النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حقوق الإنسان في القرآن.. وحقوق الغرب بضاعة فاسدة

رابط مختصر
العدد 8650 السبت 15 ديسمبر 2012 الموافق 2 صفر 1434

يعجب المواطن العربي من تكرار الغرب تعبير «حقوق الإنسان» كثيرا، خصوصا في هذه الآونة التي تشهد دعوات من دول شتى تطالب بعض الحكومات والأنظمة العربية باحترام حقوق الانسان وحقوق مواطنيها، في حين انه لو امعنا النظر قليلا في شؤون تلك الدول لرأينا العجب العجاب.. فهي تتشدق فقط بحقوق الانسان ولكنها لا تعمل بها، ورأينا كم من المواطنين المسلمين يعانون الامرين في دول الغرب، او دولة اوروبية ترفض بناء المساجد للأقليات المسلمة بها رغم انهم يحملون جنسيتها ومن حقهم ممارسة شعائرهم الدينية. ولا يعلم هؤلاء ان الاسلام أقر حماية واحترام حقوق الانسان وقدسها منذ أربعة عشر قرناً اي قبل هؤلاء الذين يصدعون ادمغتنا بها ليل نهار. وتلك الحقوق أصيلة في الاسلام لا تقبل حذفاً ولا تعديلاً ولا نسخاً ولا تعطيلاً، لآنها حقوق ملزمة شرعها الخالق سبحانه وتعالى. وهذا بعكس ما جاء به الغرب من حقوق، فحقوق الانسان في الاسلام ليس من حق بشر أن يعطلها أو يتعدى عليها، ولا تسقط حصانتها الذاتية لا بإرادة الفرد تنازلاً عنها ولا بإرادة المجتمع ممثلاً فيما يقيمه من مؤسسات أياً كانت طبيعتها وكيفما كانت السلطات التي تخولها. ومن خصائص حقوق الإنسان في الإسلام انها ربانية، فكل حق منصوص عليه في القرآن أو السنة مصدره من عنده سبحانه، وبالتالي فهو منزه عن الزيغ والضلال. وتتميز هذه الحقوق بالثبات والحياد، وهي منزهة عن أي تحيز أو تمييز عرقي وعن الهوى، وتتميز بالشمول لكونها تضم كل مصالح الإنسان العاجلة والآجلة، ومحمية بتشريعات تربوية ووقائية. ثم الاهم انها حقوق صالحة لكل زمان ومكان لاستجاباتها لحاجات الإنسان الحقوقية الفطرية، ووضعها حلولا لأغلب مشاكله. اما فكرة حقوق الإنسان التي نسمع عنها الآن، فهي حديثة العهد في الغرب، وقد ظهرت جزئياً بشكل رسمي لديهم في القرن الثالث عشر الميلادي، الموافق للقرن السابع الهجري، أي بعد نزول الإسلام بسبعة قرون، وذلك نتيجة ثورات طبقية وشعبية في أوروبا، ثم في القرن الثامن عشر في أمريكا لمقاومة التميز الطبقي أو التسلط السياســـي أو الظلــم الاجتماعـــي. ويعلم الغرب وأولئك ممن يتشدقون بأفضليته علينا بانه سباق على العرب والمسلمين في كل مناحي الحياة من علم وتشريع وتطور وحضارة حتى في حقوق الإنسان، ان للشريعة الإسلامية فضل السبق على كافة المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الدولية في تناولها لحقوق الإنسان. فقد ركز الاسلام على تلك الحقوق منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان كما اسلفنا. ويعلم هؤلاء ايضا ان ما جاء به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية اللاحقة ومن قبلها ميثاق الأمم المتحدة ما هو إلا ترديد لبعض ما تضمنته الشريعة الإسلامية. وتتميز حقوق الإنسان في الإسلام بأنها أعمق وأشمل من تلك البنود التي جاءت في الوثائق الوضعية، لان كتاب الله وسنة رسوله (ص) هما مصدر حقوق الإنسان في الإسلام، بما يضمن جميع أنواع الحقوق التي تكرم الله بها على خلقه. والميزة هنا هي السمو بعكس مصدر حقوق الإنسان في القوانين والمواثيق الدولية التي تأتي نتيجة الفكر البشري، مما يعنى محدودية هذه الحقوق لان البشر يخطئون أكثر مما يصيبون، ويتأثرون بطبيعتهم البشرية بما فيها من ضعف وقصور وعجز عن إدراك الأمور. ثم إن حقوق الإنسان في القوانين الوضعية تفتقر للضمانات اللازمة لحمايتها من الانتهاك. كما ان مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948لم تحدد الوسائل والضمانات لمنع أي اعتداء على حقوق الإنسان. ويكتب للإسلام وخاصة في مجال حقوق الانسان انه اعتمد على أمرين أساسيين وهما إقامة الحدود الشرعية وتحقيق العدالة المطلقة التي أمر الله بها ورسوله (ص) وحثا عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. في حين ان الحماية الدولية لحقوق الإنسان في الغرب نجدها مجرد محاولات لم تصل إلى حد التنفيذ، لأنها تقوم على محاولة الاتفاق على أساس عام معترف به بين الدول جميعاً، ثم وضع جزاءات ملزمة تدين الدولة التي تنتهك حقوق الإنسان. والاخطر هنا، ان كل ما صدر عن الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات بخصوص حقوق الإنسان يحمل طابع التوصيات ولا يعدو كونه حبراً على ورق يتلاعب به واضعوه حسبما تمليه عليهم الأهواء والشهوات، بدليل ما تشهد الاراضي الفلسطينية من انتهاكات واعتداءات اسرائيلية امام بصر وسمع العالم اجمع بدون حتى التدخل اللغوي لإدانتها رغم ان حقوق الانسان تفرض على العالم اجمع التدخل الفعلي لوقف تلك الاعتداءات التي تودي بحياة مئات الفلسطينيين واللبنانيين ناهيك عن سرقة اراضي الغير. وقد وضع الإسلام مبادئ وأسسا عامة قابلة للتطوير حسب الزمان والمكان من طرف المجتهدين المؤهلين، ودعا إلى مبدأين أساسيين في الحياة السياسية، وهما مبدأي الشورى والبيعة. وهناك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الإسلام، وهذا يمنح المسلمين الإحساس بالمسؤولية الفردية والاجتماعية مع تكريس مبدأ التضامن والتكافل باعتبارهما وسيلة لحفظ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. كما حض الاسلام على محاربة الفساد الاقتصادي من خلال اجتناب المعاملات المحرمة كالربا والاحتكار. وهذا من شأنه تحقيق العدالة الاجتماعية بإشاعة العدل في الأرض وتقليص الفوارق الطبقية. كما كرس الاسلام حق التملك، هذا الحق الذي تفاوت فهمه لدي الغرب، فالرأسمالية أطلقت حرية التملك إلى أبعد الحدود وجردته من كل قيد حتى استبد الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال بمقدرات الأمم والشعوب واستنزفت خيرات البلاد وطبقات الفقراء والعمال. بينما تمادت الشيوعية في الإفراط والغلو وألغت الملكية الفردية وفرضت ملكية الدولة الكاملة، واستولت على جميع وسائل الإنتاج، وأصبح العمال مجرد آلات للعمل. ونأتي لأهم الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان، وهو حق الحياة، وهو الحق الأول للإنسان، وبه تبدأ سائر الحقوق. ويعتبر حق الحياة مكفولاً بالشريعة لكل إنسان، ويجب على سائر الأفراد أولاً والمجتمع ثانياً والدولة ثالثاً حماية هذا الحق من كل اعتداء، مع وجوب تأمين الوسائل اللازمة لتأمينه من الغذاء والدواء والأمن من الانحراف. وينبني على ذلك أحكام مثل تحريم قتل الإنسان وسد الذرائع المؤدية للقتل وتحريم الانتحار وتحريم قتل الجنين. اما ثاني تلك الحقوق هي حق الكرامة وتتعلق بالحقوق التي تحفظ للإنسان كرامته التي وهبه الله إياها، فمن تلك الحقوق النهي عن سب المسلم والتنابز بالألقاب وتحريم الغيبة وتحريم السخرية من الإنسان وتحريم التجسس على المسلمين وكشف عوراتهم وتحريم ظن السوء بالمسلم. ونختتم بالقول ان حقوق الانسان ليست هبة انسانية من انسان لآخر أو من دولة لأخرى، وإنما هي هبة ربانية للبشر، وقد كفل الاسلام تلك الحقوق كما اسلفنا عبر القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي امرتنا بالتعاون والعمل والكف عن أذية البشر، هذا بعكس الغرب الذي يدعي انه يدعم حقوق الانسان ثم نراه يؤيد فئة دون الأخرى ويصل الغبن مداه بان يسلح طائفة ضد الأخرى ويتوقف عن مساندة الضعيف بل يقف مع القوي ومثالنا المعمم هنا هو ما يعانيه الفلسطينيـــون على يد الاحتلال الإسرائيلي وأخيرا انضم اليهم مسلمو ميانمار الذين يتعرضون للاضطهاد من الحكومة هناك ولا حياة لمن تنادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها