النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

أبعاد

فرصــــــــة لا تعــــــــــــــوض

رابط مختصر
العدد 8653 الثلاثاء 18 ديسمبر 2012 الموافق 5 صفر 1434

إذا كانت المصالحة الوطنية بعد كل ما جرى خلال العامين فإن قطار الوقت لا ينتظر طويلاً في محطاته.. ولعل المناسبات الوطنية العامة هي أهم المحطات للمصالحة وبناء جسور جديدة تهدمت نتيجة مغامرات طائشة كادت أن تطيش بالوطن وأن تطوح بالعلاقات المجتمعية التي تفتت والتي يعتبر ترميمها وإعادة إصلاحها من أولى المهمات الوطنية لكل القوى السياسية والمدنية وفي مقدمتها القوى التي عملت على تفتيتها وتمزيقها، فالجميع ينتظر منها خطوات عملية كبيرة وملموسة لاعادة اللحمة وللبدء بالخطوة الأولى في مشروع مصالحة وطنية مجتمعية شاملة.. وهو كلام سبق أن قلناه وكتبناه وكررناه مراراً لكن لا حياة لمن تنادي عند هذه القوى التي أغفلت الفضاء الاجتماعي والقاع المجتمعي الواسع الذي مازال ينظر إليها بوصفها المتسبب فيما جرى على العلاقات وما أصابها من خلل عظيم حد التمزق. وكانت مناسبة العيد الوطني بما يضفيه على النفوس والقلوب من احساس مغاير للسائد من مناسبات، كانت المناسبة فرصة سانحة كبيرة لهذه القوى «المعارضة» لأن تقدم على مبادرة مصالحة وطنية مجتمعية مطلوبة وملحة، لعلها تستطيع بها ان تمحو شيئاً مما هو في النفوس والقلوب نحوها ونحو «فعلتها» التي كانت السبب في كل ما طرأ على العلاقات المجتمعية من تفتت واستعداء وخصومة على خلفية تحرك فئوي طائفي مقيت قادته المعارضة فهز الوجدان الشعبي البحريني هزاً لم يسبق له مثيل. وكانت المصالحة قبل الحوار قبل التفاصيل الأخرى الصغير منها والكبير هي المطلوبة وهي حجر الزاوية لأي مشروع آخر تفكر فيه المعارضة.. فالمصالحة الوطنية والمجتمعية هي أوجب الواجبات وأولى المهمات وأخطرها وأدقها في اللحظة البحرينية التي تقف على مفترق طرق. لكننا للأسف العميق وجدنا المناسبة تمر مرور الكرام على قوى المعارضة وفصائلها المختلفة دون أن تلتفت إليها وتهتم بها على مستوى استثمارها وتوظيفها في اعادة اللحمة المجتمعية والشعبية، بل ان المعارضة مازالت بعيدة الاهتمام والعناية بهذه القضية، ومازال اهتمامها ينصب فقط على الجانب الحكومي والرسمي تحاول ان تحل أزمتها معه وتعيد لمشروعها شيئاً مما فقد في البحرين. وهي بذلك تخطئ خطيئة عمرها التي لن تصلح عندما لا تعتني ولا تهتم بموقف الجماهير منها والطبقات والشرائح المجتمعية التي ترى المعارضة مسؤولة بشكل مباشر وكبير على ما طرأ وعلى ما أصاب العلاقات المجتمعية، لا سيما بين الطائفتين الكريمتين من تمزق وتفتت. والواضح أن المعارضة لا تصيخ سمعاً لما يتردد ولما يُقال على مدى عامين عما فعلته وعما ارتكبته وعن جنايتها على العلاقات المجتمعية والتواصل المجتمعي العام.. وهنا موقف بحد ذاته خطير ومؤلم كما أنه يعمق الشرخ بل ويجعل منه ملفاً عظيما يصعب إن لم يكن يستحيل مع الوقت ومع الزمن ملؤه بعلاقات تواصل ومحبة كما كان في السابق. نعتقد أن المعارضة وكما هي عادتها وديدنها قد فوتت فرصة مناسبة العيد الوطني ولم تتقدم بمبادرة اجتماعية تكون الخطوة الأولى أو العنوان العريض لمشروع ترميم العلاقات وإعادة النسيج بين الفئات، كما وتعتقد انها لو فعلت ذلك أو شيئاً منه لأصابت كثيراً ولكسبت شيئاً آخر غير الذي جنته من غضب عارم من الشعب. ولم نكن نتصور ان المعارضة بجميع تلاوينها وفصائلها قد خلت من عقل يلتقط المناسبة ويتفاعل إيجابياً مع لحظة وطنية ليقترح مشروعاً أو مبادرة اجتماعية تتحرك معها المعارضة نحو المصالحة مع فئات ومع طبقات ومع مكونات شعبها بعد كل ما جرى وكل ما حدث. لكنها لم تحصل ومر الوقت وفات الفوت.. فهل ينفع الصوت؟؟ لا نعتقد ولا نظن وفاتت الفرصة كما فاتت أو بالأدق كما فوتت معارضتنا فرصاً قبلها كثيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها