النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

نشأة الفكر التخـــريبي بالبحــــــرين

رابط مختصر
العدد 8651 الأحد 16 ديسمبر 2012 الموافق 3 صفر 1434

استوقفني قبل أيام قليلة مقال جميل للكاتب كمال الذيب بعنوان «وماذا عن الإرهاب الذي في القلوب؟!» وهو مقال يستحق القراءة خاصة مع ظهور جيل العنف والتخريب، فقد أثار الكاتب في مقاله الكثير من التساؤلات وأبرزها: «هل توجد معركة سياسية في حاجة إلى قتل الناس وإهدار الدماء البريئة التي لم ترتكب ذنباً، ولا ناقة لها ولا جمل»، وقد أجاب في مقاله عن ذلك التساؤل الكبير، ولكن يبقى للموضوع بقية، لذا يثار تساؤل آخر ذو تفريعات كبيرة، وهو عن نشأة الفكر التخريبي بالبحرين، وعملية تطوره، وسبل علاجه ومكافحته واجتثاثه!. لم تكن قضية التخريب والتدمير والإرهاب -إن جاز التعبير- بذات أهمية قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر حينما تم الاعتداء على الولايات المتحدة الأمريكية، فقد ظهرت تلك المصطلحات على الساحة بعد تشكل الجماعات الإرهابية والعنفية في المنطقة، وتم استنساخ مصطلحاتها من كتب التاريخ والسير، واستخدمت شباب الأمة وناشئتها لتنفيذ أجندتها التدميرية بعد أن نضجت واستوت على عودها في المعاهد الدينية!. أسباب الفكر التدميري الذي يشاهد اليوم في البحرين ليس فقط بسبب خطبة منبرية أو دعوة تحريضية أو شعارات تحشيدية، ولكنها تراكمات أثرت في عقول الشباب والناشئة، حتى أصبحت سلوكاً وثقافة يعيشها الشاب في محيطه، وكما قال الكاتب سعيد الحمد في احدى مقالاته عن جيل التخريب: ذهب شباب «عندنا مباراة اليوم» وجاء شباب «عندنا تحريق اليوم»، فعلاً اليوم نعيش مع جيل يحمل القنابل الحارقة بيد، وباليد الأخرى علم الدولة وهو يهتف سلمية..سلمية!. أعمال الحرق والتخريب والتدمير روعت الآمنين، وقتلت الأبرياء من العمال الهنود والباكستانيين والبنغال ورجال حفظ الأمن، والمؤسف أنها تمت بأيد شبابية مغرر بها، لذا يجب البحث عن الأسباب الحقيقية التي دفعتهم لارتكاب تلك الأعمال بدعوى السلمية!. الآن وبعد أن هدأت النفوس، وأفاق الناس من هول المؤامرة والمخطط الذي سعى له الانقلابون لإقامة الجمهورية الإسلامية، وذهبت حالة التحليلات الانفعالية حري بنا أن نعود إلى قراءة الفكر التخريبي بروح أكثر إدراكاً ووعياً، فتلك العقول قبل أن تتبنى الأعمال العنفية والفكر التخريبي أدخلت في عملية غسل الأدمغة، حتى أخرجت من دائرة الفكر الجمعي إلى الفكر الانعزالي، ومن الفكر التسامحي إلى الفكر العنفي، فلا ترى إلا نفسها، ولا تؤمن إلا بفكرها. لذا يطرح تساؤلان لمعالجة هذه الظاهرة التخريبية، الأول كيف ظهر هذا الفكر في مجتمع «البحرين» متسامح ومتعايش منذ مئات السنين؟، وما هي السبل لمواجهته ومحاربته؟!. المتأمل في الأعمال التخريبية من خلال الأفلام المعروضة والمنشورة في مراكز التواصل الاجتماعي نجد أنه قائم على ثقافة الكراهية للآخر، فتشمل عداوتهم وبغضهم للمختلفين معهم مذهبياً وفكرياً، حتى أصبح المجتمع اليوم أمام حالة فريدة من الاصطفاف!. الأمر الآخر هو معاداة النظام والدولة، فقد انتهز دعاة التخريب مساحة الحرية ومبادئ حقوق الإنسان للنيل من النظام والدعوة للتسقيط، وهي دعوات قريبة من الفكر التكفيري، فالتكفيريون من أجل الصدام أعلنوا الحرب على الحكام، فهما اليوم «الفكر التكفيري والفكر التدميري» وجهان لعملة واحدة، تستغل بالشباب والناشئة لمزيد من العنف. دول كثيرة ابتليت بمثل هذه السموم، ولكن العلماء الربانيين ودعاة السلام هناك كانت لهم الكلمة الفصل في ذلك، فقد تصدوا لدعاة العنف والتخريب بالدليل والرهان، فساهموا في ترشيد الخطاب الديني، ولربما مصر والسعودية تمتلكان الخبرة الطويلة في التعامل مع تلك الجماعات، لذا لا ضير من الاستفادة من تلك الخبرة لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة في الخليج العربي. من هنا يجب البحث عن الأسباب الحقيقة لخروج ذلك الفكر، ومن ثم السعي لعلاج ضحاياه واجتثاث جذوره، لذا يجب تنشيط دور العلماء والدعاة والخطباء للقيام بدورهم، وهي مسئولية تتحملها وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، فجميع دور العبادة والجوامع والمساجد هي تحت إدارة الأوقاف، فيجب التأكيد على قبول التعددية الفقهية، مثلما هي التعددية السياسة، فالفكر التخريبي خطورته بعد عام ونصف أنه يتحول إلى ثقافة مجتمعية يمارسها الصغار والكبار، لذا يجب معالجتها في مهدها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا