النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

ليـــس كســائــــــر الأيام

رابط مختصر
العدد 8651 الأحد 16 ديسمبر 2012 الموافق 3 صفر 1434

هذا اليوم السادس عشر من ديسمبر يوم ليس ككل الأيام وليس كسائر الأيام يوم استذكار ويوم احتفاء ويوم وقفة فرح وتأمل وتفكر فيما كان وفيما سيكون. يومنا الوطني ولحظة لا نستعيد فيها الماضي ولكننا نستحضر لحظة النقلة التاريخية المهمة التي بها بدأنا مشوار الألف ميل بخطوة الاستقلال.. هل تذكرون؟؟ اخاطب هنا جيلي «جيل الستينات» جيل الآمال العربية جيل الاحلام الكبيرة التي عانقت فضاءات ربما اكبر من طاقاتها واكبر من احتمالاتها آنذاك وفي زمن مختلف عن هذا الزمن القادر على ان يغادر المكان والزمان فيما كنا نغادر زماننا ونغادر مكاننا ونعانق احلاماً كانت تستحق ان يحلم بها كل عربي من المحيط إلى الخليج.. وهي التي كانت بعنوان «الاستقلال» الذي فهمناه على نحوٍ تحرري من ربقة الوصايات الاجنبية.. وهكذا كان حلمنا على أرض الواقع امام ساحة قصر القضيبية في عام 1971 ومثل هذا اليوم. جموع من البحرينيين الحالمين بقوة خرجوا إلى ساحات وباحات قصر القضيبية في ذلك الفضاء الواسع وما بين مسافات المسيرات الشبابية كنت وكانت الجموع تراه هناك حمد بن عيسى واقفاً بشموخ قائد مستقبلي ادرك مبكراً أهمية تأسيس جيش وطني بحريني قلباً وقالباً ليستلم حراسة الاستقلال. واستحضر صورة أخرى لتأسيس هذا الجيش الوطني الباسل سبقت صورة احتفالية يوم الاستقلال بسنوات حين حضرت أنا شخصياً وقائع تخريج الدفعة الأولى من ضباط الجيش وكان قائد افواج التخريج المشير خليفة بن أحمد آل خليفة وبمعيته شباب بحريني يسيرون بثبات وقوة جديدة مؤمنة برسالة وبدور مستقبلي قادم. في ذلك اليوم كنت مذيعاً في بداية العمل وكان لي شرف اجراء لقاء وحوار مع جلالة الملك حفظه الله ورعاه بوصفه ولياً للعهد وقائداً مؤسساً لجيشنا الوطني وهو لقاء ما زلت استذكره باعتزاز كبير وبفخر وطني عظيم. وفي أول احتفالية باستقلال البحرين وخلال عرض حاشد رائع كنت مذيعاً انقل على الهواء مباشرة وقائع الاحتفالية الجماهيرية الحاشدة هناك في الساحات المحيطة بقصر القضيبية وكنت واحداً من شباب البحرين الذين ساهموا في توثيق وتسجيل اللحظة التاريخية وهو شرف نعتز به ونفخر وسيظل جزءاً من ذاكرتنا الوطنية ان تكون جزءاً ولو صغيراً من لحظة احتفالية الاستقلال. بالتأكيد لا يدرك هذا الجيل الذي ولد في سنوات ما بعد الاستقلال حجم حلمنا وحجم فرحنا وحجم تشوقاتنا في ذلك اليوم حين احتفلنا بالاستقلال.. فقد خرج هذا الجيل محظوظاً وقد نالت البحرين استقلالها ولا بأس هنا من ان نقول له بأنه كان حلماً وطنياً بحجم عشقنا للوطن. الاستقلال سيرة ومسيرة تقاطعت على دروب كثيرة عنوانها «الوطن» وبيرقها البحرين.. والاستقلال سفر من التاريخ صنعته قيادة وصاغه مواطنون على مدى الحقب.. مواطنون بسطاء من الرجال والنساء.. كل وضع بصمة في صياغة هذا اليوم الوطني العظيم ومضى لكنه ترك تاريخاً بلا حدود. وعندما احتفل شعبنا قبل عقود بأول احتفالية للاستقلال كان ذلك تعبيراً عن فرحة شعب تحقق حلمه في زمن الاحلام العربية الجميلة والكبيرة.. وهي احلام مرحلة بأكملها وهي مرحلة عربية شاملة عاشت فيها الشعوب تناضل وتعمل لنيل الاستقلال وكان الاستقلال طموح المرحلة. عانت الشعوب العربية طويلاً من زمن الحمايات والوصايات وكان لابد من ان تنال استقلالها لصنع قرارها وإرادتها والبحرين كانت واحدة من البلدان التي تطلعت إلى الاستقلال مبكراً وفي زمن متقدم فنشأت هنا ثقافة وطنية حول مفهوم الاستقلال وهي ثقافة مازالت مغروسة إلى اليوم وستبقى إلى الأبد وهو سر من اسرار هذا الوطن الجميل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا