النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

عام هجري جديد وفقه الواقع

رابط مختصر
العدد 8620 الخميس 15 نوفمبر 2012 الموافق 1 محرم 1434

نهاية عام وبداية آخر هي المحطة التي يقف فيها الناس للتأمل والمراجعة والتقييم، فيطوي الناس فيها ما مضى من آلام ومعاناة واستقبال مرحلة أخرى مليئة بالأمل والتفاؤل، والمسلمون اليوم مع شعوب العالم يستقبلون العام الهجري الجديد ليؤكدوا أنهم يحملون الرسالة الربانية وهي الخلافة على الأرض، لذا يقف العالم اليوم مع رسول البشرية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة ليقتبسوا من نوره ما يعزز السلم الأهلي والتعايش الاجتماعي كما بدأها حينما دخل المدينة المنورة ووضع وثيقة المدينة للتعايش بين البشر. العام الهجري التي ابتدعها وسنها الفاروق عمر بن الخطاب (ر) جاءت لتسجل لهذه الأمة تاريخها المجيد، ولتكون بداية كل مرحلة في الحضارة الإسلامية الرائدة، لذا تتحرك النفوس مع هذه المناسبة لارتباط الفرد بها منذ أكثر من 1434 عاماً، مناسبة تزرع في النفوس المؤمنة والصادقة كل معاني الوفاء لهذا الدين. العام الهجري الذي تحتفل به في البحرين بلا شك يبدأ من الإجازة التي تعلنها الحكومة الرشيدة تخليداً لهذه الذكرى الخالدة، وإعلاناً ببدء عام هجري آخر يحدوه الأمل والتفاؤل، لذا يقف أبناء البحرين قاطبة (مسلمين ونصارى ويهود وغيرهم من أتباع الديانات والمذاهب والثقافات) مع هذه المناسبة لما لها من أهمية في نفوس أبناء هذا الوطن، ولما لها من تأثير في تعزيز السلم الأهلي. أبناء هذا الوطن كبقية المسلمين في العالم فإنهم يحتفلون بهذه الذكرى بإقامة الاحتفالات والندوات والمحاضرات للتذكير بها، لذا يعبر الجميع عن حبهم من خلال الاحتفال بمناسبة الهجرة النبوية الشريفة، وقد دأبت الحكومة من خلال وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف على إقامة الفعاليات لاستذكار الدروس والعبر. استثمار المناسبات الدينية ومنها مناسبة العام الهجري لا شك أنها تعزز أواصل المحبة والإخاء، خاصة بعد السموم والأدواء التي نثرتها بعض القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، لذا أبناء هذا الوطن أكثر وعياً وادراكا لأهمية هذه المناسبة، فمناسبة العام الهجري هي المناسبة التي يجب أن يتوحد حولها المسلمون بكل مذاهبهم وطوائفهم ومدارسهم. اليوم والعالم يحتفل بالعام الهجري الجديد حري هنا في البحرين أن تتحرك كل القوى للاحتفال بهذه المناسبة، فهي ليست لطائفة دون أخرى، أو فرد دون سواه، فهذا النبي للجميع، وهو الركيزة الأساسية التي لا يختلف حولها اثنان، خاصة وأنها مناسبة تاتي في الأشهر الحرم، الأشهر التي يحرم فيها القتال والعنف والإضرار بالناس ومصالحهم، فهي أشهر الله، وفيها هجرة النبي (ص) من مكة إلى المدينة. فهذه المناسبة جاءت لتؤكد أن هذه الأمة تستمد قوتها من تاريخها، رغم المؤامرات والدسائس والمكائد إلا أنها ضلت قوية متماسكه لما لها من قيم ومبادئ، وأبرزها محاربتها للفتن امتثالا لقول النبي (ص) (دعوها فإنها منتة) وقوله (أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم)، لذا استمرت هذه الأمة في رفد الحضارة الإنسانية بقيم التسامح والتعايش بين الناس، واستوعبت كل الديانات والمذاهب والثقافات. من هنا فإن هذه المناسبة لما لها من أهمية في نفوس المسلمين يجب الاستفادة منها وعدم التفريط فيها، يجب التأكيد على أنها بداية مرحلة جديدة، وأنها في الأشهر الحرم، وأنها للمسلمين كافة، فلا يتعدى فرد على آخرى، ولا تستحوذ مجموعة على ما للآخرين من مساحات، بل الجميع يعيش في مكان واحد، وهذا ما تعود عليه أبناء هذا الوطن، ولعل الشواهد على ذلك ليست بقليلة، فيكفي الفرد اليوم أن يقف في العاصمة والمدينة القديمة (المحرق) ومدينة عيسى ومدينة حمد ليرى التمازج الجميل بين أبناء الوطن الواحد، رغم المحاولات المستمية لإشعال الفتن والمحن بينهم، لذا أهلاً بالعام الهجري الجديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها