النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

صــــــــــــــرح الميـــــــثاق الوطــــني

رابط مختصر
العدد 8626 الأربعاء 21 نوفمبر 2012 الموافق 7 محرم 1434

أتيحت لي رفقة مجموعة من زملائي بتوجيه ذكي من سعادة الدكتور ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم فرصة زيارة «صرح الميثاق الوطني» وانبهرت بما رأيت؛ فقد اكتشفت في هذا الصرح ما لم اكتشفه عبر كل قراءاتي في تاريخ البحرين، وإني لأجزم بأن الصرح يراد له أكثر من زيارة لتعقب ما احتضنه من مفاصل تاريخية لحضارة البحرين الخالدة وثقافة أهلها الكرام. ولأهمية الموضوع الذي من أجله نظمت إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم هذه الزيارة والمتصل بتعزيز المواطنة والوحدة الوطنية لدى الناشئة، وددت أن أسجل بعض الانطباعات عن هذه الزيارة وأتداولها معكم أعزائي القراء، لعل ذلك يُلقي بعض ضوء على الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم لتعزيز القيم المجتمعية السامية لتنمية الوعي بالمواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان. عند الحديث عن «صَرْح الميثاق الوطني»، الذي جاءت فكرة إنشائه وإعلاء بنيانه بتوجيهات من لدن جلالة الملك حمد بن عيسى رعاه الله، أجدني في فاتحة حديثي أستحضر ما نُسب إلى رئيس مجلس النواب خليفة بن أحمد الظهراني لأسجل معه بأن هذا الصرح قد تأسس على «فكرة عبقرية»، وهو قول بلغ غايات البلاغة في إيجازه وعمقه وإحاطته بجوهر الفكرة البانية لهذا الصرح الوطني حتى لكأن قصر العبارة كان من جنس قدرة هذا البنيان على اختزال تاريخ البحرين واكتناز أطوار مملكة البحرين وكفاح شعبها، لقد أضاف «الصرح» إلى تاريخ البحرين حياة على حياة فجعله نابضا بحياة بُناته ومشيدي حضارته وثقافته الذين بدوا وكأنهم يقدمون دعوة مجازية إلى أبناء الحاضر لكي ينضموا إليهم وينتقلوا معا إلى بناء بحرين المستقبل اتكاءً على إرث حضاري ووجداني غني، وخزين متراكم عظيم من القيم الإنسانية كانت أبدا مصدر فخر لهم؛ إذ فيها نتمثل جميعنا دلالات التسامح والتعاون، ومعاني الإقدام والمثابرة والإصرار، وأبعاد التفاني واحترام الآخر، وتحمل المسؤولية وغيرها من القيم التي ما فتئ البحريني الأصيل يزرعها في حله وترحاله عبر الزمان والمكان قولا وعملا وذاكرة حية لا يطالها مكر الزمان وإن كثر الحاقدون. هذا القول إذن، يوجز في كلمات قليلة أهمية هذا الصرح في الذاكرة الوطنية، كما انه يشرع على الأفق أبوابا تتيح متسعا لمراجعة الذات والولوج في النسيج الاجتماعي، وتقوية الوحدة الوطنية التي أصابها ما أصابها جراء خريف فبراير 2011، الذي لا يستحي البعض من نعته «ربيعا»، وما استتبعه من هزات أمنية وتفكك في النسيج الاجتماعي. أطلق على الصرح اسم «صرح الميثاق الوطني» في اختيار اصطلاحي مقصود جعل دلالة الميثاق مقترنة عضويا ببناء مستقبل البحرين، ومرتبطة وظيفيا بحقبة من حقب التطور العظيم لهذا الشعب المعطاء صنع فيها الوعي الشعبي ملحمة البناء الديمقراطي لدولة البحرين الحديثة: دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان والمواطنة... لقد وُصِفَ صرح الميثاق الوطني بـ»أنه من أكبر الصروح الثقافية في المنطقة نوعا ومحتوى، وتسجل البحرين ببنائه قصب السبق في فكرته ومضمونه وما يهدف إليه من ترسيخ للقيم العربية الإسلامية الأصيلة والمبادئ الإنسانية النبيلة في الحق والخير والوفاء، والالتزام الوطني والتوافق الاجتماعي وما يرمز إليه من معاني التواصل الحضاري واستلهام التاريخ لإغناء الحاضر والانفتاح على المستقبل». وإذا كانت لدي إضافة إلى هذا الوصف البليغ فإنني أقول بأن صرح الميثاق الوطني يُعد، بحق، سجل البحرين الحضاري المفتوح، وما على رواده إلا النهل منه والتحلي بقيم صناع هذه الحضارة وأخلاقهم. ومن معاني هذا الكلام المنقول وجوهره ارتأيت وجاهة الحديث عن أهمية هذا الصرح في إعادة بناء ما تسببت فيه الأحداث المذهبية من هدم لأواصر المحبة التي جمعت مكونات المجتمع البحريني، ودوره الفعال في تقوية الوحدة الوطنية بغرس بذورها لدى الناشئة زرعا سيؤتي أكله نبتا طيبا بفضل جهود جماعية تجعل كل قطاع حيوي مهتم بالناشئة مؤتمنا على حسن استثمار رمزية هذا الصرح وأخص بالذكر في هذا الإطار وزارة التربية والتعليم وهيئات رعاية الطفولة والشباب التي تميز أداؤها في فترات الأزمة بوقفات شجاعة وحاسمة لسعادة الوزير الدّكتور ماجد بن علي النعيمي رجّحت كفة الوطن على غيرها من الموازين ودفعت في اتجاه استثمار المتاح من الموارد في سبيل رأب الشرخ الاجتماعي والوجداني الذي أحدثه أصحاب الأطماع السياسوية المريضة. لقد أقامت وزارة التربية سياستها التربوية على الإيمان بالمواطن البحريني وحقه في التعلم وعلى التفكير الدائم في مستقبل لن تبنيه إلا ناشئة اليوم التي تحتاج منا إلى تقوية مناعتها الحضارية والوطنية والفكرية والوجدانية إزاء كل الأمراض التي تهدد تماسك المجتمع البحريني. ومن هذا المنطلق كان توجيه سعادة الوزير الدّكتور ماجد بن علي النعيمي إلى استثمار هذا الصرح وتحويله إلى فرصة تعلم حقيقية تُستثمر وتُوظف في تعزيز الوحدة الوطنية وإذكاء مشاعر المواطنة وقيمها، وفي هذا التوجيه ما يتناغم والحرص الملاحظ على الاهتمام بالقيم التربوية الإنسانية بشكل عام، وقيم المواطنة وحقوق الإنسان في المناهج الدراسية بشكل خاص. لقد أدركت في هذا الصرح مركزا تعليميا حيا متكاملا سُخرت فيه وسائل متنوعة في صورة مشوقة توضح المفاهيم الوطنية والتراثية للطلبة، وتُعرفهم القيم السمحة التي وحدت هذا الشعب بكافة مكوناته، لتلحقهم بركب أولئك الأولين. وما على المربي الذي يرافق الطلبة في زيارة الصرح سوى الإعداد الجيد للزيارة، ووضع الأهداف المناسبة التي ينبغي أن تحققها الزيارة. وأعتقد أن الاستثمار التربوي الأمثل لهذا الصرح يقتضي حسن الإعداد لزيارات أولية للمعلمين بشكل عام ولمعلمي المواد الاجتماعية والتربية للمواطنة وحقوق الإنسان بشكل خاص حتى يُدركوا العائد التعليمي الممكن من هذا النص العظيم المفتوح، ويُعدوا العدة لاستثمار أمثل لزيارات الطلبة لهذا الصرح الواصل بين مستقبل البحرين وحاضرها وماضيها المجيد التليد. سيبقى صرح الميثاق الوطني كتابةً محفورة بمداد من الأمل في الذاكرة الجمعية إلى أبد الآبدين، ولسوف يكون شاهدا بأدلته القاطعة على أن الشعب البحريني الذي قهر ما اعترضه من تحديات قادر على اجتياز محنته الحالية وعلى أن ينفذ بثقة إلى المستقبل وعلى أن يؤسس لتوافقاته بما يتسق والمصلحة الوطنية العامة ولو كره الكارهون، بل حتى إن أرادت «الوفاق» وتوابعها غير ذلك. وإذا كان للبحرين قصب السبق في بناء هذا الصرح وبالمواصفات العالمية التي بها أنشئ، فإني شخصيا لا أستبعد أن تكون البحرين سباقة في حل خلافاتها من واقع الرجوع إلى تاريخها المحفوظ في صرح الميثاق حقيقة وواقعا ومجازا، ومن تشرب كل مواطن فيها قيم صناع ذلك التاريخ وأخلاقهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا