النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأزمة السورية بين التدخلات الطائفية والإقليمية

رابط مختصر
العدد 8643 السبت 8 ديسمبر 2012 الموافق 24 محرم 1434

تتوالى الازمات على شعبنا الشقيق في سوريا، فلم يكد الشعب الذي يذوق الامرين هناك يشعر بقرب انتهاء محنته، حتى يدخل في محنة اخرى، فالعاصمة دمشق تتعرض لإبادة حقيقية عبر تبني النظام السوري لخطة ممنهجة لإزالتها عن الخريطة، ودمشق ليست لوحدها في خريطة الابادة، فمعها حمص وادلب وحلب ودرعا، بحيث لو سقط النظام هناك، تسقط كافة المدن المهمة والشعب معا بهدف اشاعة اجواء الفوضى ونذر الحرب الاهلية. مشكلة السوريين ليست داخل حدود بلدهم فقط، لان الازمة تتفاقم اقليميا ودوليا، فايران تتدخل في الازمة ضد الشعب وتفضل دعم النظام وتأييده ماليا وعسكريا ولوجستيا. ومنذ بدايات حملة الاستقلال الشعبية للسوريين، وجدنا زيارات المسؤولين الايرانيين العسكريين والاقتصاديين والسياسيين لدمشق لا تنقطع، لأسباب عدة منها تقويم الوضع السوري وتحديد ما هو مطلوب من ايران لتعويض النظام ما يخسره في الحرب. وآخر مثال على الدعم الايراني لنظام بشار الاسد، ما حدث في زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني على لاريجاني. والملاحظ ان الاسد حصل على ضوء اخضر من ايران لإبادة الأحياء المعارضة في دمشق. هذا الكلام ليس معلومات من فراغ، وانما تعززها تقارير مؤكدة من مصادر عديدة، خاصة وان معظم احياء دمشق تعرضت للقصف بالمدفعية والدبابات من مواقع الجيش. مشكلة السوريين الحقيقية الآن تتلخص في انعدام املهم في تلقي الدعم من المجتمع الدولي اذا قرر النظام ابادة بقية المحافظات غير المشهورة مثل دمشق والبعيدة عن مجال الاعلام. فالنظام لا يتوانى عن ضرب محافظة بأكملها وتدميرها، حتى ان المواقع الاثرية مثل الجامع الأموي تعرض لقصف مدفعي عنيف وسقطت قذيفة في باحته، بما يحمل إشارة إلى أن النظام لن يتردد في تدمير تراث دمشق، تلك العاصمة التي لم يهدمها أي من الغزاة على مر التاريخ. ولم يتورع رئيس مجلس الشورى الإيراني رغم صفته البرلمانية ان يلتقي لدى زيارته لدمشق بوزير الدفاع السوري بحضور كبار الضباط في الجيش. والهدف بالطبع هو رفع معنويات قوات النظام، ونقل رسالة لهم مفادها أن بلاده لن تتخلى عن سوريا وعن رئيسها بشار الأسد.. ليس هذا فقط، فلاريجاني اكد ايضا لكبار الضباط الأمنيين الذين التقاهم، أن إيران لن تتخلى عنهم، وتضمن حياتهم وعائلاتهم في أسوأ الأحوال، وأن طهران لن تسمح بسقوط النظام حتى لو أدى ذلك إلى تدخل عسكري مباشر من قبلها في سوريا. واذا تركنا ايران وانتقلنا الى لبنان حيث زعيم الشيعة هناك الشيخ حسن نصرالله، فهو يعلن ايضا تدخله غير المباشر في مصير الشعب السوري، لأنه اكتفي بالتدخل المباشر من قبل ايران واكتفي هو بدور الداعم اللفظي للنظام السوري، حتى وإن كان تغير موقفه نوعا ما من الازمة.. ففي بداياتها، قرر هو ان كل من يعارض الاسد من السوريين خائن ولا يستحق ان يكون سوريا، بيد ان الموقف تبدل تدريجيا، ليعلن نصر الله اليوم: «ان المظلوم الآن في سوريا هو كل سوريا، وكل شعبها وكل جيشها وكل وجودها، لأن سوريا مستهدفة على أكثر من صعيد». ومن هنا نرصد تغيرا في كلامه الموجه لسوريا: «العنوان العريض بالنسبة إلى سوريا هو نصرة المظلوم، ونحن ننصر المظلوم في كل بلد، ويجب أن لا نشتبه في تحديد المظلوم، ونصرة المظلوم في سوريا اليوم تتمثل بالدعوة إلى وقف القتال، ووقف نزيف الدم ووقف ما يجري هناك لتبقى سوريا موحدة وتستعيد عافيتها حتى لا تضيع من أيدي الجميع». الامر في سوريا لا يزال طائفيا بحق، خاصة وان منطقة السيدة زينب الشيعية في دمشق تشهد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الجيش الحر الذين يتمركزون في البلدات المحيطة بالمنطقة وقوات النظام واللجان الشعبية المشكلة من أبناء الطائفة الشيعية المتمركزة في السيدة زينب، وبينهم عناصر غير سورية. ووفقا لتقرير اعدته المعارضة السورية، يطلق أبناء المنطقة على تلك اللجان اسم لجان «الطائفية»، وتتألف من الشبيحة الشيعية الذين يتولون القيام بالمهام القذرة بالوكالة عن الأجهزة الأمنية، ويرتكبون مجازر قتل طائفي بالسلاح الابيض ناهيك عن قيامهم بأعمال إجرامية متوحشة. وكما يشير التقرير، فان مقاتلي الجيش الحر في منطقة السيدة زينب ومحيطها يشعرون بالنقمة على الشيعة الموالين للنظام أكثر من نقمتهم على العلويين الداعمين للنظام. وبين زيارة لاريجاني وتحريضه لجيش النظام وامنه لقتل الشعب خدمة لبشار الاسد، وبين موقف حسن نصر الله من سوريا الدولة وليس الشعب ايضا، وما يجري هناك من قبل الشيعة الذين نفضوا ايديهم من الشعب واعلنوا تأييدهم للقوات النظامية وبشار الاسد، يتدخل اكراد العراق في الازمة السورية، لخدمة اهدافهم فقط، ومن اجل تشكيل الدولة الكردية الكبرى على حساب حدود السيادة السورية. فاكراد العراق استغلوا انشغال السوريين بحرب الحرية، لإغراء اكراد سوريا او ما يسمي بغرب كردستان، بتشكيل جيش شعبي كردي وتوحيد الأحزاب والقوى الكردية ولتفريغ المناطق الكردية من غير الاكراد، مما يسهل لاحقا استقلال تلك المناطق عن الدولة السورية الام، وذلك عبر لم شمل السياسيين وتوحيد كلمتهم بالإضافة الى تشكيل قوة مسلحة تم تدريب افرادها في كردستان العراق في وقت سابق. وستكون مهمة هذه القوة الدفاع عن المناطق الكردية المحررة بالتعاون بين الجميع، وإعداد هذه القوات للمساهمة في تحرير بقية المدن والمناطق الكردية في حال تطلبت الضرورة ذلك، وستكون هذه القوات المشتركة نواة قوات محلية ستتولى الجانب الأمني وملء الفراغ الذي يخلفه سقوط النظام الحاكم بدمشق. بيد ان اكراد سوريا تعرضوا لهجمات عنيفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بمجرد كشف ابعاد المؤامرة ونية انفصالهم عن سوريا، حتى تم وصفهم بانهم «خونة». واشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي ضد الاكراد وطلبت منهم الابتعاد عن اي خطوات استفزازية لعرب المنطقة وعدم اشعال حرب اهلية، لان سوريا لكل السوريين. قبل الاخير سر الحب كم هي صعبة تلك اللحظات التي يمر بها الإنسان وهو في حالة مرض أو تعب، وقد مررت بها شخصيا خلال الأسبوع الماضي وأنا بالمشفى العسكري لإجراء فحوصات طبية، إلا أن ما يخفف وطأة تلك المعاناة الدعاء الصادق والحب الكبير الذي يحيطك به كل من حولك، ودعوات والدتي الغالية- حفظها الله-التي كثيرا ما أجدها في كل خطوة أخطوها في هذه الحياة. والدتي أطال الله في عمرك ـ أحبائي ـ أهلي وأصدقائي ـ أنا مدين لكم بكل هذا الحب كم أشعرتموني بأني عزيز عليكم. *خالص التحية والتقدير إلى الطبيب الدكتور فؤاد عبدالقادر هذا الطبيب البارع وطاقمه الطبي الذين أحاطوني بكل رعاية واهتمام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا