النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعاد

مصر التي في خاطري

رابط مختصر
العدد 8646 الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 الموافق 27 محرم 1434

كلما اعترى مصر التي نحب ونعشق عارض موجع مؤلم تذكرنا مطلع تلك الاغنية التاريخية «مصر التي في خاطري وفي دمي» فمصر بالنسبة لنا نحن البحرينيين شيء كبير وكبير فهي ليست مجرد بلدٍ نقضي فيه جزءاً من عطلاتنا وهي ليست بلداً للسياحة فحسب بل انها اكبر من ذلك واعمق وبالتأكيد اشمل. مصر هي جزء من تكويننا الثقافي والفكري والابداعي والفني والحضاري.. مصر هي كل ذلك ومصر ربما اكبر من ذلك بالنسبة للبحريني الذي تفتح وعيه على مصر في الافلام ومصر في الاغاني ومصر في تلك الكوكبة من المدرسين والمدرسات الذين علمونا «فك الخط» وعلمونا اشياء واشياء مازالت محفورة في الروح. مصر هي جزء من ذاكرتنا الاولى ولذا فهي بالنسبة لنا بلد مختلف نشعر بالانتماء اليه وجدانياً ونشعر منذ الصغر اننا نعرفه ونعرف حواريه وشوارعه دون ان نذهب الى القاهرة او الى اي مدينة مصرية اخرى، وتلك علاقه ليس لها مثيل بين البحريني وبين مصر والمصريين الذين عرفناهم ممثلين ومطربين ومبدعين وعرفناهم كتاباً وروائيين وشعراء وتشكيليين وعرفنا مصر مجلات وصحفاً كنا نقرؤها من الغلاف الى الغلاف، وكنا نعرف كتابها حق المعرفة دون ان نعرفهم شخصياً.. اما أدباؤها ومفكروها فمن ذا الذي في البحرين لم يقرأ لهم معظم ما كتبوا، ومن الذي لم يتعلم من افكارهم ومن اطروحاتهم وهل ننسى طه حسين والعقاد ونجيب محفوظ واحسان عبدالقدوس والسباعي وصلاح عبدالصبور وامل دنقل وامينة السعيد ونوال السعداوي وعشرات ان لم يكن مئات ومئات في كل مجالٍ ابداعي رائع. علاقتنا بصر علاقة ثقافة وفكر وفن وعلاقة معرفة قبل ان نعرفها او نتعرف عليها.. وتلك ميزة علاقة غير مسبوقة مع اي من البلدان ولن تتكرر.. فنحن عندما كنا صغاراً نعرف الكثير من التفاصيل المصرية في الحياة العامة هناك ونعرف دقائق حياة الفنانين والادباء ونحرص كل الحرص على اقتناء كتبهم وصورهم واسطواناتهم واشرطتهم ونحرص كل اسبوع على مشاهدة افلامهم. مغرمون نحن بمصر الى درجة ان السائح البحريني عندما يعود من القاهرة فإنه يظل متأثراً بلهجتها التي يرددها في حديثه ويسرد ذكريات واحداثاً بروح مشبوبة لتلك العاصمة ولشوارعها ولأزقتها ومطاعمها ونواديها. علاقتنا مع مصر ليست علاقة بالمكان فقط ولكنها علاقة بالإنسان وعلاقة بالتكوين وعلاقة وجدان تجذر في شرايين عقولنا وقلوبنا. لذا فنحن نشعر بمصر في فرحها ونغني في غنائها، وكذلك نشعر بمصر في حزنها ونبكي لبكائها.. ونتوجع لوجعها كما هو حاصل اليوم ومصر يلوح في افقها خطر داخلي داهم ومجهول فنخاف لخوفها ونجزع لجزعها. فلا تلوموننا حين نهتم كل هذا الاهتمام بما يجري في مصر ولا تلوموننا حين نطرح آراء وندلي بمرئيات ونختلف ثم نختلف فذلك لأننا نحب مصر كما هم ابناؤها ولأننا نهتم بها كما يهتم كل مصري بوطنه، فلا تؤاخذونا حين ندخل بحماس وبانفعال في مجريات احداثها الجارية الآن. ومصر التي في خاطرنا مصر السلام ومصر العطاء ومصر الابداع ومصر الفكر والسياسة ومصر الفن.. وكل هذا الثراء العظيم نخاف عليه لأننا نحبه نعشقه ولأننا لا نريد ان يتراجع او يختفي فهو جزء من ذاكرتنا وجزء من عقلنا وجزء من اهتمامنا ومتابعتنا. ولهذا وذاك لا نستطيع ان نتفرج على ما بجري هناك دون ان ننفعل ودون ان نتأثر ودون ان نتداخل في الحوار بحماس وبانفعال.. فمصر التي في خاطرنا قريبة من الروح ومن العقل ومن القلب النابض بمصر في كل تفاصيل التفاصيل العابرة من الماضي الى الحاضر وتلك هي طبيعة علاقتنا وطبيعة قلقنا على مصر التي في خاطرنا ودمنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا