنجاز الرمزي والمادي الحاضن لمنعطف مهم في مسارنا البحريني المشترك في اتجاه بناء دولة المواطنة، وقد أثنيت في ذلك المقال على ما تضمنه «صرح الميثاق الوطني» من محتويات تحكي في سردية تعليمية ذكية وممتعة تاريخ شعب هذه الأرض الطهور، لقد بينت فيما كتبت انبهاري بشكل المعمار الذي بدا عليه الصرح بوصفه تحفةً بحرينية مضافة إلى البحرين التحفة! وقد أثنيت على مبادرة جلالة الملك الذي أراد بحسه الوطني والتاريخي أن يوثق مبايعة شعب البحرين لآل خليفة الكرام، وهي البيعة الثالثة بعد الأولى للشيخ عيسى بن علي، والثانية للشيخ عيسى بن سلمان رحمهما الله وأسكنهما نعيم جناته. والعجيب في الأمر أن أشياع إيران العدوانية وقادتها المذهبيين لا يتذكرون من تاريخ المنطقة ما ينبغي أن يُتذكر في طمس متعمد لما حُفر في التاريخ وفي الذاكرة الجمعية لشعب البحرين وشعوب دول مجلس تعاون الخليج العربي، لكن دعونا من هذه الجزئية المذهبية ولنخض فيما هو مفيد لنا، لعل في هذا الحديث ما يسهم في خنق المذهبية التي طفحت على سطح التعاطي «الوفاقي» مع المجتمع المشدوه بطرحها غير البحريني. أقول إنه لمن محاسن الصدف أن إدارة المناهج، وبعد أن آلت إدارة الصرح إلى وزارة التربية والتعليم قد نفذت ورشة عمل تحت رعاية وزير التربية والتعليم سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي، بعنوان «منهج وطني.. تعلم فعال ومواطن مسؤول». لقد كانت ورشة العمل مهمة بكل المقاييس الوطنية، إذ كانت منشغلة على مدى يومين بمناقشة السبل المؤدية إلى إيجاد منهج وطني يقود إلى تعلم فعال ويصنع مواطنا مسؤولا بينت الأحداث أننا في حاجة إليه. وعلى الرغم من أن التعليم في مملكة البحرين قد بلغ من الزمن تسعين عاما ونيفاً، وسجل انتصارا كبيرا على الأمية وقلصها إلى أضيق الحدود وفق آخر تقرير عالمي؛ إذ بلغت 2،46%، كما أن التعليم مد المجتمع بالكوادر الوطنية الضرورية، وها هي وزارة التربية والتعليم تعلن حربها على الأمية التقنية، وهذا رهان ستكسبه وزارة التربية والتعليم طالما كان الأمر موكولا إلى وزيرها النشيط ماجد بن علي النعيمي. قد يكون حديثي عن الورشة هنا شأنا خاصا بمنتسبي وزارة التربية والتعليم، ولكني وجدت من المهم أن أشير إليه في عجالة قبل أن أدخل في موضوع «الصرح»، وفي موضوع «الميثاق» معرّجا على ما يتداوله الناس والإعلام عن «الحوار». أعود إلى «صرح الميثاق الوطني» الذي أرى بأنه من الروائع الحضارية التي تميز عهد الملك حمد رعاه الله. وهو، أي الصرح، ينم عن ذكاء بحريني في توظيف الأحداث الهامة لتعزيز المواطنة والوطنية على حد سواء، ذلك أن الصرح باحتضانه لكل الأسماء التي تنير بهوه الفسيح لشاهد على أن البحرينيين يعشقون أرضهم، وهم رهن طلبها في الشدائد والملمات للدفاع عنها إذا ما تعلق الأمر بالسيادة على الأرض، أو الحكم الخليفي. لذلك قال الشعب كلمته مدوية في الرابع عشر والخامس عشر من فبراير 2001 نعم للبحرين الديمقراطية.. نعم للبحرين مملكة خليفية، وهذه حقيقة قد تنكرها «الوفاق» الآن ولكن التاريخ قد وثقها، والصرح يحتفظ بها. كان الميثاق الوطني الذي تقاطرت الجماهير البحرينية للتصويت عليه بنعم في سابقة غير مطروقة، إذ بلغت نسبة هذا التصويت 98،4% شاهدا يدحض كل الأكاذيب التي تطلقها «الوفاق» ومن ارتضى صحبتها ورفقتها ممن تجرهم «وفاقهم» جر القطيع إلى مواقعها المذهبية. لقد كان الميثاق الوطني من أهم المشاريع التي شهدتها المنطقة العربية باعتباره مشروعا حضاريا أحدث نقلة نوعية فتحت أمام البحرين أبواب تجربة ديمقراطية تعددية تعمل حكومة إيران المتبجحة جاهدة على إخماد كل صوت مطالب بها في إيران لتُمعن في امتهان شعبها المخدوع بما تدعيه من قداسة وطهرانية كاذبة. الميثاق الوطني هو العهد بيننا شعبا وحاكما، لكنني لا أعرف كيف صار سهلا أن تنكث جمعية «الوفاق» وحلفاؤها هذا العهد، بل إن بعضهم جرؤ على أن يُخطّئ الشعب البحريني ليصف التصويت على الميثاق الوطني بالخطيئة. إن عمر الميثاق الوطني حتى أحداث البحرين المؤلمة في الرابع عشر من فبراير 2011، سنوات عشر لا غير، وإذا بـ «الوفاق» تستغل سلسلة الانقلابات المخابراتية على أنظمة نعرف جميعنا دكتاتورية القائمين عليها وفسادها لتنظم إلى السرب وتعمل بكل ما أوتيت من دعم خارجي إيراني وممن رفعوا راية المذهبية بدءا من «حزب الله» في لبنان والأحزاب المسخ الأخرى في العراق، وتقود انقلابا على هذا الميثاق الذي أشاع أتباع «الوفاق» عندئذ بأن أتباعهم قد حملوا سيارة الملك في سترة من شدة تأييدهم له ومحبتهم للملك حفظه الله!! أنا حقيقة أعجب كيف لهؤلاء وفي مدى زمني قصير أن يغيروا قناعتهم بشكل كلي وينقلبوا على سابق مواقفهم، فبدلا من أن يرفعوا سيارة الملك كما اتضح - من تلك الصور الجميلة، باتوا يرفعون شعارات التسقيط الخسيسة. الميثاق الوطني فتح المسار الديمقراطي على مصراعيه، ومن يقول غير ذلك جاحد. والميثاق معبر عن طموح الشعب البحريني، والأهم من كل هذا أن هذا الميثاق يستوعب مزيدا من التطوير في الممارسة الديمقراطية لأنه جزء من مشروع إصلاحي متكامل تعهده جلالة الملك بالرعاية والتطوير، لكن ثقافة المظلومية التاريخية التي تراكمت عبر سنوات، ظهر مفعولها المدمر عندما تفجرت الأحداث فجأة في الرابع عشر من فبراير 2011. ومن طبيعة المجتمعات الحية أنها لا تنتظر على الرصيف، ولهذا فإن أحاديث عن حوار لا يُقصي أحدا تُسمع، وبصوت مجلجل في المجتمع. شخصيا أتساءل مع المتسائلين هل تتداوى البحرين بالحوار المنتظر؟ الحقيقة إن الجرح لعميق، لكن إذا ما تمخض الحوار عن تفاهمات بين مختلف ممثلي الشعب، من يقدر على رأب الصدع الاجتماعي الذي أحدثه عيسى قاسم وأتباعه في قيادة «الوفاق» شرخا اجتماعيا ألب الطوائف بعضها على بعض. نعود ونقول إن قدرنا جميعا أن نتعايش معا في هذا الوطن الجميل، فهل يلتئم هذا الحوار المأمول؟ وإذا كان هناك حوار على أي مستوى أتمنى أن يكون صرح الميثاق الوطني حاضنا له؛ لأن انعقاد مثل هذا الحوار، وعلى أي مستوى، في هذا الصرح يحيي الذكرى التي عملت «الوفاق» وتوابعها على طمسها بخلط مناسبة التصويت على الميثاق بالأحداث المؤلمة، مثلما فعلت سابقا مع عيد جلوس الملك عندما ربطته بـ «يوم الشهيد»!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها