النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

محمد يوسف السيد «بوسلام» بطل الستينيات

رابط مختصر
العدد 8646 الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 الموافق 27 محرم 1434

كل ابن ادم وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمول بهذه الأبيات اختتم الشاعر كعب بن زهير بن ابي سلمى بردته الشهيرة «بانت سعاد» والتي القاها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وما افتتاح المقال بها إلا للتذكير بحال الإنسان، لذا نقف اليوم لنودع رجلاً وطنياً مخلصاً ناضل من أجل قضاياه العمالية والمطلبية، وخرج في وجه المستعمر الأجنبي بالستينيات من القرن الماضي مطالباً برحيله وخروجه من الوطن حتى ذاق ألم السجن ومعاناة النفي، فقبل أيام قليلة ودعت البحرين ابنها المحامي والنقابي محمد يوسف السيد «أبوسلام» ليترك فراغاً كبيراً في الساحة السياسية والقانونية. بداية معرفتي بالمحامي محمد يوسف السيد «أبوسلام» كانت في صالون صحيفة الأيام الثقافي، فقد دشنت صحيفة الأيام مع بداية المشروع الإصلاحي لقاءً ثقافياً للكتاب والصحفيين باختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية، فكانت بداية المعرفة بمناضل الستينيات «بوسلام» في ذلك الصالون، فقد سمعنا عنه وعن تاريخه ونضاله الكثير، ورغم علاقة المصاهرة التي تربطني به إلا إني لا أتذكر أني ألتقيت به مرة واحدة!، ولكن في صالون الأيام كانت البداية مع سجل تاريخي في ذاكرة رجل حفظ الكثير، ودون وسجل الكثير، لذا كانت الفرصة للدخول في تلك المرحلة من ذاكرة رجل عاش فيها وأثر وتأثر بها، خاصة وأنه في هذه الفترة أكثر استقراراً وهدواءً وعطاءً. بوسلام بلا شك يختلف عن رفقاء دربه، فهو هادئ لطيف حنون، يكسب الناس بأخلاقه التي تبدأ بابتسامته الخجولة، يلبس الثياب العربية «الثوب والغترة العقال» للتأكيد على انتمائه وعروبيته، وشعر شنبه وحواجبه البيضاء ونضاراته الكبيرة، وكأن في يديه مسبحة!، دليل على ذلك الهدوء الذي يخفي تاريخاً طويلاً من النضال!!، لذا فهو صاحب رؤية وموقف، وأبرزها رؤيته في الحراك السياسي الدائر بعد المشروع الإصلاحي، فهو لا يراه إلا بداية التخريب والتدمير لذلك النضال، وسرقة لتاريخ أناس ناضلوا وضحوا، لذا يقول: بأن النضال في السابق كان نضالاً سياسياً من أجل مطالب إصلاحية، أما ما يجري الآن فهو اصطفاف طائفي، قوى سياسية شيعية مقابل قوى سياسية سنية! لقد كان يتألم لموقف القوى الليبرالية والديمقراطية التي خضعت واستسلمت للقوى الدينية، وباعت مبادئها ونضالها للمرجعيات الدينية، فقد كان يبكي حسرة وألماً من السقوط والفشل، لذا كانت مقالاته ومداخلاته في الندوات نقداً صريحاً للقوى الليبرالية التي تحقق لها كل شيء مع المشروع الإصلاحي ولكنها تنكرت وعادت للمربع الأول بعد ان أسلمت تاريخها للقوى المتطرفة. بوسلام كان خزينة من التاريخ النضالي الطويل، لذا سجلها في كتاب «يوميات انتفاضة مارس 1965م»، وهو السجل التاريخي الذي سيعود له أبناء الجيل القادم بعد أن تناول في الكتاب الأحداث والأماكن والشخوص «بالتفصيل»، وحلل المواقف السياسية ووضع فيها رأيه السياسي دون خوف أو وجل، ولعل نضاله في المحرق والمنامة كانت الأبرز في كتابه لما لهاتين المدينتين من تأثير كبير على سير الأحداث السياسية. لم اكتفِ بتلك اللقاءات في صحيفة الأيام، بل حرصت على لقائه والأخذ منه متى ما سنحت الفرصة، لذا كان اللقاء معه في منزل رفيق دربه المناضل أحمد الشملان وحرمه فوزية مطر بعد صلاة الجمعة، فقد كان لبوسلام مكانة خاصة بين رفقاء دربه، والأجمل هي مداخلاته السياسية والقانونية المختلفة عنهم، لذا كسب احترام وتقدير الكثير، فهو من الأشخاص القلائل الذي استطاع أن يربط الشأن السياسي بالقانون والعمالي. أبوسلام ربما يكون آخر السياسيين المحترمين الذين تمسكوا بمبادئهم وقيمهم في زمن باع الكثير ذلك التاريخ، فقد تمسك بقيم الحرية والتعددية والديمقراطية، وألتزم بما عاهد به نفسه مع بداية العهد الإصلاحي وهي المطالبة بالوسائل السلمية، قولاً وفعلاً، بخلاف بعض رفقاء دربه الذي سلموا رقابهم للفتاوى الدينية، لذا الباحث في سيرته يجده رجل السلام. جنازة بوسلام بمقبرة المحرق، حيث دفن قادة النظال السياسي كانت جنازة مهيبة، فقد حضر مراسم الدفن أبناء البحرين، وغابت عنها القوى الدينية المتطرفة، بكلتا جناحيها، السنية والشيعية، فأبوسلام في حياته ومماته كان يستنكر فيها تطرفها وتشددها وقسوتها على مجتمعها، ويرفض إنتهازيتها وتسلقها وركوبها موجة العمل الديني، لذا وقف على مبادئه حتى وافاه الأجل، فلا نقول إلا ما يرضي ربنا، (فإنا لله وإنه إليه راجعون).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها