النسخة الورقية
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

أبعاد

عنـــــــــــف مُــــــــــــــــــــدان

رابط مختصر
العدد 8615 السبت 10 نوفمبر 2012 الموافق 25 ذو الحجة 1433

التفجيرات الأخيرة جاءت لتشكل ذروة عنف عانينا منه ما يقرب من السنتين وكنا نحذر من مغبته ومن نتائجه الخطيرة إذا ما استمر وتمادى صبية العنف في ارتكابه بوصفه «جهاداً» و»بطولة» كما قال لهم وكما لقنهم كبارهم وقادتهم في بيانات نارية وفي خطب ملتهبة وفي تصريحات تحريضية رفعت درجة المفردة العنفية حتى استقرت في وجدان المغرر بهم ومضوا يرتكبون الحرق بالمولوتوف والتدمير طوال شهور الازمة السوداء الخانقة التي كان العنف وكان التحريض على ارتكابه يمنع كل المبادرات الخيرة من ان تنجز الحلول الديمقراطية المتوافق عليها وتخرجنا من دائرة ظلت إلى اليوم ملتهبة بهذا العنف الذي لم يجد من قيادات من تتسمى بـ «المعارضة» من ينزع فتيله ويطفي ناره. كنا نناشد قيادات المعارضة ومرجعياتها الدينية ان يطلبوا من قواعدهم الكف عن اللعب بالنار والدمار وان يوقفوا عنفهم وكنا نقول لن يسمعوا لغيركم فانصحوهم بوقف العنف. ولو كانوا قد فعلوا لما بلغ العنف هذه الدرجة الخطيرة التي غشيت غاشيتها السوداء شوارعنا وبات الشارع البحريني خائفاً مما يترصده من قنابل مدسوسة هنا او هناك لتباغته بانفجار قد يودي بحياة طفل صغير بريء أو امرأة او شيخ أو مواطن أو مقيم تغرب عن وطنه طلباً للرزق الحلال في أرض الطمأنينة والسلام والسلم التي كان يسمع عن تسامحها وعن طيبة اهلها ما دفعه لاختيار البحرين مكاناً يعمل فيه عاملاً بسيطاً ليعدل أوضاعه المعيشية. الاشكالية الصعبة والمسألة الخطيرة جداً هي استمرار خطاب التحريض على العنف هي في خطاب العنف ومفردة العنف ولغة العنف وهي التي سادت خطابات «زعماء» للمعارضة ورجال دين اعتلوا منبر رسول الله وبدلاً من ان يدعوا إلى سبيل ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة تحولوا بخطاباتهم من فوق ذلك المنبر الشريف والكريم إلى قنابل موقوتة ومفخخة في لغتها في اسلوبها وفيما تضخه وتغذي به عقول الصغار والفتيان والشباب الذين إذا ما سمعوا مثل هذه الخطابات لاسيما من فوق منبر رسول الله فإنهم يخرجون إلى الشارع معبئين إلى النهاية بحالة عنف داخلية تدفعهم إلى ارتكاب عنف غير متوقع عنف مدمر للجميع وهو ما حدث في الأيام الاخيرة على ارض السلم والسلام. العنف خطير وخطير جداً وبما لا يوصف في الخطورة والاكثر منه خطورة هو خطاب العنف وثقافة العنف ومفردة العنف ولغة العنف والتحريض على العنف.. فهذه جميعها هي المنبع هي الجذر هي الاساس الذي تنطلق وتنشأ عليه اعمال العنف وحوادث العنف وجرائم العنف.. فالثقافة هي التي تزرع العنف وتؤسس له وهو ما كنا منه نحذر من بداية البدايات وكنا ندعو لاجتثاث ثقافة العنف وخطاب العنف والتحريض على العنف. بهذا العنف وبالتفجيرات التي ارهبت شارعنا وذهب ضحيتها من ذهب فإننا نقف الآن على مفترق طرق فإما طريق السلامة وإما طريق الندامة حين نترك العنف بلا رادع. ولاننا اخترنا السلامة طريقاً فلا تراجع عن ضرب العنف واجتثاثه عملياً من ثقافتنا اليومية ومن خطابنا اليومي.. ولن نقبل بالآراء التي تمسك السلم من وسطه ونقول كلاماً عاماً فضفاضاً «يدين العنف من كل جانب أو من كل طرف» لان الطرف الذي يمارس العنف ويقوم به بات معروفاً للجميع هنا وفي الخارج والمسألة لا تقبل القسمة على اثنين حتى لا تضيع الجريمة العنفية النكراء التي من لم يستنكرها ويستنكر من ارتكبها وهو معروف في توجهاته وممارساته وسلوكه وخطابه. واخيراً نذكر بان العنف دمر بلداناً وشعوباً وحطم مجتمعات وأمماً.. وبالنتيجة فإننا لن نترك العنف بان يلعب لعبته المدمرة بعد ان بلغ اليأس بجماعاته مبلغاً يدفعهم دفعاً لتحطيم الدولة على الجميع وعلى الأهل والأحبة والآمنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها