النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

سحب الجنسية.. مع أو ضد

رابط مختصر
العدد 8626 الأربعاء 21 نوفمبر 2012 الموافق 7 محرم 1434

التخبط السياسي والعشوائية في الشأن العام ليس بغريب على بعض الجمعيات والفعاليات، وكان متقبلاً منها تحت ذريعة حداثة التجربة الديمقراطية، ولكن أن يستمر هذا التخبط والعشوائية ردحاً من الزمن فإنه يؤكد على الإفلاس السياسي، وأن القائمين على تلك المؤسسات لا يفقهون شيئاً، وهذا ما تعانيه الساحة السياسية بعد المؤامرة الكبرى التي تعرض لها أبناء هذا الوطن في دوار مجلس التعاون حينما تم رفع شعار التسقيط والموت والرحيل!. رحم الله من عرف قدر نفسه، وهو المثل الذي التزمت به بعض الفعاليات حين قدمت استقالاتها وتوارت عن الأنظار، ولكن الإشكالية اليوم في أولئك الذين يكابرون ويرون أنهم العارفون ببواطن الأمور حينما أصيبوا بداء الأنا وحب الزعامة، لذا قراراتهم ومبادراتهم دليل صراخ على أنهم في الطريق الخطأ. أبرز الملفات وأبشعها هي ملف التجنيس، وهو الملف الذي زايدت عليه القوى السياسية وطالبت بسحب الجنسية وإلغائها من بعض المواطنين، وهو قرار صعب التنفيذ في ظل الانفتاح على دول العالم، فالمعارضة السياسية أقامت الفعاليات لسحب الجنسية، وطالبت بفتح التحقيق في قضية التجنيس خارج القانون، حتى جاء اليوم الذي أثبتت فيه القوى البرلمانية أن الجنسية قد نالها من يستحقها وفق القانون والنظام. المضحك المبكي أن نفس القوى السياسية اليوم تطالب بإرجاع الجنسية لـ 31 فردا قد تم سحب الجنسية منهم لمخالفتهم النظام والقانون، فهي يوم تقيم الاعتصامات لسحب الجنسية، وفي اليوم الآخر تطالب بإرجاعها، وهو تخبط سياسي وعشوائية غريبة من تلك القوى، فالذين تم سحب الجنسية منهم قد أساؤوا كثيراً لهذا الوطن، وتم تعريضهم للسلم الأهلي للخطر، ونثر سموم الفرقة والخلاف بين أبناء الوطن الواحد، فقد عان المجتمع البحريني لأكثر من عام من دعوات الاقتتال والسحق والدهس، بل كانت شعارات التهجير والتسفير والطرد والرحيل على دوار مجلس التعاون، وخلف ظهورها!. في بداية العهد الإصلاحي في فبراير 2001م كان تفاؤل البعض لمنح الجنسية مشوباً بالحذر، فقد كان تخوف أبناء هذا الوطن أن يكون من حاملي الجنسية من لا يستحقها، فيكون حجارة عثرة في طريق البناء والتقدم والنماء، أو يسعى للإضرار بهذا الوطن من خلال تشويه الحقائق وقلب الوقائع، ولكن ثقة الجميع بالقيادة السياسية جعلها تتوقف عن الحديث عن الفئة المجنسة حديثاً. اليوم الوطن يعاني من دعاة الفتنة والمحنة، ويطالب بتطبيق القانون، لا أكثر، فالدول المتحضرة لا تقف مكتوفة الأيدي أمام من يحاول الإساءة لها، أو يسعى لتدميرها وتخريبها، لذا نرى الكثير من الدول تسعى لتأمين الساحة الداخلية من خلال سحب الجنسية، ولربما الساعي لتأشيرة الدخول في الولايات المتحدة الأمريكية أو الساعي للحصول على الجنسية الأمريكية يعلم مدى صرامة القانون الأمريكي، لدرجة سحب الجنسية بعد تنفيذ عقوبة السجن، خاصة فيما يتعلق بالتحريض على الإرهاب أو القيام بأعمال عنفية وتدميرية، ولعل المحامي سامي سيادي «محاضرة في جمعية الوسط العربي» حين قال: «بأن من حالات سحب الجنسية فيما يتعلق بالإضرار بأمن الدولة، وهو حق أصيل لجلالة الملك وفق ما نص عليه دستور المملكة وقانون الجنسية البحرينية الصادر عام 1963م» لأكبر دليل على دستورية سحب الجنسية. ما تعرضت له البحرين خلال الفترة الماضية لم تدع مجالاً لأبناء هذا الوطن من المطالبة بسحب الجنسية، فأبناء هذا الوطن يطالبون بسحب الجنسية من كل من يسعى للإساءة والإضرار بهذا الوطن، فالجميع يرى آثار السموم والأدواء التي تم نثرها، بل ويرى التحريض السافر للصدام والاقتتال الأهلي، بل ويرى أولئك الذين يتنقلون في القنوات الفضائية الطائفية (قناة العالم) للإساءة، حتى أصبح البعض منهم مراسلين للفتنة الطائفية. لقد دأبت بعض القوى خلال الفترة الماضية على المطالبة بسحب الجنسية، وكان رأي الجمهور بأن لا تسحب الجنسية إلا وفق القانون، ومن ثبت عليه تورطه بالإضرار بالمجتمع، والجميع يعلم كم حجم الإساءات التي تعرض لها هذا المجتمع. من هنا يرى الفرد التناقض الكبير لدى القوى السياسية، فيوم تطالب بسحب الجنسية وفي اليوم الآخر تطالب بإرجاعها، المؤسف أن قرارها أصبح متلوناً، وهذه هي الإشكالية التي لم تستوعبها تلك الجمعيات، فمن أبرز مطالبها سحب الجنسية، وها نحن اليوم نشهد سحب جنسية 31 فرد قد أضروا بالأمن والاستقرار، وأساؤوا للمجتمع البحرين «وهذا مطلبها السياسي»، فنرجو عدم التباكي وافتعال المظلومية المعتادة، فيوم تطالبون بالسحب واليوم الآخر بالإرجاع!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها