النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

عنـــدنــا تحريــق اليوم

رابط مختصر
العدد 8645 الإثنين 10 ديسمبر 2012 الموافق 26 محرم 1434

عنوان غريب وعجيب ولكن ما اكثر الغرائب وما اكثر العجائب خلال العامين المنصرمين.. وقد اخترت هذه العبارة التي ربما مر بها البعض دون ان تستوقفه وقد نشرتها معظم الصحف المحلية في سياق خبر من المحاكم وضمن اعترافات متهم حمل اعلام البحرين وزجاجات المولوتوف لحرق دورية كما جاء في عنوان ذلك الخبر الذي لم يتجاوز بضعة سطور قليلة لكنه موجع ومفجع في دلالاته ومعناه ومغزاه ويعكس الحالة التي تغذى بها بعض الشباب والفتية نتيجة خطابات التأجيج والتحريض حتى غدا «التحرق» جزءاً من برنامجهم ونشاطهم اليومي يحملون اعلام البحرين في يد وزجاجات المولوتوف في اليد الأخرى في تناقض رهيب بين علم البلاد ورمزها وزجاجات المولوتوف لحرق البلاد وتلك قمة المأساة وذروة التضليل الذي وقع فيه جمع من شبابنا وفئات من الفتية التقطهم خطاب العنف ودفع بهم إلى الساحات والشوارع حرقاً حتى اصبح الصديق يمر بصديقه قاذفاً هذه العبارة «يا الله بسرعة عندنا تحريق اليوم» وكأنه يقول «عندنا مباراة اليوم» هكذا كنا في اعمارهم نمر على اصدقائنا ونسكب هذه العبارة «عندنا مباراة اليوم» لنخرج إلى الساحات نثريها بالمحبة والتواصل والانسجام وبشيء من الالفة الاخوية.. ولم نكن نظن ان جيلاً آخر سيأتي بعدنا ليمر بأصدقائه ويقول «عندنا تحريق اليوم». ارجوكم ايها المثقفون المتحذلقون الجالسون في الصالونات وعلى المقاعد الوثيرة تنتظرون الكاميرات وانتم ايها السياسيون الثرثارون في مقاهي الليل الطويل ارجوكم عودوا إلى العبارة المفجعة والكارثية ترد على لسان شاب صغير «عندنا تحريق اليوم» واقرؤوا دلالاتها وفككوا اعماق اعماقها واعيدوا تركيبها على منظار المستقبل الذي ينتظر جيلاً كهذا «جيل التحريق» او جيلا اصبح «التحريق» جزءاً من نشاطه اليومي وافتحوا كتابه المدرسي وانظروا هل «أدى الواجب» ام ان الواجب اصبح «تحريقا» في ثقافة ضختها اليه خطابات ساسة تحريضيين صوروا له «التحريق» بطولة وهمسوا في اذنه ان «التحريق جهاد ومقاومة مدنية وهي مشروعه وسلمية». هل نحن امام ثقافة ام امام ايديولوجية ام امام ظاهرة؟؟ اسأل هذا السؤال وأنا اعيش حالة حزن واكتئاب على جيل جديد تركناه يترعرع ويتربى هناك حيث صاغ عقله ووجدانه وتفكيره مجرم سياسي خطير فعلاً على امن الشباب وعلى مستقبلهم وعلى الوطن الذي خسر طاقات شابة كان يمكن لها ان تبني وتعمر بدلاً ان «تحرق». اقرؤوا «عندنا تحريق اليوم» بهدوء وتفكر في عقل شاب صغير خرج من منزلهم يحمل المولوتوف وذهب لمنزل صديقه طرقه وقال «عندنا تحريق اليوم» انها ذروة الفجيعة في جيل قادم في القرن الجديد فماذا سيفعل غداً إذا كان اليوم قد بدأ بـ»التحريق» واين انتم ايها السياسيون واين هي تنظيراتكم في الفضائيات الاجنبية وانتم تشوهون سمعة بلادكم وتسعون للنيل منها بأي وسيلة.. أين انتم من عبارة هذا الشاب او الصبي الذي كان يسمع إليكم وكان يتابع ما تقولونه كل يوم وكل ليلة هناك في تلك الفضائيات حين مجدتم «الحرق» فصار جزءاً من برنامجه بدلاً ان من تمجدوا العلم ليصبح جزءاً من برنامج ذلك الشاب الذي خرج من منزلهم ليذهب داعياً صديقه ليعجل في اللحاق به «فاليوم عندنا تحريق» اين ضميركم امام عبارة هي الكارثة بل هي المصيبة وقد اصابت اسراً وآباء وامهات في فلذات اكبادها من الفتية الصغار وقد حملوا زجاجات المولوتوف بدلاً من ان يحملوا الكتب وقالوا «عندنا تحريق اليوم» بدلاً من ان يقولوا «عندنا امتحان اليوم» ما أشد الفرق والفارق وما اكبر الكارثة التي انتم مسؤولون عنها امام الله وامام الضمير وامام الوطن وامام التاريخ الذي سيكتب عنكم بمداد اسود قبيح بأنكم تركتم في وجدان الشباب عبارة «عندنا تحريق اليوم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا