النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

من طرائف أسماء الشـُهـْرة أيام لـّول

رابط مختصر
العدد 8649 الجمعة 14 ديسمبر 2012 الموافق 1 صفر 1434

غالبا ما يـُشار إلى مرتكبي الجرائم المنشورة تفاصيلها في الصحافة المصرية، أو الجرائم التي تتضمنها الأفلام السينمائية المصرية إلى الإسم الرسمي للمجرم مقترنا بعبارة «الشهير بكذا». وفي مجتمعنا البحريني القديم وجدت هذه الظاهرة أيضا، لكن بعيدا عن الجرائم والحوادث، بمعنى أن الناس كانت تطلق على الشخصيات أسماءها الحقيقية مقترنة باسم آخر تمييزا لها أو تندرا عليها. وغالبا ما كان هذا الاسم الآخر مستوحى من عاهة مستديمة مثل «الحول» أو «العرج»، أو مستوحى من صفة ملازمة لصاحبها في الحديث أوالشكل أو الحركة، أو مستوحى من مهنة الشخص او مهن زاولتها أسرته. ولا تسمح هذه المساحة الضيقة المخصصة للمقال باستعراض كل ما تختزنه الذاكرة من أسماء طريفة ذات دلالات اجتماعية عميقة لشخوص عرفناها في منامة الخمسينات والستينات والسبعينات، غير انه بالإمكان الحديث عن بعضها من باب الرصد الاجتماعي لظاهرة تكاد أن تنقرض اليوم، أو انقرضت بالفعل بسبب ما طرأ على المجتمع وناسه من تحولات. ففي مجتمع كمجتمع المنامة زاخر بالألوان والتعددية العرقية والثقافية، كان من الطبيعي أن تسمع الأسماء الحقيقية وأسماء الشهرة المستندة على الأوصاف الجسمانية والمهنية لجملة من الناس وهي معجونة عجنا بكلمات وأوصاف عربية وأخرى فارسية أو عربفارسية. ففي القضيبية، وتحديدا في «فريج العوضية» كان هناك شخصيتان تحملان اسم محمود. وللتمييز بينهما أطلق بعض الأهالي على الأول اسم «محمود ديغول» كناية عن أنفه الضخم المشابه لأنف الرئيس الفرنسي الراحل «شارل ديغول»، فيما أطلق البعض الآخر عليه اسم «محمود دراز» كناية عن طوله الفارع، حيث «دراز» تعني بالفارسية الرجل أو الشيء الطويل. أما محمود الثاني فأطلقوا عليه اسم «محمود خــَرْ» أي محمود الحمار -كرم الله القراء- وذلك كناية عن عناده وتصلبه في رأيه وعدم القدرة على إقناعه بفكرة أو عمل ما. وفي رواية أخرى قيل أن تلك الصفة التصقت باسمه لأن والده كان يعمل في زمن «الإنكرينز» (الإنجليز) جابيا للضرائب المفروضة على أصحاب عربات الحمير. ومن الأسماء الأخرى في فريج العوضية «مـدو سيكلي» أي «محمد بوسيكل»، وسبب التسمية أن صاحبها كان عاشقا ولهانا للدراجات العادية إلى الدرجة التي كان لا يفارقها لحظة واحدة، بل يستمر في قيادتها طوال النهار متنقلا من مكان إلى آخر، إلى أن انتهى به المطاف إلى فتح دكان كئيب لتصليح الدراجات وتزيينها. وكان هناك أيضا «مـشــّريف دو خط» أي «محمد أبوخطين» حيث كان هذا يعمل في الحراسة ويتجول في الفريج بزيه المميز وعلى ذراعه شارتان. وفي مكان غير بعيد كثيرا عن «فريج العوضية»، وتحديدا بالقرب من مأتم «خدارسون» ومقبرة المسيحيين كان هناك شخص يسمونه «إسماعيل شرشن» كناية عن قسوته ورعونته في مطاردة الصبية المشاغبين ومعاقبتهم بطريقة لا يفعلها سوى الشراشنة اي الغجر، إضافة إلى شخص آخر أطلق عليه الأهالي اسم «حمــّود بودمغه» بسبب شامة كبيرة كانت تتوسط جبهته، وشخص ثالث سـموه «حسن جيكروه» أي «حسن بالجبود» لأنه كان مغرما بأكل الكبدة، ولا يتناول سواها من المشويات، وشخص رابع سموه «محمد صرخوه» بسبب بشرته المائلة دوما إلى الإحمرار الشديد القريب من حمرة الطماطم. أما في الحورة فحدث ولا حرج، حيث تزاحمت أسماء الشهرة، وتنوعت، وفاقت كل الحدود بسبب تنوع خلفيات سكانها وتعدد ثقافاتهم ومهنهم. فكان هناك في جنوبها شخص اصطلح على تسميته بـ «عيسوُ كندادراي» لأن زجاجة مشروب الكندادراي لم تكن تفارق شفاهه وإنْ كانت خالية، حيث كان يدور بها في «السكيك» وهو يمص فوهتها مصا وكأنه بصدد استخراج شيء عالق بداخلها. وكان هناك صديقي في هواية مشاهدة تلفزيون أرامكو، وقص وجمع أفيشات الأفلام من المجلات المصرية المرحوم «أحمدوه بوتشلب» أي أحمد بوكلب. واسم الشهرة هنا لم يكن بسبب تربيته للكلاب كما قد يتبادر إلى الذهن، وإنما لأن أحمد كانت لديه بدلة لا يلبسها إلا في العيد ومعها ربطة عنق غريبة. ولم تكمن الغرابة في ألوانها المكونة من الأسود والأحمر والأزرق والبني والأخضر، وإنما أيضا في الصورة التي تتوسطها وكانت لكلب متوحش يفتح فاهه ويخرج لسانه. وقد ظل مصدر ربطة العنق هذه وطريقة حصول أحمد عليها سرا لم يبح به لأحد. إلى ذلك عرفنا في الحورة «مـّمد كوتاه» أي محمد القصير كناية عن قصر طوله الملفت للنظر، و»عبـّود لقلق» الذي أطلقوا عليه هذا الإسم بسبب سيقانه الضعيفة المشابهة لسيقان طائر اللقلق. على أن أكثر الصور التي لاتزال لصيقة بذاكرتي هي لثلاث شخصيات كانت تأتي إلى الحورة من المحرق لزيارة أقاربها. الأولى لشخص أطلق عليه اسم «عبدالرزاق برشوت». وسبب إلحاق اسمه بكلمة برشوت الأجنبية هو أن المسكين كان يقود «سيارة فورد طرز بوكلج موديل 55»، ولما كانت الأجواء حارة وسيارته غير مكيفة فإنه كان يحرص على فتح كل نوافذها وترك يده مدلاة من النافذة الجانبية، فكان الهواء يتسرب إلى داخل ثوبه من فتحة الكم محولا إياه إلى ما يشبه البالون أو البراشوت. أما الشخصية الثانية فكان اسمها «غلوم» لكن الأهالي أقرنوه بكلمة «دامبو» ليصير «غلوم دامبو». ولهذه التسمية قصة طريفة. فصاحبها كان أول من حصل على «الليسن» (رخصة القيادة) من البحرينيين الذكور، بل كان من القلائل الذين يملكون سيارة خاصة بهم، لذا كان كلما حل بمكان يهرع الناس إليه لسؤاله عن سيارته، فكان يجيبهم بكلمة «دامبو» وذلك من باب درء الحسد. وعند تفكيك كلمة «دامبو» نجد أن نصفها عربي والآخر فارسي، فهي في الأصل «دعم بو» أي تعرضت للدعم أي الإصطدام، لكن حرف العين أعدم تخفيفا لتصبح «دامبو». والشخصية الثالثة كانت تدعى «عيسو يــُبهْ يــُبهْ» كناية عن تناوله لنوع من المسكرات الرديئة الذي كان يـُعرف باسم «يــُبه يــُبه. أطال الله عمر من اتينا على ذكرهم إنْ كانوا إلى اليوم بيننا، ورحم الله كل من انتقل منهم إلى بارئه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها