النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11720 الإثنين 10 مايو 2021 الموافق 28 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

هنيئاً للبحرين بمسرحها الوطني الرائع

رابط مختصر
العدد 8625 الثلاثاء 20 نوفمبر 2012 الموافق 6 محرم 1434

على الرغم من ان البحرين سبقت كل شقيقاتها الخليجيات لجهة دخول عالم المسرح منذ عام 1925 من خلال مسرحية «القاضي بأمر الله» التي عــُرضت في ذلك العام من فوق خشبة مسرح مدرسة الهداية الخليفية كأول عمل مسرحي في تاريخ بلادنا، وعلى الرغم من توالي اعداد وتمثيل وإخراج المسرحيات فوق خشبة مسارح المدارس الرسمية والخاصة والأندية الأهلية (كنادي البحرين بالمحرق، ونادي العروبة بالمنامة، ونادي النهضة بالحد ونادي الإصلاح، والنادي الأهلي) باستخدام نصوص مسرحية تاريخية (مثل وفود العرب على كسرى، وفظائع الطليان في طرابلس الغرب، ووامعتصاماه، والرشيد وشارلمان، وسقوط بغداد، وسيف الدولة بن حمدان) أو نصوص أدبية حديثة تعالج قضايا البحرين والعالم العربي الاجتماعية والسياسية بصيغة كوميدية ناقدة وساخرة، ناهيك عما ولده هذا الحراك المسرحي من زخم وعطاء ثقافي وأدبي مشهود منذ أربعينات القرن المنصرم تجسد في ظهور العديد من الفرق المسرحية (مثل الاتحاد الشعبي، وأوال، والجزيرة، والخريجين، والصواري، وجلجامش، والريف، والبيادر)، فإن البحرين ظلت على مدى عقود تفتقر إلى صرح مسرحي يليق بتاريخها وريادتها في هذا الحقل الذي يوصف بأبي الفنون وأكثر أشكال التعبير تجسيدا لحضارة أي بلد، بل الذي وصفه الصديق الدكتور محمد علي الخزاعي في كتابه القيم «دراسات في الأدب المسرحي» بأنه «الأداة الأكثر فعالية التي استخدمها فقهاء اللغة والنحاة وحتى القضاة لنقل أفكارهم» وتجاربهم ومعارفهم إلى الخاصة والعامة». اليوم فقط، وبعد أن اكتمل مشروع المتحف الوطني، وافتتحه الملك المفدى ورئيس وزرائه الموقر رسميا في الثاني عشر من شهر نوفمبر الجاري، تستطيع البحرين أن تتباهى وتفتخر بوجود صرح جديد من صروحها الثقافية المتنوعة التي وقفت خلفها إرادة وتصميم الخيرين من أبنائها وبناتها وفي المقدمة منهم وزيرة الثقافة الشيخة «مي بنت محمد آل خليفة» التي لا تكل ولا تمل في رفد المشهد الثقافي البحريني بكل ماهو جميل ورائع ومثير ومبتكر. يقول الكاتب المسرحي السوري «فرحان بلبل» في كتاب له نشر حديثا ما معناه أن العلاقة بين المسرح وجمهوره من ناحية، والعملية المسرحية كلها من ناحية أخرى قابلة للاهتزاز والاضطراب إذا لم تكن هناك حياة مسرحية صحيحة ومتوازنة، خصوصا وأننا نعيش اليوم في ظل تغيرات مثيرة ومتسارعة ألقت بظلالها وغيرت الكثير من أشكال ومفاهيم وثوابت المسرح في العالم وفي الوطن العربي. ويضيف قائلا انه لكي ننقذ فن المسرح من أمور تؤذيه وتؤخر صعوده وتقلل من عثراته وميله نحو تغطية عيوبه بالبذخ على الديكورات والإكسسوارات (كما تفعل العجوز حينما تحاول إخفاء شيخوختها بوضع المساحيق، فتزداد قبحا)، فإن المطلوب هو التخلي عن البهرجة والتسطيح لصالح الثراء في الفكر والمضمون. ولعمري أن هذا لا يتحقق إلا بوجود كلية للدراسات المسرحية تأخذ على عاتقها تربية المسرحيين الموهوبين على فنون وعلوم المسرح الأصيلة كتابة وتمثيلا وإخراجا وتقنيات، واستقدام خيرة خبراء المسرح من الدول الرائدة في هذا المجال لصقل مواهب النشء البحريني الجديد، مثلما فعلت دولة الكويت الشقيقة في بداية انطلاقتها المسرحية في ستينات القرن الماضي. ولعل ما يغرينا إلى إطلاق هذه الدعوة، ليس فقط، الصرح الجديد الذي تم افتتاحه مؤخرا، وما يحتويه من صالات ومساحات تصلح لاستخدامات التدريب والتدريس وإنما ما رافق الإنجاز من تصريحات كريمة لجلالة الملك المفدى حول أمله بأن يعزز الإنجاز الجميل الحركة الثقافية والمسرحية في بلادنا العزيزة، ناهيك عما أبدته وزيرة الثقافة من آمال بأن توفر إقامة المسرح الوطني فرصة للمبدعين المسرحيين والمثقفين وغيرهم لتقديم إنتاجهم، إعلاء لشأن البحرين في المجال المسرحي. أضف إلى ذلك أن أحد الشروط الرئيسية لكي تظهر في البحرين مسرحيات جادة وبعيدة عن التهريج والاسفاف من تلك التي تثير استفزازا وتترك تأثيرا عميقا عند المتلقي موجود. وهذا الشرط هو تقدم ونضوج واكتمال بنيان مختلف فنون الأدب الأخرى المساعدة مثل الشعر والنثر الفني وفنون الرسم والموسيقى والديكور والتقنيات الصناعية، وهذه كلها بطبيعة الحال، ثمرة من ثمار التعليم الرسمي المبكر في البحرين، والانفتاح الاجتماعي الذي يتميز به مجتمعها وشعبها، وما ترسخ من حريات منذ إطلاق مشروع جلالة الملك الإصلاحي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها