النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الرسالة الثانية!!

رابط مختصر
العدد 8619 الأربعاء 14 نوفمبر 2012 الموافق 29 ذو الحجة 1433

كتبت في هذه المساحة يوم الأربعاء الماضي مقالا بعنوان: «إنها رسالة!!» حاولت فيه أن أجيب عن تساؤل صديق طرحه على هذا النحو: «لماذا كل هذا الهجوم الذي تشنونه على الشيعة؟». وصفت السؤال آنذاك بالموجع؛ لأنه كشف لي أن الرسائل التي يبعث بها الكتاب المهمومون بقضايا الأمن والسلم الأهلي إلى المواطنين لا تصل على الوجه الصحيح، وهذا ما تعمل على تكريسه «الوفاق» وتوابعها في أوساطها لطمس ما تتعرض له سلوكياتها المذهبية الرعناء من انتقادات تهدف إلى إضعاف تأثيرها في محيطها المخدوع. ينبغي التأكيد هنا مرة بعد مرة على أن نقد السلوك السياسي لجمعية «الوفاق» وتوابعها لا يعني بأية حال من الأحوال نقدا للطائفة الشيعية الكريمة؛ إذ ما من أحد وكّل الوفاق وشقيقاتها ليصبحوا لسان هذه الطائفة الكريمة وعنوانا أوحد دالا عليها، وهذا هو المعنى الذي ينبغي إيصاله إلى المواطنين كافة منعا لاستغلال جمعية «الوفاق» لهذا الخلط في تأجيج المذهبية التي هي مسعى أكيد من مساعي هذه الجمعية وخطوة من خطواتها في تنفيذ مشروع أسود قاطع لدابر المدنية والمواطنة من هذه الأرض الطيبة. وعلى خلفية ما كتبت هاتفني في مساء ذات اليوم قارئ لم يُعرفني بشخصه واقتصر على تقديم نفسه بأنه قارئ يدمن قراءة صحيفة «الأيام»، ويؤيد خطها الليبرالي، ويعتبره خطا وطنيا حقيقيا، وهو في ذلك محق. اتسم حديث القارئ الكريم باللطف والاحترام. واتسم بمسحة واضحة من القلق على مستقبل البحرين ومن التخوف من إمكانية انتشار الكراهية والبغضاء الطائفيتين وتفشيهما بين المكونين الاجتماعيين. لقد ناقشني في مقالي المذكور مبديا اعتراضه حول نقطة وردت هنا، وموافقته لفكرة وردت هناك، لكن ما دعاني إلى سرد تفاصيل هذا الاتصال، وحفزني إلى معاودة قراءة ما كتبته في الأسبوع الماضي لأقف على ملاحظات القارئ الكريم هو قوله: « إنني أتفق مع كل ما كتبت في مقالك الأخير إلا في جزئية واحدة منه، وجدتني مدفوعا حيالها للبحث عن رقم الاتصال بك لأقول لك إنه ينبغي أن تكون الرسالة التي تضمنها مقالك موجهة إلى المكونين الاجتماعيين معا وليس إلى أحدهما؛ ذلك أن الطائفية المتغولة في سلوك القادة السياسيين رسالة يعتبر كل واحد منهما أنها «مقدسة» ويعمل بالتالي على نشرها؛ حتى لو كان ذلك على حساب الوطن الذي تتأكد حاجته يوما بعد يوم إلى جهود كل أبنائه لوقف هذا التمدد الطائفي المخيف.» وحرصا مني على وحدة النسيج الاجتماعي، لم أعترض على ملاحظته؛ لأنني وجدتها ملاحظة وجيهة وجديرة بالاهتمام نابعة من حرص يماثل حرصي، ولهذا وجدتني أعود إلى المقال المذكور وأعيد قراءته لأكتب رسالة أخرى إلى أبناء الطائفة السنية الكريمة التي إليها أنتسب، أدعوهم فيها إلى التحلي بالمثل الوطنية وقيم آبائنا وأجدادنا التي نسجت للوطن دروع أمنه وأمانه، والالتزام بآداب الحوار في كل المواقف والمواقع وخاصة منها مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن الذي تحاوره أنت شريك لك في الوطن شئت أنت ذلك أم أبيت، وليس كل الشركاء هم من فصيلة المنتمين إلى «الوفاق» أو»حق» أو «أحرار البحرين» ومن لف لفهم. إن إطلالة قصيرة على ما يُكتب في المواقع الاجتماعية تتيح لك فرصة لقراءة كلام مغرق في الطائفية، كلام يندى له الجبين. تُكتب هناك ألفاظ في غاية السوء والبذاءة. كلام لا يعبر عن أدنى اهتمام بتاريخ الشعب البحريني المشترك. من يقرأ البذاءات التي يتقيؤها المذهبيون لا يمكن له أن يتصور بأن «آل دلمون» يمكن أن يتقاذفوا هذه الألفاظ الدونية، ويتبادلوا السباب والشتائم التي تنم عن انحدار في هوة سحيقة من الانحطاط الأخلاقي والثقافي. أحقا هذا الذي رجوناه وتمنيناه من عيشنا المشترك، الذي رص مقوماته وشقا من أجل تمتينها آباؤنا وأجدادنا وحكامنا؟ أليس ما تركوه لنا إرثا من واجبنا حفظه ودعمه والبناء فوقه وعليه؟! لماذا ننحرف عن نقد سلوك جمعية «الوفاق» السياسي الذي يذهب بعيدا في جر البحرين وشعبها إلى ساحات التشاكي الدولية ومنظماتها، وإغراق تلك المنظمات بالأكاذيب والفبركات لتحصل منها على دعم مطالب هي في الأصل مذهبية مئة بالمئة. ولاحظ هنا الانجراف وراء اختلاق الأراجيف، ولاحظ الكيفية التي تُقلب بها الحقائق والأحداث العادية التي تقع يوميا لتصير قابلة للتوظيف والتلوين وفق أجندات طائفية، ولنا في ذلك أمثلة عديدة كالوفيات التي تحدث بسبب مرض «السكلر» مثلا، أو الحوادث المرورية مثل الحادث الذي حصل يوم الجمعة الماضية. فهل يصعب علينا دحض هذه الأكاذيب في كل المحافل؟! لا، لن تصعب علينا عملية دحض أكاذيب «الوفاق» وفضحها؛ لهذا ينبغي علينا، سنة وشيعة، أن نضع في اعتبارنا أن كل نجاح لـ»لوفاق» وتوابعها هو فشل وتراجع لأهدافنا الوطنية. فإذا ما أردت أن أستجيب لطلب القارئ الكريم وأكتب رسالة ثانية إلى الطائفة السنية الكريمة، وليس بعدها ثالثة، فإنني أقول، إضافة إلى ما أسلفت، إن الابتعاد عن نقد السلوك السياسي للجماعات المذهبية في كل المكونات الاجتماعية، والانجرار إلى مساحة الشتم والسباب التي تدفع باتجاهها جمعية «الوفاق» وتوابعها لإشغال الناس بها يعطي جمعية «الوفاق» وتوابعها حياة أطول، ويحول طائفيتها المقيتة إلى «مظلومية» كاذبة تضاف إلى «المظلومية» التاريخية الكاذبة الأخرى. إن ما يثير النعرات الطائفية وتركيز النقد في الأعمال الإرهابية وما تنتجه من انكسار في المعنويات، ووهن يتسلل في النسيج الاجتماعي ليهيل التراب على الوحدة الوطنية هو ما يجب أن يستند إليه عملنا الحالي والمستقبلي. فهل نتخلى عما يثير النعرات الطائفية ونتحلى بالأخلاق الوطنية التي تبني ولا تهدم. لعل في ما تقدم ما يمنع الانطباع عند أخينا المتصل بأن الرسالة الأولى الموجهة إلى الطائفة الشيعية الكريمة كان يحركها سوء ظن في هذه الطائفة الكريمة بقدر ما كان دافعها توضيح الدور المشبوه الذي تلعبه جمعية «الوفاق» المذهبية مع توابعها. كما أن رجائي موصول إلى الطائفة السنية الكريمة بألا يظن أحد منها بأنني أمارس دور الحكيم، إذ لا هم لي مما أكتب وأقول إلا التعبير عن مواطنتي وممارسة حقي في الدفاع عن وطني بالإسهام المتواضع في إطفاء حريق بدا لهب اشتعاله بينا منذ الرابع عشر من فبراير 2011.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها