النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعاد

الخطــــاب داخــــــل وخـــــــارج القفــــــــص

رابط مختصر
العدد 8650 السبت 15 ديسمبر 2012 الموافق 2 صفر 1434

لا فرق في خطاب علي سلمان داخل القفص الزجاجي ليلة العاشر من عاشوراء وخطابه خارج القفص في المقشع.. فالخطابان متشابهان متطابقان مع فارق مهم وهو الانفعال والتوتر الشديد والصوت العالي الى درجة الانشراخ الذي ألقى به خطابه خارج القفص «خطاب المقشع»، الذي جاء مشروطاً بقبول الحوار وهو بـ «إقالة الحكومة» والتوجه «لحكومة منتخبة»، مضيفاً «لا نريد احداً يعين لنا حكومة بغير إرادتنا انتهى»، وهو خطاب يحتاج تفكيكاً واعادة قراءة على نحوٍ يحاول فهم المغزى والمعنى من هذا «المسج» الذي دفع به أمين عام الوفاق من المقشع القريبة من منطقة كان يجري فيها مؤتمر تحت عنوان لافت «حوار المنامة»، وهو التعبير الذي ورد في كلمة صاحب السمو ولي العهد حين جدد الدعوة البحرينية للحوار فإذا بأمين عام الوفاق يطلق «شرطا» في اجابة على مشروع الحوار وهو شرط سبق له وأن أجهض الدعوة الاولى والدعوات الاخرى للحوار التي ظلت الحكومة تطلقها منذ بدايات الازمة، وظلت الوفاق من جانبها تدفع بشروط ما قبل الحوار. الوفاق سبق لها ان أطلقت ما سمته أولاً «مبادئ اللاعنف» ثم أطلقت عليه «وثيقة اللاعنف»، لكنها ظلت حبراً على ورق في واقع مازالت سيرة المناطق الوفاقية تشعل العنف كل ليلة دون ان يصدر من الوفاق ما ينبئ ولو قليلاً على ان ما جاء في الوثيقة في طريقه للتطبيق والالتزام الوفاقي به.. فالقضية اكبر والقضية أخطر من بيانات واكبر من كلمات مرسلة نبحث لها عن وجود على ارض الواقع المعاش، وهو واقع ضاق بأعمال الشغب والتخريب والحرق «العنف» التي تحتاج مبادرات من الجمعيات السياسية ومن المعارضة بوجهٍ خاص ومباشر الى تحركات عملية دؤوبة وجادة وملموسة في الواقع وفي الشارع لوقفها بدلاً من بيانات سواء أسموها «مبادئ أو وثائق»، لن توقف عنف العنيفين أو شغب المشاغبين الذين باتوا يعرفون ان مجموعة كبيرة من الخطابات موجهة بدرجة أساسية للخارج وتخاطب الخارج لا الداخل الذي انشغل عنها «بعد ان فهم لمن هي موجهة»، باعمال تتناقض تماماً مع فحوى الخطاب. علي سلمان في خطاب «المقشع» وجه رسائل كما قال وفي احدى هذه الرسائل عاد ليدعو الحكومة بفتح «الدوار» ليعود إليه الانقلابيون وهي دعوة سطحية ساذجة تحاول بلا ذكاء الالتفاف للعودة الى مربع الدوار واحتلاله وجعله ورقة ضغط في الحوار مع الحكومة «اذا كان هناك حوار»، فوجودهم في الدوار بما يشكله من شريان اقتصادي مهم كونه يربط العاصمة بالمدن والمناطق المالية والتجارية والبنكية والدبلوماسية سيكون ورقة ضغط في «الحوار»، ولذا عادت الدعوة للرجوع الى «الدوار» بموافقة من الحكومة كما يطلب علي سلمان، وبعد ذلك يجري ما يجري وهو طلب ساذج، لكنه يكشف عن المسكوت عنه والمضمر. وفي آخر خطاب المقشع يرتفع صوت علي سلمان بطريقة غريبة لافتة وهو يقول مخاطاً السلطة والحكومة «ماذا جنيتم؟؟ الخزي والعار.. خسئتم لن نتراجع وسنكمل المشوار»، ومن يقرأ هذه التعبيرات الحادة والمتطاولة سيلاحظ بلا كبير عناء ان الرجل هنا يحاول اثارة جمهوره والتصعيد بحالته نحو مرحلة حماسية تحتاجها الوفاق لاستخدامها عامل ضغط خطير ضد الحكومة في حوارها أو في استعراض قوتها وسطوتها وعضلاتها حين تتم دعوتها الى حوار، وهي ملاحظة نستشف منها ان الوفاق دائماً ما تلجأ الى استعراض قوتها وكأنها بهذا الاستعراض تتحدى الحكومة وتوجه لها «مسج» بانها «الوفاق» قادرة على «حرق» الشارع، وبالتالي لا بد من ارضائها والقبول بشروطها في اي حوار قادم حتى لا «تحرق» شوارعنا، وهو اسلوب معروف وان كان يدل على ان الوفاق هنا لا تهمها المصلحة العامة للبحرين بقدر ما تهمها أجندتها والوصول الى مشروعها الخاص بها بغض النظر عن النتائج المدمرة والخطيرة التي ستصل من خلالها الى هكذا مشروع فئوي مرفوض شعبياً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها