النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

حزب الله.. بروفة إسرائيلية نحو إيران

رابط مختصر
العدد 8615 السبت 10 نوفمبر 2012 الموافق 25 ذو الحجة 1433

يبدو ان اسرائيل تعد العدة لشن حرب ضخمة على لبنان في اطار تجاربها العسكرية التمهيدية لضرب ايران، وبهدف ابلاغ طهران ان اذرعتها التي تستخدمها ضد اسرائيل قد خارت قواها هي الاخرى وانها لن تجد من يخفف عنها وطأة الضربات العسكرية المميتة. فبعد ان ابلغت اسرائيل انذارها قبل الاخير لإيران بقصفها لمصنع اليرموك السوداني بزعم انتاجه اسلحة وقذائف صواريخ وتقديمها الى حركة حماس في قطاع غزة، قد نقف امام علامات تراها اسرائيل بمثابة رسائل انذار للقيادة السياسية الايرانية، بان مصنع اليرموك ما هو سوى بروفة حية للمفاعلات النووية داخل إيران. حتى وإن كانت ايران لم تأبه كثيرا بالفعل الاسرائيلي ضد المنشآت السودانية، فان هذا لا يخرج عن اطار التمهل لدراسة الموقف وعدم تبني رد فعل عنيف حتى لو كان شفويا او اعلاميا. فلسان حال ايران يقول، دع اسرائيل تفعل ما تشاء طالما كانت ارض الحرب بعيدة عن الاراضي الايرانية وبالتالي الاهداف والمنشآت الايرانية. ويقول تاريخ الحروب الاسرائيلية على الدول العربية، انها لا تشن حروبا مفاجئة وانما تمهد لها اعلاميا وعسكريا، فهكذا فعلت في 1956 و1967 ضد مصر، وفعلت هذا مع لبنان اكثر من مرة اخرها في حربها عام 2006، ولم يختلف الحال ضد الفلسطينيين حيث لم تكن الحرب الاسرائيلية ضد قطاع غزة الاخيرة (ديسمبر 2008- يناير 2009) بعيدة عن التمهيد الاعلامي وكشف تفاصيل الحرب بالكامل. فقد اعتدنا من الدولة العبرية ان تنشر ذرائع الحرب وتفاصيلها العسكرية انتهاء بنتائجها وبيان الهدف منها. والحال هكذا في الوقت الراهن مع لبنان، فتقارير صحفية اسرائيلية عديدة حذرت على لسان عسكريين اسرائيليين حزب الله من استغلال الوضع الحالي والاقتراب من الشمال الاسرائيلي او اي منطقة اخرى خصوصا بعد اكتشاف امر طائرة الاستطلاع الايرانية التى دخلت الاجواء الاسرائيلية من جنوب لبنان. ولم تسكت اسرائيل، بل سارعت بتوجيه انذار شديد اللهجة الى حزب الله من شن حرب اطلقت عليها اسم «الحرب الثالثة» ضد لبنان إذا ما قام الحزب بتنفيذ عملية ضد إسرائيل. وخصصت اسرائيل ضابطا كبيرا لإجراء حوار صحفي مع وكالة رويترز ليقول من خلال الحوار ان تل ابيب سترد بقوة اذا نفذ حزب الله اي عملية عسكرية ضد اهداف اسرائيلية سواء داخل اسرائيل او خارجها، لان هذا – الاستفزاز – سيكون مبررا كافيا لإسرائيل لشن حرب ثالثة على لبنان. ولم تترك اسرائيل الامور تفلت من يديها، فقد اعدت العدة والسيناريوهات المختلفة للتعامل مع اي موقف مفاجئ، فالتقديرات الاستخبارية الاسرائيلية تشير الى مخاوف لدى المؤسسة الامنية في اسرائيل، من امكان ان تتلقى اسرائيل ضربة مفاجئة على الحدود مع لبنان، وان هذا يتطلب ان تعزز القوات الاسرائيلية من مواقفها وقوتها لتعويض ما يراه بعض الخبراء العسكريين بان قوة الردع الاسرائيلية تتآكل مع حزب الله. وقد نلحظ هنا ان اسرائيل بدأت الحديث عن تدني قوتها مقابل تنامي قدرات حزب الله العسكرية والتدريبية وامتلاك اسلحة متطورة من ايران وصواريخ سكاد من سوريا، وفي هذه الحالة تمهد اسرائيل الرأي العام الداخلي والعربي والعالمي لضرورة ان تكون مستعدة لمواجهة اي اختراقات او انتهاكات امنية من قبل حزب الله. ولهذا، بدأت اسرائيل في تسريبات عسكرية مقصودة لتوهم الاخرين بان مستوى الردع الاسرائيلي في وجه حزب الله، تآكل منذ عام 2006. وزادت التسريبات بان تنشر الصحف العبرية تقارير عسكرية بأقلام صحفيين حتى لا تكون الرسالة مباشرة ، تشير فيها الى تباين المواقف داخل المؤسسة العسكرية حيال حزب الله بشأن توجيه ضربة قاصمة له حتى وإن قضت على نصف بيروت او تدمير معظم الجنوب. والمفارقة او التباين هنا هو انقسام الرأي العسكري الاسرائيلي ما بين اصوات معارضة لتوجيه ضربة ضد حزب الله واخرى مؤيدة. غير ان ما يجمع بين الصوتين او القوتين المتناقضتين في اسرائيل هو اتفاقهما على أن الردع الذي حققته إسرائيل مقابل حزب الله عام 2006 قد تآكل، ودليلها في هذا هو تمادي أمين عام حزب الله حسن نصر الله، في ظهوره العلني. والتفسير العسكري الاسرائيلي لسلوك نصر الله هذا هو انه لم يعد يخشى الأذرع الأمنية الطويلة لإسرائيل، خاصة وان عناصر حزب الله شنت اكثر من عملية ضد إسرائيل والإسرائيليين في الخارج منذ أكثر من عام، من دون أن يدفع حزب الله الثمن. وتدخل في اطار تلك العمليات سلسلة انشطة في بلغاريا وقبرص وتايلاند وعملية تهريب المتفجرات إلى الناصرة، والإرهاب بالواسطة في قطاع غزة، والطائرة التي أرسلها حرس الثورة الايراني من البقاع اللبناني إلى إسرائيل. وكما اسلفنا، فان اسرائيل تجهز للحرب نفسيا واعلاميا، لتقول فيما بعد وقوعها انها انذرت كل الاطراف وانها تلك الاطراف لم تأخذ بتحذيراتها مأخذ الجد، ومن بين التحذيرات التى اطلقتها اسرائيل لحزب الله مؤخرا انها لن تتورع في اعادة استخدام القنابل العنقودية فى أى حرب قد تقع فى المستقبل مع حزب الله ولكن اقل عما استخدمته فى حرب عام 2006، وان القوات البرية ستسارع بالتوغل الى جنوب لبنان واقتحام مناطقه وباندفاع أكبر مقارنة بالمرة السابقة. وامعانا في التسريبات الاعلامية لما قد يحدث عسكريا ضد لبنان في الفترة المقبلة، اعلان التلفزيون الاسرائيلي في احد نشراته مؤخرا ان المخابرات العسكرية سجلت نحو 10 آلاف موقع فى لبنان على أنها أهداف محتملة وهو عدد يزيد كثيرا عما كان مسجلا فى قائمة إسرائيل عام 2006. واخيرا وليس اخرا اعداد الجيش الاسرائيلي خطة تفصيلية لهجوم يهدف إلى تجنب بعض الأساليب المثيرة للخلاف التى استخدمت عام 2006 فى حملة استمرت 34 يوما على جماعة حزب الله اللبنانية. واذا تركنا حزب الله ولبنان، فان اسرائيل لم تقصف مصنع اليرموك هباء، وانما لتوجيه انذار الى ايران بان مواقعها النووية القوية لن تكون محصنة امام الغارات الجوية الاسرائيلية، فإسرائيل ستحاول الإضرار بنظم القيادة والتحكم الإستراتيجية الإيرانية وبعض قدرات الإطلاق المتحركة لصواريخ شهاب بعيدة المدى المصممة لحمل رؤوس حربية نووية.. وفي هذا كشف علني من اسرائيل للإيرانيين. ربما يعتقد البعض ان الرسالة وهمية، ولكن التجربة تؤكد ان رسائل اسرائيل ليست مجانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها