النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

تغريدات الحوار الوطني

رابط مختصر
العدد 8614 الجمعة 9 نوفمبر 2012 الموافق 24 ذو الحجة 1433

تصاعدت الدعوات الرسمية، المصرية لإجراء حوار وطني بين مختلف القوى السياسية خلال الأسابيع الأخيرة، حتى ملأت سماوات القاهرة، فأعلن نائب رئيس الجمهورية المستشار «محمود مكي» أن الرئيس كلّفه بإدارة هذا الحوار، وأعلن «د. محمد سعد الكتاتني» الرئيس الجديد لحزب «الحرية والعدالة»، بمجرد انتخابه أن الحزب سيعمل على فتح باب الحوار الوطني بين كل الأطياف السياسية، وسيسعى إلى «لمّ الشمل».. ثم ما لبث الرئيس «محمد مرسي» أن تصدى للمهمة بنفسه، فوجه الدعوة -قبل إجازة عيد الأضحى- إلى 65 شخصية سياسية، تنتمي إلى مختلف الأحزاب والتيارات لإجراء حوار حول المشاكل السياسية الراهنة. ولم يعرف أحد على وجه التحديد، لماذا انتقل ملف الحوار، من يد نائب الرئيس، إلى يد رئيس حزب الحرية والعدالة، ثم إلى يد رئيس الجمهورية، وهل ستتعاون كل هذه الأطراف في إدارته، أم أن القاعدة الشرعية التي تقول «إذا حضر الماء بطل التيمم» سوف تطبق، وبذلك يبطل حضور الرئيس، وإدارته للحوار بنفسه حضور نائبه ورئيس الحزب الذي حلّ محله. صحيح أن كثيرين - لعلي أحدهم - يرون أن انتقال هذا الملف إلى يد الرئيس، هو خطوة للأمام، تضفي على الحوار مسحة من الجدية، وتشكل اختبارا لمدى حرصه على أن يكون رئيسا لكل المصريين، ومدى مصداقية إعلانه بأنه يقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب والتيارات، ولكن من الصحيح أن كثيرين -كذلك- يرون أنه لا فارق بين الماء والتيمم، وأن كل الطرق تؤدي إلى جبل المقطم، حيث يوجد المقر الرسمي لمكتب الإرشاد العام لجماعة الإخوان المسلمين. ولم يعرف أحد على وجه الدقّة، أسماء الأحزاب أو الشخصيات التي دعيت للحوار مع الرئيس، ولم تحدد بطاقة الدعوة موضوعات الحوار أو النتائج التي أسفرت عنها الجولة الأولى منه، إذ قالت أحزاب «الوفد» و«التجمع» و«المصريين الأحرار» إنها لم تتلق دعوة لحضوره، مما يوحي بأن الرئاسة تتعمد إقصاء المعارضين البارزين لسياسة الحكم عن ساحة الحوار، وحين نفت الرئاسة ذلك، وأكدت أنها أرسلت الدعوة إليها، وقد تكون تأخرت في الطريق، قالت هذه الأحزاب، إنها -على أي حال- لن تشارك في حوار دون أن يكون له جدول أعمال واضح ومحدد. وأعلن «حزب الدستور» -الذي يتزعمه «د. محمد البرادعي» و«التيار الشعبي» الذي يتزعمه «حمدين صباحي»- أن الدعوة وصلتهما، ولكنهما لن يشاركا في أي حوار من هذا النوع، قبل أن يعتذر «حزب الحرية والعدالة» عن أعمال العنف التي أمر أنصاره بممارستها ضد أنصارهما أثناء مليونية «جمعة الحساب» التي عقداها في «ميدان التحرير». وهكذا لم تشارك معظم أحزاب المعارضة الرئيسية التي تنتمي للتيار المدني في الجولة الأولى من الحوار الوطني، وباستثناء عدد محدود منها، كان معظم المشاركين في هذه الجولة، ممن ينتمون إلى تيارات الإسلام السياسي، فضلا عن ممثلين لعدد من الأحزاب الصغيرة، التي خاضت معركة انتخابات «مجلس الشعب المنحل» على قوائم «حزب الحرية والعدالة»، فيما سمي آنذاك بـ«قائمة التحالف الديمقراطي» وحصلت بفضل ذلك على حقائب برلمانية، وصفها «الإخوان المسلمون» بأنها «مقاعد المؤلفة قلوبهم» واعتبروها زكاة عن فوزهم بالأكثرية، وصدقة جارية، تستحقها هذه الأحزاب الفقيرة، التي مكنت الجماعة من الادعاء بأنها جبهة وطنية وتحالف ديمقراطي. وكان طبيعيا أن تنتهي الجولة الأولى من الحوار الوطني بلا نتيجة، وأن تتحول إلى قعدة دردشة على المصطبة، أغرت أحد مستشاري الرئيس بأن يرسل بعض خواطره عما كان يدور حوله، عبر تغريدات على موقعه الاليكتروني، وأن يصدر في ختامها بيانا مقتضبا ينقل عن الرئيس قوله، إنه سيستأنف المشاورات بين القوى السياسية بعد العيد، وأن النقاش سينحصر حول الخلافات التي تدور داخل الجمعية التأسيسية للدستور، بشأن بعض المواد بهدف التوصل إلى حلول توافقية حول المواد الخلافية، وأنه سيناقش في لقاءات لاحقة قانون انتخابات مجلس الشعب من أجل التوصل لقانون يرضي الجميع.. وينقل عن المتحاورين مع الرئيس قولهم إن الخلاف حول الدستور ينحصر في عشر مواد فقط، ثم الاتفاق على ست منها ولم يتبق سوى أربع فقط. نحن إذن أمام «مشاورات» يجريها الرئيس بين القوي السياسية يستطلع خلالها آراء هذه القوي في موضوع محدد، ثم يتخذ بعد ذلك قراره ولسنا أمام «حوار وطني» -كما أشيع- يجري بين هذه القوى بعضها البعض، ويديره الرئيس، بهدف البحث عن مشتركات وطنية بين كل الأطراف، وينتهي بالتوصل إلى هذه المشتركات ليلتزم بها الجميع، بمن فيهم الرئيس، ليقوم على أساسها حكم يقوم على الشراكة الوطنية، كما تعهد بذلك الرئيس نفسه أثناء حملته الانتخابية. وليس معنى ذلك أن المشاورات التي سيجريها الرئيس بشأن المأزق الذي تواجهه الهيئة التأسيسية لكتابة الدستور، أو قانون الانتخابات البرلمانية ليست مهمة، لكن معناه أنها فرع من أصل، لأن أساس الخلاف الراهن هو أنه خلاف بين رؤيتين حول طبيعة نظام الحكم الذي يحل محل النظام الذي أسقطته الثورة، بين الذين يطالبون بأن يكون نظاما لدولة مدنية ديمقراطية تقوم على المعايير الدولية، وبين الذين يزعمون بأنهم يمثلون هوية الأمة، ويدعون أنهم المفوضون من الله عز وجل -دون غيرهم- بتطبيق شريعته ويسعون لإقامة نظام سياسي لدولة دينية تستبدل الاستبداد المدني الذي كان قائما في ظل النظام السابق، باستبداد ديني سيكون بالقطع أسوأ وأضل سبيلاً. تلك هي المشكلة السياسية الرئيسية التي تواجهها مصر، منذ انتهاء المرحلة الأولى من الثورة في 11 فبراير 2011 وحتى اليوم والتي تحطمت على صخورها كثير من المحاولات التي جرت لتنظيم حوار وطني بين القوى السياسية على امتداد ما يزيد على عام ونصف العام وما لم يملك الجميع شجاعة طرح هذا الخلاف للحوار الصريح الجاد الذي يتنزه عن المزايدات السياسية والتنطع -أي الغلو- الديني، وتغطية الأطماع السياسية بأردية وطنية ودينية، فسوف تنتهي المشاورات الجارية، إلى ما انتهى إليه غيرها، وتتحول إلى قعدات دردشة يسلي المشاركون فيها أنفسهم بإرسال تغريدات عما يدور فيها إلي أصدقائهم على شاشة الفيس بوك وهكذا يكون الحوار الوطني في أمتنا العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة.. وإلاّ فلا!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها