النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

خليـــــــــــــــــج العــــــــــــــرب

رابط مختصر
العدد 8639 الثلاثاء 4 ديسمبر 2012 الموافق 20 محرم 1434

هواية السفر والرحلات من الهوايات المحببة إلى النفس منذ الصغر، سواءً رحلات الحج والعمرة، أو تلك التي تقطع البراري والبحار، حيث يبقى آثرها في النفس لما لها من ذكريات جميلة، وأبرزها الرحلات المرتبطة بالبحر والسواحل والشواطئ، فتكويننا الأولي مرتبط بالبحر حيث عشنا وترعرعنا في البحر وعلى السواحل، فارتباطنا بمياه الخليج العربي الدافئة أثرت في نفسياتنا التسامحية، وعظامنا الصلبة التي لا تلين، وجلودنا السمراء، وليس هناك أجمل من سواحل المحرق وحالة بوماهر وحالة أبن أنس بالحورة. لم يتوقف الشوق والحنين والأرتباط يوماً بمياه الخليج العربي، بل أتسع إلى أن بلغ إلى الخوض في مياه البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والبحر الميت، والمحيط الهادئ والأطلسي، ولكن أكثر تلك البحار تأثيراً على النفس هو بحر العرب، فقد كان الشوق لرؤيته والقرب منه والنزول في مياهه رغبة لم تضاهيها رغبة أخرى، لذا أنتهزت أقرب أجازة لأكون على سواحل بحر العرب الجميلة، ومياهه الصافية، ففي أحدى الزيارات للشقيقة الإمارات العربية المتحدة أنتهزت الفرصة لأذهب للإمارات الشمالية، الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة وأم القيوين، لا لشيء سوى مشاهدة بحر العرب، والخوض في مياهه، والجلوس على شواطئه، وقد تحققت الأمنية، وشاهدت بحر العرب الذي تربطني به علاقة العروبة والانتماء والولاء. في إمارة الشارقة «خورفكان» والفجيرة، ومنطقة «مسندم» العمانية المطلة على بحر العرب والخليج العربي من خلال نافذتها على مضيق هرمز وضعت قدميي في مياه بحر العرب والخليج العربي في آن واحد، شعور غريب أعادني إلى السنوات الأولى حينما كنت أسبح في مياه الخليج العربي، فالعلاقة بين «بحر العرب والخليج العربي» كانت علاقة قديمة، حيث التجار وأصحاب الأسفار العرب يجوبون البحار من هذا المضيق، من دول الخليج العربية إلى زنجبار وجدة والهند، وما تسميته ببحر العرب إلا لأن العرب قد سجلوا تاريخهم فيه حينما كانت أساطيرهم وسفنهم تجوب المنطقة. كذلك الخليج العربي يعرف بخليج العرب، فالوثائق البرتغالية والبريطانية والعثمانية جميعها تتحدث عن خليج العرب، نسبة إلى القبائل العربية المطلة على الخليج، سواءً في شبه الجزيرة العربية «السعودية والبحرين وقطر والكويت والإمارات وعمان» أو تلك القاطنة في منطقة الأحواز الإيرانية. الإدعاءات الإيرانية بفارسية الخليج العربي كانت ولا تزال دعاوى لإنعاش الأمبراطورية الفارسية البائدة، فلا تزال هناك عقول إيرانية مريضة تحاول إعادة الأمجاد الفارسية على حساب تاريخ المنطقة، وإلا فإن الأمبراطورية الفارسية قد انتهت كبقية الأمبراطوريات والممالك، فقد أنهى عرشها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما دعا ملوكها لترك عبادة النار وعبادة رب العباد، في رسالة توحيدية خالصة. الدعوة بفارسية الخليج العربي، أو خليج العرب، لم تعد بالدعوى التي تنسجم مع حسن العلاقات والجوار، فدول الخليج اليوم تعاني من التدخل الإيراني السافر في الكثير من شئونها الداخلية، فاحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث، أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغير، والتآمر والتحريض في الشأن البحريني، والتهديد للشقيقة الكويت، جميعها دعوات لا تنسجم مع مبادئ حسن الجوار. ليس غريباً أن تعيش بعض العقول الإيرانية مرحلة التأزيم في الخليج العربي، ولكن الغريب والمؤلم أن نجد بعض القوى والجمعيات السياسية لدينا وهي تتحدث بنفس العقلية الإيرانية الفارسية، فتتحدث عن الخليج الفارسي، وتقدم الولاء للنظام الإيراني، بل وتستغوي به للتدخل في الشئون الداخلية!، بل وتطرح بعض الحلول الوسطية التي لا تنطلي على الصغار من الناس، كحديثها عن الخليج الإسلامي، وهي محاولة للضحك على الذقون!، إذ ليس هناك ما يعرف بالخليج الإسلامي، فإما الخليج العربي أو خليج العرب كما تتحدث عنه الوثائق والسجلات التاريخية!. الخليج العربي أو خليج العرب كان وسيظل لأبنائه الذين لهم الإنتماء العروبي، سواء في الدول العربية أو في ساحل إيران، فإن الحقائق والوقائع تثبت بأن الخليج من تسكنه سوى القبائل والعائلات العربية، حتى تلك التي هاجرت إلى ساحل إيران أحتفظت بهويتها العربية، ولم تتخل عن انتمائها وارتباطها العروبي، وليس هناك من دليل أكبر من الشواهد التاريخية والآثار واللغة والانتماء المذهبي الذي عليه أبناء الأحواز!. من هنا فإن وضع القدمين في مياه بحر العرب وخليج العرب قد أكد على أن هذه الأمة واحدة في انتمائها وارتباطها، لا يمكن أن ينفصل الخليج عن البحر، ولا يمكن تجزئته، وهذا ما يؤكد عليه أبناء الخليج العربي الذين يتصدون هذه الأيام لمخطط تغيير هويتهم، وطمس واقعهم، وهي محاولات فشلت حينما تم رفع شعار التسقيط والموت والرحيل في فبراير عام 2011م.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها