النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

عيســى قـــاســم يبـــــرر أم يغـــــرر؟؟

رابط مختصر
العدد 8622 السبت 17 نوفمبر 2012 الموافق 3 محرم 1434

ثمة حاجة إلى قراءة تفكيكية للخطاب اي خطاب كان ولاسيما خطاب ما يُسمى بـ«المعارضة» فهو خطاب اعتمد التقية السياسية امتداداً للتقية المذهبية او استثماراً لها واستغلالاً لأسلوبها في اللعبة السياسية البحرينية التي لم تعرف هذا الاسلوب قبل ان يتأسس حزب الدعوة «فرع البحرين» الذي فرض اسلوبه هذا في السنوات العشر الأخيرة مع العلنية وبما لا ينسجم مع الشفافية المعلنة أو المفترضة في فضاء العلنية الحزبية والسياسية بعد عقودٍ من السرية والعمل السياسي السري فكان خطاب الوفاق «لغزاً» تكشّف في نهاية العشر سنوات عن مشروع آخر فاجأ الجميع في نزعته الاستئصالية لنظام كان يماليه وكان جزءاً منه حتى ولو كانت الوفاق «معارضة» لكنها وهو ما كان يفترض في الديمقراطية مارست دوراً انقلابياً على خلفية او بوسيلة خطاب سياسي في التقية. التقية السياسية في خطاب الوفاق طوال العشر سنوات الماضية كانت تكتيكاً واستراتيجية في ذات الوقت.. ففي التكتيك حركت الوفاق خطاباً يمكن بأي حال من الأحوال قبوله في المناخ الديمقراطي وفي شروط ومتطلبات الممارسة الديمقراطية والمعارضة فظلت تدفع إلى العلن بهذا الخطاب الذي وان قوبل بنقد لكنه ظل في حدود المعارضة ضمن النظام وضمن الممارسة الانفتاحية الجديدة في البحرين.. ولاحظنا ان الوفاق في 2005 نأت بنفسها في لعبة التقية عن خطابات مجموعة «حق» ومجموعة تيار «الوفاء» بل كانت اقل حدة من خطاب العمل الاسلامي التي لعبت التقية لكن بشكل مكشوف ادركه الجميع منذ العام 2001 ولم تستطع ان تخرج من عباءتها الانقلابية الأولى (1981) وان كان بعض افرادها قد دفعوا بخطاب تصالحي اقرب إلى «النفاق» المكشوف فيما التقية داخلهم تخطط لانقلاب 2011. في هذا السياق ربما استطاعت الوفاق بخطابها والتقية السياسية ان تغرر بقطاعات بحرينية لم تقرأ خطابات الوفاق قراءة تفكيكية ترصد العبارات والكلمات وتتبع المعنى الحقيقي العميق المغمور والمستور بألفاظ وعبارات منتقاه بدقة لتلعب دور الساتر في خطاب التقية السياسية الذي لم يتوقعه البحرينيون في الفترة العلنية سياسياً.. اما من استطاع ان يفكك الخطاب تفكيكاً دقيقاً فقد وقف على ان المعلن يختلف عن غير المعلن المستور في ذات الخطاب الواحد. ولعلنا نتذكر كيف ان نائباً وفاقياً سابقاً اعلن لعدد من النواب ان القسم على الدستور كان يقرأ معه قسماً آخر وهي تقية ازدواجية في الممارسات والسلوكيات بررها لها ولغيرها المراجع الدينية الذين دخلوا على خط السياسة بقوة واصبحوا قادة ومراجع لاحزاب سياسية مثل الدعوة والعمل الاسلامي فرخصوا لهم التقية السياسية واستطاع ذلك الترخيص ان يمكر بالناس وبالمشهد. وهنا نستذكر مقولة هيغل عن مكر التاريخ وهو ما حدث في البحرين حين مكر بهم التاريخ بعد فبراير 2011 وكشف اللعبة الخطيرة في خطاب التقية السياسية بما افقدهم ثقة الناس فيما يقولون وفيما يرددون وفيما يصرحون وهي ثقة اذا ما فقدها الناس في الحزب فقد الحزب مكانته ودوره. بمعنى آخر معادلة المصداقية والخطاب معادلة دقيقة وثمنها كبير إذا ما انتفت المصداقية وهو ما حدث حين استغرقت التقية الحزب الوفاقي بشكل كبير وقد اغواها نجاح ومرور خطاب التقية السياسية لسنوات عشر كانت الوفاق تعلن للناس شيئاً وتخطط مع حق ووفاء لشيء آخر. اليوم وبعد التجربة البحرينية المريرة والصعبة جداً نحتاج إلى القراءة التفكيكية بحسب مصطلح جاك ديريدا فيلسوف التفكيك.. وهي فلسفة حديثة اعتمدها النقد الادبي والنقد السياسي في العقود الاخيرة بشكل بارز ما احوجنا إليه مع خطابات وتصريحات الوفاق. القراءة التفكيكية للنصوص الوفاقية الاخيرة هي مهمة المهمات الآن لنستطيع منذ الآن فهم المضمر والمسكوت عنه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها