النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

نواب.. الفساد أمامكم!!

رابط مختصر
العدد 8619 الأربعاء 14 نوفمبر 2012 الموافق 29 ذو الحجة 1433

يحار المرء حين يسمع عن الفساد ولا يرى مفسدين!!، تسع سنين والجميع يصرخ لمحاربة الفساد الذي بلغ في بعض المؤسسات إلى العظم دون مفسد واحد!، حتى أن بعض المعاملات لا تتحرك إلا بواسطة، ولا ملف ينجز إلا برشوة، بل بلغت الأموال المنهوبة والمسروقة بالملايين كما جاء في تقرير ديوان الرقابة المالية الأخير، فساد واضح صريح، ولكن لا يتجرأ أحد بوضع يده عليه، أو إشهار رأيه فيه، والأبرز مجلس النواب حينما تتعالى الأصوات فيه مطالبة بتدقيق واضح وصريح من ديوان الرقابة المالية على جميع الوزارات والمؤسسات، ولكن ما أن يتم إقرار التقرير ويتم تداوله إلا والكثير من نواب الشفافية والمصارحة والمكاشفة (كما يدعون ويصرحون) يلوذون الفرار. اليوم تقرير ديوان الرقابة المالية على طاولة السادة النواب كما صرح رئيس المجلس خليفة الظهراني، فماذا سيفعل السادة النواب مع تقرير بحجم الغول؟!، لا شيء سوى الصراخ والعويل والمطالبة بتطبيق القانون، وهو صراخ معتاد كل سنة حينما يخرج التقرير إلى النور، و»كأن ابن عمك أصمخ». ليس هناك من ملف أخطر ولا أبشع من ملف الفساد، فهو مقدم على الكثير من الملفات المعيشية والحياتية، فالفساد متى ما نخر في المؤسسات والهيئات فمن الصعب اجتثاثه، لذا تستدعي الدول المتحضرة الشركات الكبرى لمحاربته كما تحارب الإرهاب والمخدرات وعمليات السطو المسلح، من هنا يتساءل الكثير من أبناء هذا الوطن أين النواب الذين رفعوا شعار محاربة الفساد المالي والإداري والمالي؟!. السيناريو المعتاد أن يأخذ مجموعة من النواب سياحة ليلية في المجالس والمنتديات، الهدف منها شرح وجهة نظرهم، وتحميل الحكومة مسؤولية الفساد، و(كفى الله المؤمنين شر القتال)، هذا هو السيناريو المعتاد، وهي مراوغة مكشوفة تبرهن على ضعف النواب وكتلهم وجمعياتهم، فالجميع يعلم هذا الدور وأن ما قام به ديوان الرقابة المالية من إعداد التقرير يفوق ما سيقوم به السادة النواب في دورتهم الحالية. ديوان الرقابة المالية خلال السنوات الماضية قام بما هو مطلوب منه، فقدم الكثير من التقارير الإدارية والمالية التي تكشف عن فساد مستشر في الكثير من الهيئات والمؤسسات، ولكن مع الأسف الشديد نرى أن تلك التقارير مصيرها ثلاجة السادة النواب، فمع وجود الفساد (كما يصرح السادة النواب) إلا أننا لم نر واحداً قد تم محاسبته أو استجوابه، إذاً هناك خلل كبير، فإما تقرير ديوان الرقابة المالية فيه خطأ كبير، وإما السادة النواب لا يستطيعون استجواب حتى بواب الوزارة!!!. الغريب أن بعض السادة النواب يتعهد بقطع يد السارق ورجله من خلاف في قضية سفرة لمدير مكتب أو جولة سياحية لسكرتيرة خاصة!، وما أن يعرض التقرير إلا والسادة النواب بعيدين عن تلك الوعود والعهود، مشكلة بعض النواب أنه تستهويهم إطلاق الاتهامات جزافاً دون تحديد، فهم يريدون محاربة الفساد لا المفسدين، وإدانة التجاوزات لا المتجاوزين، في مسرحية هزلية مضحكة، وإلا فإن الدول المتقدمة تتحدث عن مساءلة صحيح يتم عزل المسؤول مهما كان حجمه!. تقرير 2010 الأخير كشف عن تجاوزات لا تتخطاها العين المجردة، فما بال السادة النواب بتقرير قد ختم بالختم الرسمي، لا نتحدث عن التقارير السابقة ولكنا اليوم أمام تقرير (طازج وساخن) لا يمكن السكوت عنه، فهل سنرى فرساناً للفساد أم كما قالت وزيرة الإعلام والثقافة السابقة!!. مع قسوة ما جاء بالتقرير من تجاوزات إلا أنه تقرير يكشف عن هروب السادة النواب، التقرير يتحدث عن رشاوى وشراء للذمم وتجاوزات كبيرة في الكثير من الشركات والمؤسسات، ولكن الأمانة توجب أخذ الأمور بحزم، فليس بعد الفساد من أمر، فهو قد يصل إلى داخل المجلس ويستشري بين أعضائه إن لم يتم التصدي له ومحاربته وتجفيف منابعه. المسؤولية اليوم تحتم على جميع النواب تجاوز خلافاتهم في سبيل التصدي للفساد، فالمجتمع بأسره يقف مع هذا الملف، ولكن الناس تأمل أن ترى نواب القوة والمكاشفة، لا يمكن أن يذهب هذا الدور البرلماني دون إسقاط وزير أو اثنين، تكفي السنوات الماضية من حرق المراحل، اليوم الناس تأمل في إبعاد وزير واحد على الأقل. الحكومة للأمانة كانت أكثر صراحة ومسؤولية، فقد صرحت بمحاربة الفساد وإقصاء دعاته، وقد قامت في السنوات الماضية بعزل مجموعة من الوزراء، واستبدال آخرين في محاولة لضخ الدماء الجديدة، فهي تتجاوب مع هذه التقارير بجدية وصرامة، ولكن ما ينشده أبناء هذا الوطن هو التحرك الجاد من السادة النواب وكتلهم البرلمانية، فشعار محاربة الفساد هو شعار كل الكتل، اليوم التقرير أمام الجميع، بل والكل يرى المؤسسات التي بها فساد، لذا لا مبرر للسكوت أو محاولة الهرب بسفرات للعمرة والزيارة، فأبناء هذا الوطن يرصدون الأعمال ويتابعون التحركات، لذا لن يمر هذا التقرير إلا بأحد الأمرين، إما بوزير مقال وإما بنائب انتهت فترة صلاحيته!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا