النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

خليفة بن سلمان صمام الديمقراطية الآمنة ..

رابط مختصر
العدد 8625 الثلاثاء 20 نوفمبر 2012 الموافق 6 محرم 1434

من أهم أسس وملامح الديمقراطية في أي مجتمع، هي التفاف أغلبية الشعب حول قيادتها، واستمرارية هذا الالتفاف من عهد مضى إلى عهد راهن وقادم، وقبول الآخر بما يصدر عن هذه القيادة من قرارات سياسية برضا وبتفهم يسهمان في الارتقاء بالأفق الديمقراطي الذي حددت القيادة مساراتها على ضوئه، وأسوتنا في هذه الميزة سمو الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، الذي ظل محتفظا بهذا الوهج الديمقراطي كرئيس للوزراء منذ عهد شقيقه المغفور له بإذن الله الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة وحتى يومنا هذا في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة نجل شقيقه الراحل، فهو الرجل القائد بحق الذي واجه بحكمته وحنكته السياسية أشرس وأعتى الأطماع الاستقوائية التي كانت تستهدف الوطن ونظامه تحت مظلة خادعة ومريبة تزعم أنها حتمية مطلبية ديمقراطية، وهي في واقع الأمر خلاف ذلك تماما، إذ الهدف من ورائها أبعد من حبائل وشراك المطالبة بالدستور العقدي على الصعيد الوطني الذي ظلت توهمنا به الجماعات الضالة التي انضوت تحت هذه المظلة حتى تكشفت وانفضحت مآربها ومآلاتها بشكل لا يدع مجالا للشك تماما .. لقد أدرك سموه هذه المآرب في وقت مبكر، وسعى لاجتثاث جذورها الخبيثة قبل أن تتنامى وتتورم في المجتمع فتلحقه بأضرار لا يحمد عقباها، خاصة وأنها تصدر عن توجه طائفي خبيث هدفه أولا وأخيرا تسليم عهدة الوطن لحكومة طهران الصفوية أو لجماعات منتدبة منها وممثلة لخبائثها ومآربها داخل الوطن، أو لحكومات ومعسكرات تبين فشلها السياسي فيما بعد، فهل يمكن أن يأتمن سموه مثلا، أحد أعضاء برلمان 73 عهدة الوطن والمواطنة وهو الذي يصول ويجول حقدا وكراهية على الوطن ونظامه وهويته والذي يعد الآن أحد قادة الصفويين في البحرين وزعيم شعار «اسحقوهم» المدمر والزارع لأشواك وأنصال الانقسام بين أبناء الوطن الواحد؟! إن هذه الصرامة الضرورية في سياسة سموه العاقلة والشاخصة، نتبين جدواها وأهميتها بعد تدشين جلالة الملك مشروعه الإصلاحي والسماح بتأسيس وتكوين مؤسسات المجتمع المدني، حيث الخيانة للوطن ولنهج جلالته الاصلاحي قد كشرت عن أنيابها الطائفية بمجرد استلامها قيادة بعض الجمعيات السياسية الطائفية، وسعيها الحثيث والموارب للانتقام ممن أدرك مآربها في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ، غير عابئة بدورها الوطني الإصلاحي المفترض القيام به بعد إعلان المشروع الإصلاحي، فراحت تعيث في الوطن بحثا عن مساحة أوسع لوجودها الطائفي والاستقوائي، مسترشدة بكل شيوخ العقيدة الذين أتقنوا الدرس جيدا في حوزات قم والنجف والذين تمكنوا من استغلال هذا المشروع لتأسيس حكومتهم الخبيثة ممثلة في مجلسهم العلمائي وفروعه في الوطن وخارجه .. إنهم يفهمون الديمقراطية على أنها حق مشروع لهم لرهن الوطن لغيره ولتقسيم الشعب الواحد بين فئات ومعتقدات، ولإقصاء كل من لم ينتم لطائفتهم ومشاربها المتعددة، ولم يكونوا يوما مسعى خير بين الطوائف بعضها البعض أو بينها وبين حكومتها، لذا كانت مساعي سموه منذ عهد شقيقه الراحل المغفور له الأمير عيسى بن سلمان، كانت تصب في اللحمة الوطنية، وكانت تدرك أن أمن الوطن وتحقيق السلام فيه هو تاج الديمقراطية الحقة، ولا يمكن أن تكون ديمقراطية قوامها الطائفية والاستقواء بالخارج الصفوي وأمثاله على الوطن .. لقد ظلت هذه الجماعات الضالة تتذرع بالديمقراطية بحجة رفضها للأنظمة الوراثية، وضرورة تداول السلطات، راسمة في رأسها وفي رؤوس من يحتذيها من أبناء الطائفة وأعوانها مِمَن ينتظرون نصيبا من الكعكة، راسمة وَهْمَ الدولة الديمقراطية الموعودة، معتقدة بأن مثل هذا الوهم الكاذب والمزيف سينطلي أمره على من يدرك مآربها ومآلاتها الطائفية التي تعد أكبر خطر على الديمقراطية والمجتمع برمته، وشتان بين نظام وراثي يتكئ على القانون ويسعى لتطوير بُنى الدولة الحديثة والحداثية ويستبصر بوعي حاذق تقوده حنكة رئيس الوزراء السياسية مكونات المجتمع البحريني وقواسمها المشتركة، وبين قيادات المآرب الخبيثة التي تكرس جُل وقتها من أجل إرساء دعائم النظام الوراثي الصفوي التوسعي الذي لا يقبل «القسمة» على غير أبناء طائفته وعلى غير «ملاليه» ممَن تلقوا والتهموا دروس الحوزات الطائفية والانقسامية في قم والنجف، فالنظام الوراثي الحداثي في مملكة البحرين تمكن من قيادة الدولة والمجتمع نحو أنموذج الديمقراطية التي حظيت بإعجاب واهتمام المجتمعات الديمقراطية الدولية، واعتبرت رمزا مهما للتعاطي مع التحولات الصعبة التي لا تزال تمور بها مجتمعات عربية وسمت أنظمتها بالجماهيرية الديمقراطية، وبين قيادات الطائفية المقيتة التي تسعى لقيادة المجتمع نحو الهاوية، والتي لا تزال تـُلقي بثقلها الوراثي الصفوي على صدر الوطن، مسترشدة بنماذجها التي أول ما سعت إلى تحقيقه هو تدمير شعوبها المتطلعة للحرية والديمقراطية، وعلى رأس هذه النماذج أكبر شركات تصدير الطائفية والإرهاب في العالم .. إن قوام الديمقراطية الأساس هو القانون والسعي لتطبيقه كي يسود الأمن واستقرار المجتمع والوطن، وهذا ما يؤكد عليه سموه في كل مناسبة وموقف، هدفه بذلك ضبط وحماية الديمقراطية في الوطن، خلاف من «يتبجح» بالقانون بمناسبة وبلا مناسبة وهو أول من يسعى لوأده، ودليلنا فيما نذهب إليه، التخريب والإرهاب المستمران اللذان أشعل فتيلهما رؤوس الفتنة في الوطن قبل الأزمة وأثنائها وبعدها، فهل التخريب والإرهاب وارتكاب الجرائم الشنيعة في حق رجال الواجب وبعض الناس الآمنين هم القانون الذي تحتذيه هذه المعارضة المزعومة؟ هل تدمير ما تصلحه الديمقراطية في الوطن هو القانون؟ من يفسد الديمقراطية إذن؟ ولنذهب لنموذج تدميري آخر للديمقراطية في الوطن انتهجته هذه المعارضة المزعومة، وأعني به محاولتها المستمرة لوأد المؤسسة الديمقراطية ممثلة في المجلس النيابي، واعتراضها المفضوح على كل القرارات المدنية التي ترتقي بالمجتمع وترجح كفة الديمقراطية فيه على أي كفة تريد النيل منها، فهل من الديمقراطية بمكان وأدها في عقر دارها؟ وإلا ماذا يعني اعتراض الكتلة الوفاقية في البرلمان على قانون الأحوال الشخصية؟ أليس ذلك الاعتراض امتثالا حقيقيا ومفضوحا لـ «تشريعات» ولاية الفقيه والولاء له؟ أليس ذلك الاعتراض هو في جوهره وأبعاده المآربية اعتراضا على الديمقراطية نفسها؟ إذن كيف «يتبجح» بالديمقراطية من يضع العراقيل تلو العراقيل في وجهها ومن هو يقف ضدها في الأساس؟ إن حكمة سموه عندما ارتأى ضرورة أن يكون مجلس الشورى غرفة موازية للمجلس النيابي، كانت في موقعها الصحيح، إذ كيف تؤتمن الديمقراطية في يد من يقف ضدها وفي يد من يقف ضد القانون وفي يد من ينوي تسليم زمام أمورهما وأمور الوطن إلى من يرهن عنق الديمقراطية إلى أنصال الإرهاب الصفوي؟ إن المعارضة الخبيثة التي اعترضت على قانون أمن الدولة ظلت معترضة على الديمقراطية أيضا في عهد المشروع الإصلاحي، ولكن الفرق بين اعتراضها على قانون أمن الدولة وعلى ديمقراطية الإصلاح ، هو أنها تمكنت في هذا العهد أن تمارس فوضاها وإرهابها متحررة من كل رقابة، بينما لم تتمكن في فترة قانون أمن الدولة الذي كان التهيئة الأولى لضبط أركان وقوانين الديمقراطية في عهد الإصلاح، من ممارسة هذه الفوضى اللامسؤولة، لقد كان سموه يدرك مبكرا أبعاد نوايا هذه المعارضة المزعومة مستقبلا، لذا كان حذرا في تعاطي الديمقراطية «المنفلتة» التي لا تجلب معها إلا كل ما من شأنه أن يقود كل التطلعات السامية والنبيلة للديمقراطية المتزنة والمسؤولة إلى الحضيض، ومع ذلك يحرص سموه على استقبال أعضاء المجلسين باستمرار من أجل الإطمئنان على الوضع الديمقراطي في الوطن، وتوجيه دفة الإصلاح بالاتجاه الذي يحمي شرعية القانون والديمقراطية ويكفل للمواطنين والمقيمين بمختلف مكوناتهم الاجتماعية حياة آمنة ومستقرة .. لذا لم تأت محبة الناس لخليفة وإجماعهم عليه وعلى قراراته من فراغ ، وإنما لكونها دليلا واضحا وساطعا على إجماعهم على الديمقراطية التي يسعى سموه لأن تنتهجها حكومته، والتي تعززت وتكرست ورسخت أكثر بانفتاح قلب سموه الكبير على كل الآراء التي تسهم في تدشين الديمقراطية المسؤولة في المجتمع وأخذ سموه بها بصدر رحب ينبغي أن تدرك سعته الجماعات التي تزعم أنها ديمقراطية وقلبها أول من يضيق بالوطن وأهله ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها